مستقبل البوابات العربية

عام 0 geek4arab
Spread the love
البوابات العربية .. إلى أين ؟

بنظرة سريعة على البوابات العربية نجد أنها إختفت ، أو على وشك ! الظهور السريع لهذه البوابات و تزايد الخدمات فيها كان أمرا يبشر بالخير ، و لكن و للأسف نراها بدأت تسقط الواحدة تلو الأخرى ، و البقية تأتي .

أحد أشهر الأمثلة على البوابات العربية التي سقطت تماما رغم النجاح العريض الذي لاقته ، هو موقع و بوابة Arabia.com ، أحد أشهر المواقع العربية ، إن لم نقل أنه اشهرها على الإطلاق في فترة من الفترات ، حيث وجد هذا الموقع من الدعم ما لم يجده أي موقع عربي آخر ، يكفي أن تعرف عزيزي القارئ أن الأسماء التالية هي عينة من المساهمين في هذا الموقع :

– الأمير الوليد بن طلال آل سعود

– شركة إنتل العالمية Intel

– شركة الجفالي

– شركة Microsoft العالمية

– شركة Compaq/HP

هؤلاء المستثمرين ضخوا ما يزيد عن 50 مليون دولار لهذا الموقع ، و كان للموقع حملات إعلانية ضخمة على التلفاز و الصحف و المجلات . و لكن كل هذا لم ينفع الموقع في شيء ، حيث سقط الموقع سقوطا سريعا و بشكل مخيف ، فجأة ، و في عز نشاطه و حيويته توقف عن التحديث ، وضل صفحته الرئيسية دون تغيير لشهور طويلة ، ثم عدلت الى رابط وحيد لموقع زواج و تعارف يبدو أنه تابع لموقع ارابيا ، ثم إختفى الموقع من الوجود !

هذه عينه ، و مواقع أخرى كثيره كان مصيرها قريب من مصير هذا الموقع ، مثل موقع أين و موقع أوس الذي قيل أن شركة الحمادي لتقنية المعلومات صرفت أكثر من 100 مليون ريال لتطوير هذا الموقع ، كذلك مواقع أخرى مثل باب و نسيج و مكتوب و بوابة العرب و غيرها من المواقع التي خفت نجمها و لم تعد تذكر نهائيا و على أي صعيد ، و ما بقائها الا لحفظ ماء الوجه !

و من وجهة نظري فإن هناك مسببات رئيسية أدت الى هذا التراجع الحاد و الملحوظ في حصة البوابات العربية الضخمة ، و أستطيع تلخيصها بالنقاط التالية :

1- هذه البوابات أكبر فعليا من حاجة المستخدم العربي و إهتماماته

كمثال على ذلك بوابة بحجم موقع Arabia كانت أكبر بكثير من حجم السوق العربي و حاجة المستخدمين العرب ، لذلك كان من الطبيعي أن لا تكون هذه البوابة الخيار الإستثماري الأمثل ، و بذلك يكون ما صرف على هذه البوابة أكثر من المبالغ التي يستطيع هذا المشروع جلبها كارباح .

2- الإعتماد على عامل الجمهور فقط في بناء المحتوى

بعض هذه المواقع كانت تعتمد بشكل أساسي على الزوار أنفسهم في بناء المحتوى الذي يجلب غيرهم من الزوار ، على سبيل المثال ، مواقع مثل بوابة العرب و أين ، كانت تعتمد فقط على ولاء بعض الزوار لها في بناء محتواها و المساهمة في غنى هذه المواقع من ناحية المحتوى ، فرغم رداءة التصميم و عدم وجود أي إبداع في الفكرة ، الا أن هذه المواقع حققت في فترة من الفترات نجاح مذهل ، كان يعود بعد توفيق الله الى إعتمادها على المحتوى المبني من قبل الزوار فقط ، إضافة الى أقدميتها في الساحة الامر الذي يجعلها دائما مرجع للكثيرين ، ولكن بسبب وجود مشاكل فنية أبعدت الجمهور الذي يبني محتوى هذه المواقع لفترة من الزمن ، أصبحت هذه المواقع خاوية على عروشها ، لا كتاب يكتبون بنفس الكم ، و لا مشاركين يتفاعلون ، ولا حتى زوار يأخذهم الحنين لرؤية ما الذي حل بموقعهم المحبوب القديم ، فولاء الزائر ليس ملك لموقع ، بل هو ملك للزائر نفسه ، يهبه للموقع الذي يجد فيه المعلومة و الفائدة .

3- عدم مواكبة التطورات التقنية في مجال الويب

هذا للأسف ملاحظ في كثير من هذه البوابات ، فمواقع مثل نسيج و أوس و أين ، بنيت بإستخدام تقنيات و أفكار تقليدية جدا منذ عام 2000 و ما قبله ، و حتى اللحظه لم يتغير شيء في روح هذه المواقع و في فكرتها الجوهريه أو في تقنيات التطوير المستخدمة ، الزائر ذكي و يعلم ما هو الموقع الأفضل تقنيا حتى لو لم يكن على علم بهذه التقنيات و أسمائها !

4- الإعتماد على العائد الإعلاني فقط

سوق الإعلانات على شبكة الإنترنت في العالم العربي سوق ضعيف جدا ، و كانت تستأثر به هذه المواقع و البوابات الضخمة ، لذلك كان من المنطقي أن تبقى هذه البوابات معتمده على عوائد الإعلانات فقط ، ولكن و بعد ظهور العديد من المواقع التجارية و الشخصية العربية في الأعوام الأربعة الماضية و التي لاقت نجاحا منقطع النظير ، تجزأت حصة الإعلانات على الإنترنت بين عدد كبير من المواقع ، الأمر الذي جعل هذه المواقع تتكبد خسائر كبيرة ، لأن مصاريفها أصبحت تتجاوز إيراداتها ، ببساطة لأنها جهزت نفسها بأجهزة و معدات و موظفين و مكاتب أكبر من إيرادات الشركة الحالية بعد إنخفاض حصتها الإعلانية . هذا يذكرنا بفقاعة شركات الدوت كوم في سوق الأسهم العالمية ناسداك في عام 2001 ، حيث انهارت شركات عديدة في بورصة ناسداك كانت تعتمد هذه الشركات على الإعلانات على الويب .. فقط لا غير !

و أسباب ثانوية أخرى كثيرة ، أدت الى ما نراه حاليا من تقهقر و تراجع للبوابات العربية الضخمة ، و لكن هناك بارقة أمل بظهور بوابات عربية جديدة ، أكثر وعياً و حرصاً على تقديم الأمور التي تجذب المستخدم العربي ، خصوصا بعد إرتقاء مستوى المستخدمين العرب لشبكة الإنترنت و إعتماد شركات الإعلام الكبرى على الإنترنت كمصدر إخباري و معلوماتي من الدرجة الاولى .

الكاتب geek4arab

geek4arab

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة