لماذا تعتبر "الحوسبة الكمية" هي المستقبل؟

الكثير منا لا يعرف أن الجوالات الذكية التي نحملها في جيوبنا اليوم، لديها نفس القدرة الحاسوبية التي كانت لدى جهاز كمبيوتر عسكري يشغل حجم غرفة بأكملها، قبل 50 عاماً.

لكن رغم الخطوات الهائلة التي قطعناها كبشر على طريق التكنولوجيا وتطوير الحواسيب الكلاسيكية منذ بداية ثورة الحاسوب، إلا إنه لا تزال هناك مشاكل لا تستطيع أجهزة الحاسوب العادية حلها. ويعتقد الكثيرون أن الحاسوب الكمي هو الحل.
حدود قدرات الكمبيوتر الكلاسيكي
– يقوم الحاسوب الكلاسيكي على صورة مبسطة جداً من المنطق الرياضي، يتم خلالها النظر إلى أي قضية نظرة أحادية، فهي إما صحيحة أو خاطئة، ولا يوجد أي احتمال آخر.
 
– على الرغم من أن الحاسوب الكلاسيكي يساعدنا على القيام بالكثير من الأشياء المدهشة، إلا أنه مجرد آلة حاسبة تستخدم وحدات تعرف باسم البايت الثنائي Bit  تكون الأمور فيها على إحدى هاتين الصورتين (الصفر والواحد).

– الحاسوب الكمي – الذي يستخدم نظام “الكو بايت” بدلًا من نظام “البايت الثنائي” – لن يكون بديلاً عن نظيره الكلاسيكي، حيث إن الأول من المتوقع أن يكون أداة مختلفة تمامًا سوف يتم استخدامها لحل المشاكل المعقدة التي تتجاوز قدرات الحاسوب الكلاسيكي.
 
– مع دخولنا إلى عالم البيانات الضخمة، يزداد حجم المعلومات والبيانات التي نحتاج إلى تخزينها، وبالتالي هناك حاجة إلى المزيد من الترانزستورات لمعالجتها، وعلى عكس أجهزة الحاسوب الكلاسيكية التي لا تستطيع القيام بأكثر من خطوة واحدة في نفس الوقت، بإمكان الحاسوب الكمي إجراء مليارات من العمليات المتوازية.
من القطاعين العام والخاص.. الجميع يتدافع إليها
– من الصعب التنبؤ بكيفية تغيير الحوسبة الكمية لعالمنا، وذلك لأنه سيكون لها تطبيقات في جميع الصناعات. فنحن نتحرك في عالم جديد تمامًا من الفيزياء، وسوف تكون هناك حلول واستخدامات لم تخطر على تفكيرنا ولو للحظة حتى الآن.
 
– لكن عند النظر في حجم التأثير التي أحدثته أجهزة الحاسوب الكلاسيكية التي لا يوجد لديها سوى خيارين بسيطين، أي (on and off) لمعالجة المعلومات، يمكنك تخيل حجم الثورة التي قد تحدثها الحواسيب الكمية التي تستطيع القيام بملايين العمليات الحسابية في نفس اللحظة.
 
– ما نعرفه جيدًا هو أن تطور هذا النوع من الحواسيب سيغير وجه الكثير من الصناعات، وسيكون له تأثير كبير في الطريقة التي تدار بها الأعمال التجارية، وسيؤثر كذلك في مجالات مثل، التمويل وإدارة المخاطر والأمن السيبراني وعلم المواد والطاقة والخدمات اللوجيستية.
 
– لذلك، ليس من قبيل المصادفة أن عددا من الشركات الأكثر تأثيرًا في العالم مثل “آي بي إم” و”جوجل” و”مايكروسوفت” و”علي بابا” فضلاً عن بعض الحكومات، تستثمر في تكنولوجيا الحوسبة الكمية التي يتوقعون أن تغير عالمنا، لأنها ستسمح بحل المشاكل والوصول بالكفاءة إلى مستويات غير ممكنة اليوم.
 
– خلال السنوات الثلاث الماضية، ضخ مستثمرو رأس المال المغامر حوالي 147 مليون دولار في شركات ناشئة تعمل بمجال الحوسبة الكمية، بينما قدمت الحكومات على الصعيد العالمي نحو 2.2 مليار دولار لدعم الباحثين في هذا المجال، وذلك وفقاً لبيانات شركة الخدمات المهنية “ديلويت”.
 
– لا تقتصر الأنشطة البحثية المتعلقة بالحوسبة الكمية على مختبرات الجامعات والشركات الناشئة، حيث إن هناك عددًا من متزايد من المؤسسات من القطاعين العام والخاص التي تتجه إلى تخصيص جزء من مواردها المالية لاستكشاف التطبيقات الممكنة للحوسبة الكمية. باختصار، الرهانات عالية على هذا المجال.

– على سبيل المثال، تقوم مؤسسات مالية كبيرة مثل، “باركليز” و”جولدمان ساكس” بتمويل أبحاث تتعلق بإمكانية استخدام الحوسبة الكمية في مجالات مثل تحسين تكوين المحافظ المالية وتسعير الأصول وموازنة المشاريع الرأسمالية، وأمن البيانات.
 
– في مجال الطيران تقوم “إيرباص” باستكشاف التطبيقات الممكنة في مجال الاتصالات والتشفير، في حين تسعى “لوكهيد مارتن” وراء تطبيقات يمكنها تسريع عملية تطوير خوارزميات التعلم الآلي، بينما تقوم البحرية الأمريكية بدفع تكاليف التدريب في الحوسبة الكمية وتخطط لاستخدامها في تطوير خوارزميات تساعدها في تحسين كفاءة تخزين البيانات في الروبوتات التي تعمل تحت الماء.
 
التطبيقات الممكنة للحوسبة الكمية
– ستتمكن الحواسيب الكمية من خلال تسخير خصائص الجسيمات دون الذرية، من أداء أنواع معقدة من العمليات الحسابية بشكل أسرع بكثير من أجهزة الحاسوب التقليدية.
 
– يقول الباحثون، إن هذه القدرة ستمكن الحواسيب الكمية من اختراق أنظمة التشفير التي تؤمن حاليًا كافة المعاملات المالية الآمنة في العالم، وستمكن المستثمرين كذلك من تحديد المحافظ الاستثمارية المثلى بدقة أكبر وبشكل أكثر سرعة مقارنة مع أكثر النماذج الحالية تطورًا المستخدمة في هذا الشأن.
 
– “دي ويف”، هي شركة كندية صغيرة مدعومة من قبل الرئيس التنفيذي لشركة أمازون “جيف بيزوس”، ووكالة “ناسا”، ووكالة الاستخبارات الأمريكية، وهي أول شركة تقوم ببيع أجهزة الحاسوب الكمي، مقابل ما يقرب من 10 ملايين دولار للجهاز الواحد.
 
– لدى الشركة الكثير من النقاد، وبعضهم يدعي أن أجهزتها ليست حواسيب كمية على الإطلاق. ومع ذلك يمكن لهذه التكنولوجيا أن  تحدث تغييرات جذرية في المجالات التالية، على سبيل المثال لا الحصر.
 
1: طائرات أكثر أماناً: تخطط “لوكهيد مارتن” – أكبر شركة للصناعات العسكرية في العالم – لاستخدام الحاسوب الكمي الذي اشترته من “دي ويف” في اختبار برمجيات الطائرات النفاثة، والتي يفوق تعقيدها قدرة أجهزة الحاسوب الكلاسيكية.
 
2: اكتشاف الكواكب البعيدة: أجهزة الحاسوب الكمي ستكون قادرة على تحليل كميات هائلة من البيانات التي يتم جمعها بواسطة التلسكوبات، والبحث عن كواكب تشبه كوكب الأرض.

3: الفوز بالانتخابات: الحواسيب الكمية ستمكن القائمين على الحملات الانتخابية من مسح كميات هائلة من المعلومات التسويقية، واللعب بشكل أفضل على التفضيلات الفردية للناخبين.
 
4: زيادة الناتج المحلي الإجمالي: قدرة الحاسوب الكمي على معالجة كميات كبيرة البيانات، سوف تمكن المسوقين من استهداف المستهلكين في إعلاناتهم بشكل أفضل، وهو ما سيساعد في تحفيز الإنفاق الاستهلاكي.
 
5: الاكتشاف المبكر للسرطان: سوف تساعد النماذج الحاسوبية على معرفة كيفية تطور الأمراض.
 
6: القيادة الذاتية: تستخدم “جوجل” حاسوبا كميا في تصميم برمجيات يمكنها مساعدة السيارات على تمييز محيطها الخارجي.
 
7: تقليل عدد الوفيات المرتبطة بالطقس: التنبؤ الدقيق بالطقس سوف يعطي الناس المزيد من الوقت من أجل أخذ الاحتياطيات المناسبة.
 
8: تقليل وقت السفر: الحواسيب الكمية لديها القدرة على القيام بتحليل متطور لأنماط المرور، وهو ما سيحد من مشاكل الاختناقات والتكدسات المرورية.
 
9: تطوير أدوية أكثر فاعلية: عن طريق رسم خرائط الأحماض الأمينية على سبيل المثال، أو من خلال تحليل بيانات تسلسل الحمض النووي، سوف يكون بإمكان الأطباء اكتشاف وتصميم علاجات متطورة.

الكاتب geek

geek

مواضيع متعلقة