مقدمة في التسويق الدولي

Spread the love

محمد أحمد العطار

مع تقلص الفوارق الجغرافية بين البلدان بظهور فتوحات علمية جديدة في مجالات التكنولوجيا والنقل، أصبح التسويق الدولي أكثر مصادر الدخل جذبًا لأصحاب الأعمال الصغيرة والكبيرة على حد سواء، في الماضي اقتصرت احتياجات العمل على توظيف عدد كبير من موظفي البيع, والاعتماد على قدر مناسب من التمويل المادي والعلاقات كي يشق أصحاب العمل طريقهم في السوق العالمية.

لكن الأمر لم يعد كذلك الآن, وقد توفر لدى أصحاب الأعمال خدمات الإنترنت وأجهزة الاتصال المتقدمة, فأصبح في مقدورهم الوصول إلى عملاء كان يصعب الوصول إليهم من قبل, عن طريق الضغط على أحد الأزرار أو إرسال رسالة بالفاكس أو البريد الإلكتروني.

إن تخطيط الجهود التسويقية بغرض غزو الأسواق الدولية يقتضي فهمًا لتلك الأسواق, فهيا بنا لنتعرف على ماهية التسويق الدولي، وما يتضمنه من أنشطة، وهل يختلف عن التسويق المحلي؟

أولًا ـ تعريف التسويق الدولي:

قدم كُتاب التسويق الدولي تعريفات متباينة للمقصود بالتسويق الدولي، وفيما يلي نعرض بعض هذه التعريفات:

  1. يرى الكاتب كاهلر “Kahler” 1983م أن التسويق الدولي يشير إلى تسويق السلع والخدمات في أكثر من دولة واحدة.

ويوضح الكاتب في تفسير التعريف أن ذلك قد يتم عن طريق التصدير المباشر للسلع من دولة لأخرى, أو عن طريق إنتاج وتسويق السلع في أكثر من دولة بدون أن تعبر الحدود القومية, مثل شركة “فورد” التي تنتج وتسوق سياراتها داخل الولايات المتحدة الأمريكية, كما تصنع سياراتها في ألمانيا وتسوقها في السوق الألماني.

ويتبين من التعريف السابق أنه يركز على بيان نطاق التسويق الدولي, والذي يمتد بين أسواق دولتين أو أكثر، كما يتعرض لبعض صور التواجد في الأسواق الخارجية, وهي أكثر ما يميز التسويق الدولي عن التجارة الخارجية.

وربما يعاب على هذا التعريف أنه جاء مقتضبًا, بحيث لم يشر إلى أي الأنشطة التسويقية في السوق الدولي.

  1. وتُعرف جمعية التسويق الأمريكية 1985م التسويق الدولي بأنه عملية دولية لتخطيط وتسعير وترويج وتوزيع السلع والخدمات؛ لخلق التبادل الذي يحقق أهداف المنظمات والأفراد.
  2. ويرى الكاتب باليودا”Paliwoda”  1988م أن التسويق الدولي يهتم بتطبيق عمليات التسويق عبر الحدود الوطنية.

وركز الكاتب على بيان الفرق بين التسويق الدولي والتسويق المقارن, حيث يرى التسويق الدولي يشير إلى التسويق الخارجي, بينما يهتم التسويق المقارن باختلافات نظم التسويق المحلي بين الدول.

ويعاب على هذا التعريف أنه لم يفرق بين مجالات التسويق المحلي والتسويق الدولي, والتي تعتبر في مجملها انعكاس لاختلافات في بيئة الأعمال في الحالتين.

  1. ويعرف ألبوم “”Albaum وآخرون 1989م التسويق الدولي, من وجهة نظر الشركة, بأنه قسم من الأعمال يهتم بتخطيط وترويج وتوزيع وتسعير وخدمة السلع والخدمات التي يرغبها المستهلك الأخير عبر الحدود السياسية.

مما لا شك فيه أن هذا التعريف يعتبر أكثر شمولًا، حيث بين بجلاء أهم الأنشطة التسويقية التي تمارسها الشركة عبر الحدود الوطنية, وربما يعاب عليه أنه أغفل بعض الأنشطة الأخرى.

  1. يرى الكاتب برادلي “Bradley” 1991م أن قرارات وعمليات التسويق الدولي تتطلب قيام الشركة بتحديد حاجات ورغبات المستهلكين, وإنتاج الأصول التي تحقق ميزة تفضيلية تسويقية, وإجراء اتصالات حول هذه الأصول, وتوزيعها وتبادلها دوليًا عن طريق واحدة أو مجموعة من صيغ التعاقد على التبادل.

ويتميز هذا التعريف بالتركيز على المفهوم الموسع للتواجد في السوق الدولي, والذي قد يأخذ شكل نقل التكنولوجيا عن طريق الاستثمار الخارجي، كذلك يفتح الباب أمام الصيغ المتعددة والمتطورة للتواجد في الأسواق الخارجية, والواقع أن تعقد وتعدد عمليات التسويق الدولي هي أكثر ما يميزه عن التسويق المحلي.

ويعاب على هذا التعريف أنه اهتم بتحقيق ميزة تفضيلية تسويقية, وكان أولى به أن يهتم بأن تحقق الشركة ميزة تنافسية سواء كانت في الإنتاج أو البحوث والتطوير أو التسويق أو التمويل أوتوفير الخامات أو غير ذلك.

v   إن تعريف التسويق الدولي يختلف عن المفهوم العام للتسويق كونه يتعلق بأداء الأنشطة التي تساعد على تدفق السلع والخدمات عبر حدود سياسية مختلفة (أي أكثر من دولة واحدة), هذه الاختلافات ينتج عنها فروقات أخرى تتضمن عملية ممارسة الأنشطة التسويقية وكيفية معالجة مشاكل التسويق وتطوير السياسات والاستراتيجيات التسويقية وتطبيقاتها.

ثانيًا ـ ما يتضمنه التسويق الدولي من أنشطة:

–         دراسة وتحليل الأسواق الحالية والمرتقبة.

–         تخطيط وتطوير المنتجات التي يرغبها المستهلكون في الأسواق الخارجية.

–         توزيع السلع والخدمات من خلال قنوات التوزيع الدولية الملائمة التي توفر القرب والخدمة المطلوبة من المشتريين.

–         الترويج للسلع والخدمات لإعلام المستهلكين بها وتعليمهم كيفية استخدامها وإقناعهم بتجربتها لإشباع حاجاتهم ومطالبهم.

–         تحديد سعر معقول للمستهلك ويحقق ربحًا مناسبًا للشركة.

–         تقديم الخدمات الفنية وغير الفنية للمستهلكين قبل وبعد بيع السلعة وذلك للتأكد من مدى رضى العملاء واستمرار التعامل معهم وتكرار الشراء.

ثالثًا ـ أوجه الشبه والاختلاف بين التسويق المحلي والتسويق الدولي:

من أساليب أو طرق دراسة مفهوم التسويق الدولي هو فحص أو دراسة أوجه الشبه والاختلاف بين التسويق الدولي والتسويق المحلي.

إن التفريق بين مفهوم التسويق الدولي والتسويق المحلي, والذي يكمن بصورة رئيسية في النشاطات الموجهة للشركة في أكثر من دولة, وهو فارق يبدو بسيطًا للوهلة الأولى، إلا إنه هو السبب في كل التعقيدات والصعوبات التي تواجه الشركة عند التسويق الدولي.

معنى ذلك أن مبادئ التسويق واحدة، فمفهوم علم التسويق يتصف بالعمومية والشمولية، أي أن جوهر التسويق في الأردن لا يختلف عن جوهره في بريطانيا، أو بمعنى آخر أن مهمة مدراء التسويق سواء في الداخل أو الخارج تكاد تكون متشابهة ومتطابقة إلى حد ما, فالمبادئ والعناصر الأساسية للتسويق كدورة حياة السلعة ووسائل التسويق التقليدية كمفهوم تجزئة السوق هي نفسها في أي سوق.

فالمنهج العام لحل المشاكل التسويقية هو تقريبًا متطابق مثل اعتبار البدائل أو الطرق المتاحة لدى الشركة لتحقيق هدف أو اتخاذ قرار، وإذا كان هذا صحيحًا لماذا ندرس التسويق الدولي؟ إن الجواب على هذا السؤال لا يكمن في الجوانب الميكانيكية للتسويق بل على المحيط الذي تجرى فيه الخطط التسويقية، فاختلاف المحيط يعرض اختلافًا في المدخل والأسلوب والإهتمام.

ومن العوامل البيئية التي تشكل اختلافًا بين التسويق المحلي والتسويق الدولي وهي العوامل الإقتصادية والقانونية والعوامل الإجتماعية والثقافية والتكنولوجية والمنافسة، وعلى هذا الأساس فإن إيجاد حلول لمشاكل التسويق الدولية يتطلب:

1- وجود بُعد دولي لدى مدراء التسويق بحيث ينظروا إلى هذا العالم على أنه عبارة عن أجزاء أو اقتطاعات لسوق واحد.

2- تقييم السوق أو الأسواق المستهدفة وكذلك أجزاء السوق أو الأسواق التي يتم اختيارها.

3- دراسة وتقييم العوامل البيئية المحيطة, ذات العلاقة في السوق المحلي والدولي، حيث إن مهمة مدير التسويق الدولي هي تقييم وتنفيذ البرنامج التسويقي الذي يساعد الشركة على التكيف مع بيئتها بالطريقة التي تحقق أهدافها بقدر الإمكان.

ونستفيد مما سبق إدراك التعريفات المختلفة للتسويق الدولي, وما يتضمنه من أنشطة, وبذلك نكون قد وضعنا أيدينا على أول الخيوط في التسويق الدولي, لنبدأ معًا رحلة خلاله نتعرف فيها أكثر على هذا النوع من التسويق الذي أصبح الآن واحد من أهم أنواع التسويق في هذا العصر.

أهم المراجع:

1- كيف تبدأ مشروعًا وتديره وتحافظ عليه، جريجوري باتريشيا.

2- التسويق الدولي، هاني حامد الضمور.

3- التسويق الدولي والمصدر الناجح، يحيى عيد.

4- مبادئ التسويق، نسيم حنا.

5- كوتلر يتحدث عن التسويق، فيليب كوتلر

الكاتب geek

geek

مواضيع متعلقة