(Digital Nervous System) النظام العصبي الرقمي

عام 0 geek4arab
Spread the love
تمهيد ما هو النظام العصبي الرقمي؟
مايكروسوفت والنظام العصبي الرقمي

تمهيد

ظلت الشركات عقوداً طويلة تعتمد على الورق في المذكَّرات، والاجتماعات، واستمارات الموظفين، إضافة إلى وثائقها الأخرى. وعند الدخول إلى المكاتب كنت تشاهد كماً كبيراً من تلك النماذج الورقية وبأشكال عديدة، فهي تستخدَم في تناقل المعلومات بين الشركات، والأقسام، والأشخاص. وقد عانت الشركات كثيراً من البطء في سير العمل، وذلك لاعتمادها على هذه الأنظمة الورقية المكلِفة.

وأسهمت أجهزة الكمبيوتر الشخصية بدخولها عالم الشركات في التقليل من الإجراءات اليدوية المعتمدة على الورق. واستخدمت الشركات الضخمة في السبعينيات من القرن العشرين أنظمة تبادل البيانات إلكترونياً
(Electronic Data Interchange- EDI) لإرسال وتبادُل المعلومات عبر الشبكات الخاصة. ولكن لسوء الحظ، كان ذلك باهظ التكلفة للشركات الصغيرة، ولا يتمتع بالمرونة الكافية اللازمة للشركات الكبيرة. والأكثر من ذلك، أنه لم يكن بإمكان هذا النظام التعامل بفعالية مع بعض النشاطات والإجراءات الحساسة في الشركات. وشكَّل ظهور الإنترانت (Intranet) والإكسترانت (Extranet) حلولاً مناسبة لإيجاد شبكات اقتصادية وفعالة بالنسبة للشركات

وتدمج الإنترانت بين الشبكة المحلية (Local Area Network) والعديد من موارد الكمبيوتر التي تخص أنظمة إدارة المعلومات داخل الشركة. وتشبه الإنترانت شبكة ويب صغيرة، ولكن ليس من الضروري أن تكون مُتصلة بالإنترنت، ورغم توفير بعض شبكات الإنترانت لخدمة الولوج إلى الإنترنت، إلا أن وجود جدار النار (firewall) يحمي الشبكة من المتطفلين والمخربين من خارجها.

وتُعَدّ الإكسترانت شبكة إنترانت تستخدم تكنولوجيا شبكة الويب العالمية (WWW) لتسهيل الاتصال مع موردي الشركة وعملائها. وتتيح الإكسترانت للعملاء والموردين ولوجاً محدوداً إلى إنترانت الشركة، وذلك بغرض تعزيز سرعة وفعالية سير العمل.

وتشكِّل الإنترانت والإكسترانت أمراً بالغ الأهمية لمزاولة التجارة الإلكترونية، كما يشكلان العمود الفقري لما يُدعى النظام العصبي الرقمي (Digital Nervous System).

رجوع

ما هو النظام العصبي الرقمي؟

تتلازم التطورات في مجالي التكنولوجيا والأعمال مع بعضها؛ إذ تقوم الشركات بتبني جميع التطورات التكنولوجية مثل: النظام العصبي الرقمي (Digital Nervous System).

ويتشابه النظام العصبي عند الإنسان مع النظام العصبي الرقمي؛ إذ يُنسِّق الأول بين جميع أجهزة الجسم المختلفة، بينما يُنسِّق الثاني جميع العمليات الداخلية والخارجية في شركة أو مؤسسة ما. ولا يُعَدّ النظام العصبي الرقمي
(DNS) منتجاً برمجياً أو عتاداً مادياً وحسب، وإنما هو توليفة تتكون من البنى التحتية لتكنولوجيا المعلومات، والتطبيقات البرمجية، وتكنولوجيا الإنترنت، ومفاهيم الويب بما يتيح تبادل المعلومات بشكل فعال ضمن شبكات المؤسسات.

ومن الجدير بالذكر أن مفهوم النظام العصبي هو مفهوم تدرّجي في حد ذاته، إذ يُمكن أن يبدأ من النظام العصبي الرقمي الخاص بشركة أو مؤسسة ما، وصولا إلى نظام عصبي رقمي على مستوى دولة أو مستوى العالم بأسره.

ويؤثِّر النظام العصبي الرقمي (DNS) في ثلاثة مجالات أساسية بالنسبة للشركات هي: التجارة الإلكترونية
(E-commerce)
، وإدارة المعرفة، والعمليات.

وعلى صعيد التجارة الإلكترونية، يُمثِّل استخدام النظام العصبي الرقمي طريقة سهلة وسريعة للوصول إلى الزبائن والشركاء، حيث إنه يتيح انتقال المعلومات إلى خارج شبكة المؤسسة (مثل الإكسترانت). ويسمح هذا النظام بخدمة تفاعلية للزبائن، ولقاءات افتراضية، إضافة إلى السماح بطرق سهلة لإيجاد الموردين والباعة على الإنترنت.

وقد أحدث النظام العصبي الرقمي تغييرات جذرية في كيفية تناقل المعلومات، وتشارك المعارف بين الموظفين والشركة. ويستطيع الموظفون عن طريق استخدام شبكات الإنترانت (شبكات داخلية) الولوج إلى المعلومات وتشاركها بسهولة حسب الصلاحيات الممنوحة في أي وقت يريدون.

وفوق كل ذلك، فقد طوَّر النظام العصبي الرقمي العمليات ضمن الشركات، وذلك بتوفير تنسيق سريع وَسَلِس للنشاطات الداخلية ضمن الشركة (مثل أعمال الميزانية، والجدولة، وجرد المخزون، وغيرها).

رجوع

مايكروسوفت والنظام العصبي الرقمي:

بَلوَرَت مايكروسوفت (Microsoft) مفهوم النظام العصبي الرقمي، واستفادت منه إلى حد كبير. وتُعرِّف مايكروسوفت النظام العصبي الرقمي بأنه توليفة من العمليات والأنظمة الرقمية التي تُتيح للشركة أو المؤسسة أن تستشعر بيئة العمل فيها وأن تتجاوب معها، ويتضمَّن ذلك استشعار تحدّيات المنافسة والمنافسين، واستشعار احتياجات العملاء، إضافة إلى تنظيم عمليات التجاوب مع متغيِّرات هذه البيئة بحيث يكون توقيت التجاوب مضبوطا على الوجه الأمثل.

ويرى بيل غيتس مؤسس مايكروسوفت في كتابه Business@ the speed of Thought أن النظام العصبي الرقمي يتفوَّق على شبكات الكمبيوتر في العديد من النواحي، إذ إن:

  النظام العصبي الرقمي أدق وأسرع من الشبكات.

  النظام العصبي الرقمي يُشكِّل وسيلة قيّمة ومتفوِّقة جدا يستفيد منها العاملون الذين يعتمدون بدرجة كبيرة على المعلومات؛ لأنه يُقدِّم لهم محتوى غنياً بالمعلومات المُفيدة.

  النظام العصبي الرقمي يفتح آفاقا واسعة جدا للتعاون بين العاملين.

وترى مايكروسوفت أنه ليس هنالك حتى هذا الوقت شركة أو مؤسسة تمتلك نظاما عصبيا رقميا يعمل بطريقة مثالية، وإن كان هنالك العديد من الشركات التي أحسنت توظيف التقنيات لخدمة مصالحها. وفيما يخصّ الشركات والمؤسسات، فإن مايكروسوفت تتوقَّع أن يؤدّي تطوّر وتطبيق مفهوم النظام العصبي الرقمي إلى تحوّلات جذرية على ثلاثة أصعدة:

  على صعيد مزاولة الأعمال والتجارة: سيؤدي إلى تطوير وتيسير العلاقة مع العُملاء والشركاء.

  على صعيد إدارة المعلومات والمعارف: سيؤدّي إلى تحسين تدفّق وسير المعلومات داخل الشركة أو المؤسسة نفسها، وتحسين تدفّق المعلومات منها وإليها.

  على صعيد العمليات الداخلية في الشركة أو المؤسسة: سيؤدّي إلى تحسين سلاسة العمل، وإلى زيادة الإنتاجية.

ولمعرفة المزيد عن هذا الموضوع وعن الكتاب المذكور، يُرجى زيارة
العنوان التالي: http://speed-of-thought.com

الكاتب geek4arab

geek4arab

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة