وفاة السفاح ـ أول خليفة عباسي

الزمان / 13 ذي الحجة ـ 136 هـ .

المكان / الأنبار ـ العراق .

الموضوع / وفاة أبي العباس عبد الله بن محمد المشهور بالسفاح .

الأحداث /

مفكرة الإسلام : هو عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب المولود بقرية الحميمة بالأردن سنة 105 هـ توفى أبوه محمد بن علي سنة 125هـ، بعد أن أرسى قواعد العمل لنشر الدعوة العباسية، وكان عبد الله وقتها ما زال شابًا في العشرين من عمره، وتولى أخوه إبراهيم الملقب بالإمام قيادة الدعوة العباسية، وظل يقودها حتى سنة 129 هـ، وقبض عليه مروان العمّار آخر خلفاء الأمويين وألقاه في السجن ومن سجنه أوصى إبراهيم أن يتولى قيادة الدعوة أخوه الأصغر عبد الله المشهور بالسفاح وأمره بأن يسير بأهله من الشام إلى الكوفة .

وكان السفاح ذا إمكانيات وقدرات تفوق أخاه المنصور رغم أن المنصور أكبر منه بعشر سنوات، لذلك فقد قدمه أخوه إبراهيم للولاية من بعده، وعمل السفاح منذ ذلك الوقت على إخراج الدعوة للعلن والدخول في الصراع المعلن والكفاح المسلح مع الدولة الأموية .

أعلن السفاح عن كفاءة قيادية منذ البداية عندما تحول بأهله من الشام إلى الكوفة حيث يتجمع كل الناقمين على الأمويين ويكثر المتشيعون لآل البيت، وهي العباءة التي توشح بها العباسيون في بداية أمرهم ليجمّعوا عليها الناس، وبالفعل استطاع السفاح أن يضيع والي الكوفة محمد بن خالد القسري بالدخول في دعوتهم وفي نفس الوقت وجه جيشًا يقوده أمهر قوادهم وهو الحسن بن قحطبة لمحاربة والي العراق ورجل الأمويين القوي يزيد بن هبيرة، واستطاع العباسيون الانتصار على الأمويين .

كان لهذا الانتصار الأثر القوي في زوال نفوذ الأمويين من منطقة العراق بأسرها ومن قبل ذلك خراسان التي تولى أمرها، واستولى عليها أبو مسلم الخراساني، وبالتالي تقلص نفوذ الأمويين وانحصر في بلاد الشام فقط، وذلك الأمر جعل السفاح يخرج هو وأهل بيته وإخوانه وأعمامه ودخل دار الإمارة بالكوفة يوم 12 ربيع آخر سنة 132هـ، ثم دخل مسجد الكوفة وصعد المنبر وخطب في الناس خطبة قوية، وكان متوعكًا فجلس وقام عمه [داود بن عليّ وكان أخطب بني العباس وأكمل الخطبة التي دارت وارتكزت على ثلاثة محاور وهي :

1 ـ إظهار أحقية بني العباس بالخلافة دون غيرهم على اعتبار أن الخلافة وراثية هذا رغم أن الخلافة في الإسلام لم تكن كذلك إلا بعد الحكم الراشدي .

2 ـ الهجوم على بني أمية وعدّهم ظالمين مستبدين أخذوا بغير حق وساروا فيه بكل عسف .

3 ـ الوعد بتطبيق شرع الله عز وجل بينهم والسير فيهم بكل صالح .

ثم بدأوا يأخذوا البيعة للسفاح من الناس، وعد ذلك التاريخ بداية قيام الدولة العباسية هذا رغم أن مروان العمّار ما زال موجودًا وخليفة على الشام، وظل على قيد الحياة حتى قتل بمصر في 27 ذي الحجة سنة 132هـ .

وسبب تسمية عبد الله بن محمد بالسفاح هو قوله على منبر الكوفة يوم البيعة [قد زدتكم في أعطياتكم مائة درهم فاستعدوا فأنا السفاح المبيح والثائر المبير] فاسم السفاح هو الذي أطلقه على نفسه كناية عن شدة إيقافه للمال، والواقع أنه كان سفاحًا للمال وأيضًا للدماء .

قضى السفاح  في الحكم حوالي أربع سنوات قضاها وتفرغ فيها للقضاء على الأمويين ومن والهم وعين أعمامه ولاة على الأمصار وأقاموا مجازر رهيبة في حق الأمويين لم يسلم منها كبير ولا صغير ولا رجل ولا امرأة بصورة مأساوية مروعة فهذا أبو مسلم الخراساني قتله ستمائة ألف رجل في خراسان وحدها ليوطد الأمر للسفاح، وهذا عبد الله بن علي عم السفاح يقتل مئات الألوف في الشام ومصر أثناء مطاردته لمروان بن محمد آخر خلفاء الأمويين وكان الأخير شديد البطش والانتقام من بني أمية، حتى أنه من شدة قسوته وانتقامه حفر قبور بني أمية ونبشها فنبش قبر معاوية فلم يجد فيها شيئًا وظل يتتبع قبور الخلفاء فلم يجد فيها شيئًا إلا قبر هشام بن عبد الملك حيث وجده صحيحًا لم يبل منه شيء سوى أنفه فأخذ جثمانه وصلبه وضربه بالسياط ثم أحرقه مما يبين شدة الحقد وقسوة الانتقام مما شوه وجه الدولة العباسية في بدايتها .

كان السفاح شابًا مليحًا مهيبًا طويلاً أبيض البشرة جوادًا حتى كان يضرب المثل بجوده، ولكنه كان سريع الغضب عنيفًا لا يبال بالدماء في سبيل قيام دولته فعاقبه الله عز وجل أن قبضه وهو في ريعان شبابه حيث مات بالجدري في 13 ذي الحجة سنة 136هـ عن عمر يناهز الواحد والثلاثين عامًا فقط، فلا ملك تهنى ولا عيش تمنى وإنما تضحك المنية من المنية ويضحك الأجل من الأمل

الكاتب geek

geek

مواضيع متعلقة