لماذا يتغير "حد الكفاف" ويختلف من دولة لأخرى؟

Spread the love

يُعرف “حد الكفاف” بالدخل الكافي كي يتمكن المرء من توفير الحد الأدنى من المعيشة، أو المتطلبات التي تضمن له البقاء من أكل وشرب وملبس ومأوى في الحدود الدنيا، ودون أي شكل من أشكال الرفاهية أو العيش الرغد.

وعلى المستوى الدولي تحدد الأمم المتحدة ثلاث مستويات لحد الكفاف، الأول يبلغ 1.9 دولار في اليوم الواحد، ويقدر البنك الدولي أن 10% من سكان العالم يرزحون تحت هذا الخط، والذي يعاني من يقبع تحته من تهديدات حقيقية لحياته من الموت جوعًا وعطشًا أو مشردًا.

نصف أم عُشر العالم؟

ويشير البنك الدولي في تقرير له إلى أن العالم نجح  بصورة لافتة في دعم هؤلاء الذين لا يجدون قوت يومهم على الإطلاق (مستوى أقل من 1.9 دولار)، بينما ما زال عاجزًا عن التصدي لحد الكفاف الأعلى (5.5 دولار في اليوم) حيث إن نصف سكان العالم تقريبًا يعيشون تحت هذا الخط.

وتأتي باكستان وإندونيسيا مثلا بين أهم الدول التي نجحت في الوصول بنسبة هؤلاء الذين يعانون من العيش تحت خط الكفاف إلى 5-7%، بينما لا يزال ثلث السكان يعيشون عند مستوى أقل من 3.2 دولار في اليوم.

وحتى في دول حققت اختراقات اقتصادية مهمة ونموًا لافتًا في السنوات الأخيرة مثل الصين والمكسيك، فإن حد هؤلاء الذين يعيشون دون دولارين يوميًا لا يتجاوزون 1% حاليًا، بينما ربع السكان تقريبًا يعيشون دون 5.5 دولار.

ويختلف خط الفقر وخط الكفاف من دولة لأخرى بشكل كبير، على سبيل المثال تعتبر اليابان الفقراء فيها هم هؤلاء الذين يحصلون على أقل من نصف متوسط الدخل الفردي السنوي، والذي يبلغ 34.5 ألف دولار، أي أن الفقير في اليابان وفقًا لتعريف الحكومة اليابانية يحصل على 17 ألف دولار سنويا، وهو ما يفوق دخل الكثير من الدول الأوروبية، فضلًا عن النامية.

لماذا؟

ولا تقر الحكومة اليابانية منح مساعدات عند هذا المستوى من الدخل، ولكنها تقر منح المساعدات عند ما تعتبره “حد الكفاف الياباني” والذي يقدر بربع الدخل الفردي، أي حوالي 8.5 ألف دولار، والذي يقل قليلاً عن متوسط الدخل الفردي في دولة مثل روسيا (10.5 ألف دولار سنويًا).

ويبدو من اللافت أن حد الكفاف في اليابان يقدر بـ23 دولارا في الوقت الذي يقل عن ذلك عالميًا بدرجة كبيرة، وهو ما يدعو للتساؤل عن الأسباب، خاصة بعد تغيير الأمم المتحدة نفسها لحد الكفاف من 1.25 دولار قبل 4 أعوام إلى 1.9 دولار مع وضع خطي الفقر والكفاف الآخرين.

ويرجع هذا أولا إلى اختلاف تكلفة المعيشة بشكل لافت بين الدول، فمتوسط أسعار الغذاء في طوكيو يبلغ 10 أمثال متوسطها في الريف الصيني على سبيل المثال، بينما تبلغ الإيجارات في المدن الرئيسية أضعاف مثيلتها في القرى أو المدن الصغيرة.

لذا فإنه لكي يحصل الفرد على مأوى في المدن الرئيسية فإن ذلك قد يكلفه أضعاف ما يدفعه آخرون في مدن أقل أهمية، ويمتد ذلك ليشمل الطعام والغذاء والخدمات الرئيسية التي لا غنى عنها مثل الماء والصرف الصحي.

المعدل الأمريكي

كان الدافع الرئيسي لتغيير الأمم المتحدة لحد الكفاف هو التضخم العام عالميًا وارتفاع المستوى العام لأسعار الغذاء، وهو ما من شأنه رفع تكلفة المعيشة وحد الكفاف تواليًا بطبيعة الحال عن مستوى 1.25 دولار السابق.

ويشير مكتب الإحصاءات الأمريكي القومي إلى أن الطريقة التي يتم احتساب بها حد الفقر والكفاف الأمريكي هي الأدق من بين الطرق المستخدمة عالميًا، حيث يبلغ 12.5 ألف دولار سنويًا تقريبًا في كافة الولايات باستثناء “هواوي” و”ألاسكا” بسبب ظروفهم المناخية التي ترفع من التكلفة الدنيا للمعيشة.

ولكن تكلفة الفرد الثاني في نفس المنزل تقل كثيرًا عن 12.5 ألف دولار وتبلغ 4.4 ألف دولار، وهكذا فإن زيادة كل فرد في نفس الأسرة تكلف 4.4 دولار سنويًا فحسب.

ويرجع هذا لمنطق بسيط يتمثل في تقسيم “المصروفات الرئيسية” من مياه وطاقة وإيجار وغيرها على عدد المقيمين بما يجعل الفرد الواحد يتكلف أعلى كثيرًا من الفرد الثاني والثالث وهكذا، ويجعل مستويات حد الكفاف العالمية والمستخدمة في العديد من الدول محل تساؤل.

الكاتب geek

geek

مواضيع متعلقة