علم التشفير أو التعمية (cryptography)

Spread the love

الكاتب: فهد الجطيلي
المراجع: خالد الرويلي
ماجد الربيعان

النسخة الأولى

 
مقدمة:
عُرف علم التشفير أو التعمية منذ القدم، حيث استخدم في المجال الحربي والعسكري. فقد ذكر أن أول من قام بعملية التشفير للتراسل بين قطاعات الجيش هم الفراعنة. وكذلك ذكر أن العرب لهم محاولات قديمة في مجال التشفير. و استخدم الصينيون طرق عديدة في علم التشفير والتعمية لنقل الرسائل أثناء الحروب. فقد كان قصدهم من استخدام التشفير هو إخفاء الشكل الحقيقي للرسائل حتى لو سقطت في يد العدو فإنه تصعب عليه فهمها. وأفضل طريقة استخدمت في القدم هي طريقة القصير جوليوس وهو أحد قياصرة الروم. أما في عصرنا الحالي فقد باتت الحاجة ملحة لاستخدام هذا العلم "التشفير" وذلك لإرتبط العالم ببعضه عبر شبكات مفتوحة. وحيث يتم استخدام هذه الشبكات في نقل المعلومات إلكترونياً سواءً بين الأشخاص العاديين او بين المنظمات الخاصة والعامة، عسكرية كانت أم مدنية. فلابد من طرق تحفظ سرية المعلومات. فقد بذلت الجهود الكبيرة من جميع أنحاء العالم لإيجاد الطرق المثلى التي يمكن من خلالها تبادل البيانات مع عدم إمكانية كشف هذه البيانات.

ومازال العمل والبحث في مجال علم التشفير مستمراً وذلك بسبب التطور السريع للكمبيوتر والنمو الكبير للشبكات وبخاصة الشبكة العالمية الإنترنت.
ما هو التشفير أو التعمية (Cryptography ):
التشفير هو العلم الذي يستخدم الرياضيات للتشفير وفك تشفير البيانات. التشفير يُمكّنُك من تخزين المعلومات الحساسة أو نقلها عبر الشبكات غير الآمنه- مثل الإنترنت- وعليه لا يمكن قراءتها من قبل اي شخص ما عدا الشخص المرسل لـه. وحيث أن التشفير هو العلم المستخدم لحفظ أمن وسرية المعلومات، فإن تحليل وفك التشفير (Cryptoanalysis) هو علم لكسر و خرق الاتصالات الآمنة.

أهداف التشفير:
يوجد أربعة أهداف رئيسية وراء استخدام علم التشفير وهي كالتالي:

1- السرية أو الخصوصية ( Confidentiality ):
هي خدمة تستخدم لحفظ محتوى المعلومات من جميع الأشخاص ما عدا الذي قد صرح لهم الإطلاع عليها.
 
2- تكامل البيانات (Integrity ):
وهي خدمة تستخدم لحفظ المعلومات من التغيير ( حذف أو إضافة أو تعديل ) من قبل الأشخاص الغير مصرح لهم بذلك.

3- إثبات الهوية ( Authentication ):
وهي خدمة تستخدم لإثبات هوية التعامل مع البيانات ( المصرح لهم ).

4- عدم الجحود ( Non-repudiation ):
وهي خدمة تستخدم لمنع الشخص من إنكاره القيام بعمل ما.

إذاً الهدف الأساسي من التشفير هو توفير هذه الخدمات للأشخاص ليتم الحفاظ على أمن معلوماتهم.

كيفية عمل التشفير:
خوارزمية التشفير هو دالة رياضية تستخدم في عملية التشفير وفك التشفير. وهو يعمل بالاتحاد مع المفتاح أو كلمة السر أو الرقم أو العبارة، لتشفير النصوص المقروءة.

نفس النص المقروء يشفر إلى نصوص مشفرة مختلفة مع مفاتيح مختلفة. والأمن في البيانات المشفرة يعتمد على أمرين مهمين قوة خوارزمية التشفير وسرية المفتاح. فيما يلي رسم توضيحي صورة(1).


صورة1: طريقة عمل التشفير
 
أنواع التشفير:
حالياً يوجد نوعان من التشفير وهما كالتالي:

1- التشفير التقليدي ( Conventional Cryptography ).
2- تشفير المفتاح العام ( Public Key Cryptography ).
 
التشفير التقليدي:
يسمى أيضاً التشفير المتماثل (Cryptography Symmetric). وهو يستخدم مفتاح واحد ًلعملية التشفير وفك التشفير للبيانات. ويعتمد هذا النوع من التشفير على سرية المفتاح المستخدَم. حيث أن الشخص الذي يملك المفتاح بإمكانه فك التشفير وقراءة محتوى الرسائل أو الملفات. مثال على ذلك؛ إذا أراد زيد إرسال رسالة مشفرة إلى عبيد، عليه إيجاد طريقة آمنة لإرسال المفتاح إلى عبيد. فإذا حصل أي شخص ثالث على هذا المفتاح فإن بإمكانه قراءة جميع الرسائل المشفرة بين زيد وعبيد. فيما يلي رسم توضيحي صورة (2).


صورة2: توضح عمل التشفير باستخدام المفتاح الواحد

بعض الأمثلة على أنظمة التشفير التقليدي:

شيفرة قيصر: وهي طريقة قديمة ابتكرها القيصر جوليوس لعمل الرسائل المشفرة بين قطاعات الجيش وقد أثبتت فاعليتها في عصره. ولكن في عصرنا الحديث ومع تطور الكمبيوتر لا يمكن استخدام هذه الطريقة وذلك لسرعة كشف محتوى الرسائل المشفرة بها. المثال التالي يوضح طريقة عمل شيفرة قيصر: إذا شفرنا كلمة "SECRET" واستخدمنا قيمة المفتاح 3، فإننا نقوم بتغيير مواضع الحروف ابتداءً من الحرف الثالث وهو الحرف "D"، وعليه فان ترتيب الحروف سوف يكون على الشكل التالي:
A B C D E F G H I J K L M N O P Q R S T U V W X Y Z

الحروف بعد استخدام القيمة الجديدة لها من المفتاح "3" تكون على الشكل الحالي:

D E F G H I J K L M N O P Q R S T U V W X Y Z A B C

الآن قيمة الـ D à A ،B E à، F à C، وهكذا.

بهذا الشكل فان كلمة "SECRET" سوف تكون "VHFUHW". لتعطي أي شخص آخر إمكانية قراءة رسالتك المشفرة؛ يجب أن ترسل له قيمة المفتاح "3".

تشفير البيانات القياسي (DES ): طُور هذا النظام في نهاية السبعينيات من قبل وكالة الأمن القومي الأمريكية، وهذا النظام بات من الجدوى عدم استخدامه مع تطور أنظمة الكمبيوتر وزيادة سرعة معالجته للبيانات، حيث أنه قد يتم كشف محتوى رسائل مشفرة به في وقت قصير.

AES, IDEA, 3DES, blowfish,: وهي أنظمة حديثة ومتطورة وأثبتت جدواها في عصرنا الحالي في مجال التشفير.

كل ما ذكر من الأمثلة السابقة يعتمد على مبدأ المفتاح الواحد لعملية التشفير وفك التشفير.

تشفير المفتاح العام:
أو ما يعرف بالتشفير اللامتماثل (Cryptography Asymmetric). تم تطوير هذا النظام في السبعينات في بريطانيا وكان استخدامه حكراً على قطاعات معينة من الحكومة. ويعتمد في مبدأه على وجود مفتاحين وهما المفتاح العام Public key والمفتاح الخاص Privet key، حيث أن المفتاح العام هو لتشفير الرسائل والمفتاح الخاص لفك تشفير الرسائل. المفتاح العام يرسل لجميع الناس أما المفتاح الخاص فيحتفظ به صاحبه ولا يرسله لأحد. فمن يحتاج أن يرسل لك رسالة مشفرة فإنه يستخدم المفتاح العام لتشفيرها ومن ثم تقوم باستقبالها وفك تشفيرها بمفتاحك الخاص. فيما يلي رسم توضيحي صورة (3).


صورة3: توضح عمل التشفير باستخدام المفتاح العام والمفتاح الخاص

بعض الأمثلة على أنظمة تشفير المفتاح العام:
PGP, DSA, Deffie-Hellman, Elgamal, RSA

جميع هذه الأنظمة تعتمد على مبدأ التشفير اللاتماثلي أو التشفير باستخدام المفتاح العام والمفتاح الخاص.

مزايا وعيوب التشفير التقليدي والتشفير باستخدام المفتاح العام:
التشفير التقليدي أسرع بكثير باستخدام أنظمة الكمبيوتر الحديثة، ولكنه يستخدم مفتاح واحد فقط. فهو عرضة أكثر للاختراقات. أما تشفير المفتاح العام فيستخدم مفتاحين في عملية التشفير وفك التشفير، وهو أقوى وأقل عرضة للاختراقات، ولكنه أبطأ من التشفير التقليدي.

ونتيجة لهذه المزايا والعيوب أصبحت الأنظمة الحديثة تستخدم كلا الطريقتين حيث أنها تستخدم الطريقة التقليدية للتشفير وأما تبادل المفتاح السري الواحد بين الأطراف المتراسلة تتم من خلال استخدام طريقة تشفير المفتاح العام.

قياس قوة التشفير:
التشفير قد يكون قوياً أو ضعيفاً، حيث أن مقياس القوة للتشفير هو الوقت والمصادر المتطلبة لعملية كشف النصوص غير مشفرة من النصوص المشفرة. نتيجة التشفير القوي هو نص مشفر يصعب كشفه مع الوقت أو توفر الأدوات اللازمة لذلك.

خاتمة:
فائدة التشفير كبيرة، حيث انه يوفر الخصوصية والأمن بجميع مفاهيمه للبيانات المنقولة عبر الشبكات المفتوحة. فقد باتت الحاجة ملحة لطرق تشفير قوية لأنه مع التطور السريع للكمبيوتر فانه ينقص من قوة التشفير؛ وذلك لان زيادة سرعة الكمبيوتر تعني تقصير الوقت الذي يحتاجه الكمبيوتر لكسر أو كشف مفتاح تشفير معين.

References:
1- W. M. Farmer (2003), Overview of Cryptography. "07-cryptography overview.pdf".
2- Kirk Job-Sluder (2002), Cryptography: A guide to protecting your files for consultants, educators and researchers. Indiana University. "IST_Conf_2002_sluder.pdf".
3- Scott Wilson (2004), An Introduction to Cryptography. "IntroToCrypto.pdf".
4- Claire Topping, (2003). General Cryptographic Knowledge. White Paper "general_cryptographic_knowledge3.pdf".
5- Cisco (2000), Cisco IOS Software Feature: Network-Layer Encryption. White Paper "encrp_wp.pdf".
6- A. Menezes, P. van Oorschot (2000), and S. Vanstone, Handbook of Applied Cryptography. "chap1.pdf".
7- Erkay Savas (2002), DATA SECURITY & CRYPTOGRAPHY. Oregon State University & rTrust Technologies. "L1.pdf".
8- Tal Malkin (2003), Introduction to Cryptography. "Summary 1 What is Cryptography 2 Modern Cryptography.pdf".
9- Tom St Denis (2004), Cryptanalysis in Society. "Cryptanalysis in Society.pdf".
10- Alistair Donaldson (2001), Strategy for cryptographic support services in the NHS. "Strategy for cryptographic support services in the NHS crypstra.pdf".
11- Ke CHEN (2005), Cryptography. School of Informatics, The University of Manchester. "lec03.pdf

الكاتب geek4arab

geek4arab

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة