كيف تؤثر أعمار السكان على اقتصاد الدول؟

مشاكل وحلول 0 geek الوسوم:

يشكل التوزيع العمري لسكان أي دولة عنصرًا هامًا ومحدِّدًا لطبيعة اقتصادها، يدعم أو يعوق النمو الاقتصادي، لتبرز نماذج متناقضة استفادت أو تضررت من “مجتمع شائخ” أو “شاب” أو “يافع”، وسط محاولات كل منهم حل ما يواجهه من مشكلات بطرق مختلفة.

المجتمع الشائخ

وعلى سبيل المثال، حذر تقرير لصندوق النقد الدولي من تأثير استمرار تصاعد نسبة كبار السن من إجمالي السكان في اليابان على معدلات النمو الاقتصادي في بلاد الشمس المشرقة، حيث تصل نسبة اليابانيين فوق 65 عاماً إلى 28% من إجمالي السكان حاليًا، بينما ستصل النسبة نفسها إلى 35% عام 2065 لتصبح عامل تهديد حقيقي.

ويسهل فهم السبب وراء ذلك، فالناس في هذا السن المتقدم ينفقون من مدخراتهم أو المعاش ولكنهم لا يضيفون إنتاجًا جديدًا (وهذا حقهم بالطبع في الحصول على مقابل ما قدموه في شبابهم)، غير أن زيادة نسبة العدد الكبير في السن له آثاره السلبية بالطبع اقتصاديًا.

وفي حالة اليابان على سبيل المثال تقدر دراسة لمركز “راند” الأمريكي للدراسات الاقتصادية والاجتماعية أن كل زيادة بنسبة 1% لعدد من هم فوق سن التقاعد ستؤدي لتراجع نسبة النمو الاقتصادي بنسبة 0.13%، أي إن نمو الاقتصاد الياباني السنوي سيتراجع 1% بفعل الزيادة في أعداد المسنين بحلول 2065.

وفي الولايات المتحدة، فإنه بين العقود الأربعة من عام 1980-2020 نجد نسبة المواليد في أعلى معدلاتها، ونسبة من هم فوق الـ60 في أدنى معدلاتها بين عامي 1990-2000 وهو العقد الذي شهد تحقيق واشنطن لأعلى نسب النمو خلال الأربعة عقود المذكورة.

نسبة الإعالة

وعلى الرغم من تدخل عوامل أخرى بطبيعة الحال، من بينها سياسات “كلينتون”، وانهيار الاتحاد السوفيتي وغير ذلك، فإن الدراسة تؤكد أن هناك ارتباطًا عكسيًا مستمرًا بين نسبة التعداد في سن التقاعد وبين نسبة نمو الاقتصاد.

وفي المقابل فإن ارتفاع “نسب الإعالة” بسبب زيادة نسبة الأطفال في السكان أيضًا له آثاره السلبية على الاقتصاد وهو ما يبرز في دولة مثل إثيوبيا التي تحقق معدلات نمو قياسية خلال السنوات الأخيرة (5-7% في المتوسط) غير أن المؤشرات الأساسية لا تشهد تحسنًا ملحوظًا.

ويرجع ذلك إلى الانخفاض الشديد في متوسط عمر الفرد هناك (19 عامًا) مما يعد انخفاضًا كبيرًا عن المتوسط العالمي (نحو 30 عامًا) وبالطبع إذا ما قورن بدولة مثل اليابان يبلغ متوسط العمر فيها 47.3 عامًا بما يؤشر للاختلاف الكبير للغاية في هيكل الأعمار بين الدولتين.

والملاحظ أنه في إفريقيا تحديدًا تقل المعدلات لتصبح تحت 20 عامًا في غالبية دول القارة السمراء، بما يجعل الاستفادة من النهضة الاقتصادية التي تحققها تلك الدول أقل، وخاصة مع تراجع متوسط العمر في بعض تلك الدول مع مرور الأعوام وليس زيادته، بما يعكس ارتفاع نسب الإعالة بطبيعة الحال.

حلول

وتقدم دراسة “راند” عددًا من الحلول لمواجهة ظاهرة المجتمع الشائخ، ففي اليابان يمكن جعل سن المعاش 70 عامًا مع السماح لمن يريد ترك العمل عند 65 عامًا، وإذا استمر نصف من هم بين عامهم الخامس والستين وعامهم السبعين في القوة العاملة فحسب فإن ذلك من شأنه تقليص آثار ظاهرة المجتمع الشائخ بنسبة 40% في ما يتعلق بتدهور نسبة النمو.

ولا تجد الدراسة بديلًا للحد من معدلات الإنجاب في دول إفريقيا السمراء من أجل خريطة عمرية أكثر ملاءمة للاقتصاد، فمعدل الخصوبة في إثيوبيا يصل إلى 4.5 طفل للمرأة الواحدة، ما يعني إعالة الرجل في المتوسط لـ5.5 أشخاص (بجانب زوجته) ويجعل التحسن في الدخل غير ملموس بصورة كبيرة.

وتعتبر الدراسة أن المتوسط العالمي، نحو 30 عامًا، يعتبر شبه مثالي، فهو يعكس توازنًا ووجودًا قويا للشباب ولأهل الخبرة وفي نفس الوقت معدلَ مواليد جيدا من شأنه الحفاظ على الإنتاج مستقبلًا، غير أن الأزمة في سوء التوزيع بين دول تشيخ وأخرى تعاني نسبة كبيرة من الأطفال والفتيان الذين لا يشاركون في الإنتاج.

وفي كل الأحوال يبدو إدماج “الفئات المهمشة” بدرجة أكبر في الاقتصاد حلًا ناجعًا، مثل الغجر في بعض دول أوروبا، والأقليات العرقية في دول أخرى، فمن شأن ذلك الحد من الآثار السلبية لاختلال الهرم الديمغرافي بدرجة ما.

ويمكن في بعض الحالات تحويل العبء إلى ميزة، مثلما تحاول اليابان، من خلال توفير وظائف ملائمة لمن هم فوق سن الخامسة والستين من ناحية، والتوسع في المجالات التي تخدمهم وعلى رأسها الرعاية الصحية، التي تنفق الدولة الآسيوية عليها ضعف ما تنفقه دول متقدمة أخرى بما يتسبب في توسع للاقتصاد في هذا الجانب يحد من التراجع بسبب المجتمع الشائخ.

الكاتب geek

geek

مواضيع متعلقة