هل هذا النظام هو الأكثر تأثيرا في تاريخ الرأسمالية؟

في عام 1495، سرد “ليوناردو دافنشي” قائمة بأشياء يجب عملها من بينها تعلم ضرب الأرقام من عالم الرياضيات الإيطالي “لوكا باتشولي” – أحد علماء عصر النهضة في أوروبا – والذي يعتبره البعض الآن أشهر محاسب على الإطلاق.
اعتبر “باتشولي” أبا “القيد المزدوج”، وهو نظام محاسبي أصبح أساسا ومعيارا لشركات الأعمال لتسجيل الحركة المالية، واستخدم في البندقية بإيطاليا في عام 1300، ثم استحدث لاحقا بدخول أنماط عربية وهندية عليه، ووفقا لتقرير نشرته “بي بي سي”، فإن نظام “القيد المزدوج” هو أفضل ما تم عمله في تاريخ الرأسمالية.

 
معاملات معقدة وتأثير قوي
– قبل ابتكار النظام المحاسبي (القيد المزدوج) في البندقية، كانت قواعد المحاسبة بسيطة، وكان التجار يسافرون كرجال مبيعات يدققون فقط على امتلاء حافظاتهم بالمال، ومع نمو التجارة في المدينة الإيطالية، وظهرت أدوات مالية كالقروض والعملات، أصبحت هناك حاجة أكبر لقواعد محاسبية مطورة.
 
– في سنوات لاحقة، ألف “باتشولي” كتابا عام 1494 استعرض فيه العديد من العمليات الحسابية والرياضية، وحدد في 27 صفحة ضمها الكتاب وصفا لنظام “القيد المزدوج”.
 
– مع ازدهار الطباعة في البندقية، طبعت ألفا نسخة من كتاب “باتشولي” وتم ترجمتها وتوزيعها عبر أوروبا، وبعد وفاته، اعتبرت أفكاره أساسا لحياة الأعمال، واستخدم النظام حول العالم، ولا يزال مستخدما حتى الآن.
 
– اعتمد نظام “باتشولي” على عنصرين أساسيين أو بمعنى أدق تسجيل المعاملات المالية في حسابين، فلو تم بيع أقمشة مثلا مقابل كمية محددة من المال، يجب حساب حجم القماش والمال معا.
 
– يسهم نظام القيد المزدوج في اكتشاف الأخطاء لأن كل ما يتم كتابته من بيانات في أحد الحسابين يكون متوازنا ومتطابقا مع نظيره في الحساب الآخر.
 

 
أداة عملية
– اشتهر نظام القيد المزدوج في الثورة الصناعية ولم يكن حينها مجرد عملية رياضية فقط، بل أصبح أداة فاعلة يمكن الاعتماد عليها في تطبيق قرارات تجارية.
 
– ظهرت هذه الأداة جلية عندما اعتمد عليها رائد الأعمال “جوزيا ويدجوود” عام 1772 أثناء ركود حاد في أوروبا وانهيار الطلب على منتجاته من الأواني الفخارية المزخرفة.
 
– استخدم “ويدجوود” نظام القيد المزدوج لتحديد كيفية تحقيق الأرباح من نشاطه التجاري – الراكد – وكيفية الخروج من الأزمة من خلال تحديد تكلفة كل قطعة ينتجها ومحاولة خفض السعر لدعم المبيعات وتوسيع الإنتاج لاحقا.
 
– سار تجار آخرون على نفس النهج، وبدأت قواعد المحاسبة تتطور أكثر فأكثر حتى بلغت العصر الحالي ليصبح للمحاسبة دور آخر وهو التأكيد على حصول المساهمين في شركة ما على حصة عادلة من أرباح هذه الشركة.
 
– رغم ذلك، أظهرت العديد من فضائح القرن الحادي والعشرين – لعل أبرزها الأزمة المالية العالمية في 2008 – أنه لا يمكن الاعتماد على التدقيق الحسابي بشكل كامل لحماية المستثمرين، فربما تظهرعمليات احتيال وسوء إدارة.
 

 
الاحتيال
– لم تظهر عمليات الاحتيال المحاسبي بين ليلة وضحاها، فقد تعرضت شركة السكك الحديدية البريطانية لأنشطة احتيال في الحسابات منتصف القرن التاسع عشر.
– عندما طلبت الشركة البريطانية استثمارات، وضخ مستثمرون أموالا بالفعل، ولم تستطع الشركة دفع التوزيعات النقدية المتوقعة، لجأت الشركة لتزوير حساباتها لتنهار لاحقا عام 1850.
 
– مما لا شك فيه، تعد المحاسبة تقنية مالية قوية ومؤثرة، ولكنها لا تحمي من الاحتيال، وربما تغري البعض لضخ استثمارات دون جني العائد.

الكاتب geek

geek

مواضيع متعلقة