كيف تشن الولايات المتحدة حربًا على مواطنيها "العاديين"؟

مشاكل وحلول 0 geek الوسوم:
Spread the love

في الولايات المتحدة أصبح لخريجي الجامعات المتفوقين ستة مجالات فقط يمكنهم العمل فيها: التمويل، والاستشارات الإدارية والتقنية، والمحاماة والاستشارات القانونية، والتكنولوجيا، والطب، والمجال الأكاديمي في بعض الجامعات الأمريكية المرموقة في المدن الرئيسية.

فجوات تزداد

هذا ما يؤكده الاقتصادي الأمريكي “أندريو يانج” في كتابه “الحرب على الناس العادية: حقيقة اختفاء الوظائف في الولايات المتحدة وكيف أصبح الدخل العالمي مستقبلنا”، مضيفًا أن هذا الأمر أدى لتزايد الفجوات في المجتمع الأمريكي مع اتجاه أفضل المواهب لتلك المدن الرئيسية للعمل في أحد تلك القطاعات في ظل بقاء الآخرين حيث هم.

بل إن الوظائف التي يشغلها “الناس العاديون” مثل الأعمال اليدوية والعمل في محال البقالة والعمل التقليدي وأصحاب بعض الحرف اليدوية أصبحوا في خطر حقيقي.

وصنف بنك الاحتياط الفيدرالي 44% من الوظائف الأمريكية على أنها “روتينية” بما يجعل ممارسيها معرضين للاستبدال “إلكترونيًا”، بينما توقع تقرير للبيت الأبيض انتقال 83% من الوظائف التي يحصل شاغلوها على أقل من 20 دولارًا في الساعة وميكنتها.

وعلى الرغم من الانفجار الواضح في التشغيل في الولايات المتحدة إلا أن 22% من الأمريكيين من غير حاملي الشهادات الجامعية بين عمر 21 إلى 30 عامًا لا يجدون عملًا يشغلونه، حتى تشير تقديرات الكاتب إلى أنهم يشكلون الأغلبية الكاسحة من مجمل البطالة في الولايات المتحدة.

وعلى الرغم من حالة الرواج الاقتصادي التي يتحدث عنها السياسيون في واشنطن، إلا أن 59 ألف أمريكي لقوا حتفهم بسبب المخدرات في 2016 بزيادة 19% عن 2015، وتشير تقديرات المكتب القومي للإحصاءات أن غالبيتهم من الطبقة المهمشة أو “العادية”، ولأسباب اقتصادية بالأساس.

تحول جديد

ويلفت “يانج” إلى أن المجتمع الأمريكي مر بفترة تحول مشابهة في تسعينيات القرن الماضي، شملت تدمير ملايين الوظائف لصالح الآلات، وعلى الرغم من ذلك أبقى الاقتصاد على نموه المرتفع بسبب النمو الملحوظ في اقتصاد الخدمات في هذا الحين مما استوعب العمالة الفائضة.

أما في الوقت الحالي فمن أصل 1300 مجمع تجاري كبير، توظف عمالة بالمئات في كل منها، يتوقع إغلاق 400 منها على الأقل خلال السنوات القليلة المقبلة، بينما سيبقى نصف هذا العدد يعاني من صعوبات مالية شديدة، بسبب طغيان التجارة الإلكترونية على نظيرتها المباشرة.

وعلى الرغم من أن هذا يعكس نموًا مقابلًا في التوظيف لدى شركات التجارة الإلكترونية، إلا أن الأخيرة تحتاج إلى 40% فحسب من نفس حجم العمالة التي تحتاجه المتاجر التقليدية للقيام بنفس حجم المبيعات، ومن المنتظر تراجع تلك النسبة مستقبلًا مع اتجاه العديد من تلك الشركات، وعلى رأسها “أمازون” للميكنة.

ويقول “يانج” إن كثيرين لا يرون الصورة كاملة في موضوع الميكنة “ضد” الناس العاديين، حيث أصبح من المؤكد على سبيل المثال أن تبدأ سيارات النقل الضخمة قيادة نفسها بالكامل خلال السنوات العشر المقبلة على أقصى تقدير بما يعني خسارة مئات الآلاف من العاملين في هذه الصناعة لوظائفهم.

غير أن الأمر لن يتوقف هنا، بل ستمتد الخسائر لملايين آخرين، كعمال الفنادق الصغيرة على الطرق، والمطاعم، والاستراحات، وغيرها من المنشآت القائمة أساسًا لخدمة السائقين خلال رحلاتهم الطويلة عبر القارة الأمريكية.

حلول

واللافت هنا أن التراجع الكبير في وظائف الفئات المهمشة أو “العادية” يأتي في الوقت الذي تزدهر فيه أعمال “ذوي الياقات البيضاء” من خلال نمو اقتصاد الاستشارات الإدارية، والمحاماة، والمحاسبة، والبرمجة بسبب التوسع الكبير للغاية في الأعمال الحرة التي تعطي الشخص فرصة للحصول على دخول كبيرة من أكثر من مكان عمل.

وبناء على ذلك، وعلى الرغم من الجهود المعلنة في التصدي للفجوة في الدخول، اتسعت الفجوة بين أغنى 10% من الأمريكيين وباقي السكان خلال العقد الأخير بنسبة 8%، في نسبة هي الأعلى منذ الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي.

ولحل تلك المعضلة، يقترح “يانج” فرض نظام تكافل اجتماعي، يضمن حصول كل مواطن أمريكي على ألف دولار، وهو حد الكفاف تقريبًا في الولايات المتحدة، على أن يتم تمويل ذلك البرنامج من خلال ضريبة فيدرالية على المبيعات.

ويضمن هذا النظام وفقًا لـ”يانج” للطبقات الأفقر عدم التضور جوعًا في مواجهة التطور التكنولوجي الكاسح، كما يتيح للنظام الرأسمالي البقاء دون تسبب الفروق الاقتصادية والاحتجاجات الاجتماعية الناجمة عنه في انهياره إن آجلًا أو عاجلًا.

ويطالب المؤلف أيضًا بتقدير “الوقت” الذي يبذله العاملون بصورة أكبر، فعلى الرغم من أهمية ما يقوم به رئيس مجل الإدارة، إلا أنه لا يعقل أن يصل أجره إلى مئات أو آلاف وفي بعض الأحيان عشرات آلاف أضعاف بعض العاملين في الشركة نفسها، عن نفس عدد ساعات العمل، فالخبرة والمعارف لها قيمتها، ولكن الوقت البشري يجب تقديره بصورة أدق اقتصاديًا.

الكاتب geek

geek

مواضيع متعلقة