تصميم الألعاب ليس بالأمر السهل على الإطلاق، فخطوات تصميم اللعبة تبدأ باختيار فكرة، ثم تصميم صور ذات جودة كبيرة، كذلك تصميم صوتيات مُناسبة لكل مشهد، ثم تأتي البرمجة في النهاية لتطبيق السيناريو الخاص باللعبة.

بإمكانك اعتبار الخطوات التالية الموجودة في القسم الأول من هذا المقال كدليل مبدئي لمن يريد أن يصنع لعبة فيديو للمرة الأولى،أما القسم الثاني فقد أشرنا فيه إلى أهم البرامج المُستخدمة في صناعة الألعاب مع روابط لدورات تعليمية لهذه البرامج .. ويمكنك الانتقال للقسم الذي ترغبه بحرية تامة.

القسم الأول: السيناريو الطبيعي لصناعة لعبة فيديو

تبدأ أي لعبة من تحديد الرؤية التي ستوصلها للاعبين، وتنتهي بالبرمجة بعد تصميم مكونات اللعبة، والمؤثرات البصرية من صور ورسوميات، والمؤثرات السمعية، وسيناريو اللعبة وصناعة الأشخاص أبطال اللعبة.

أولًا: التخطيط العام للعبة

1- حدد أهدافك من اللعبة

قبل أن تشرع في عمل أي شيء، يجب أن تعرف أولًا أهدافك من اللعبة؛ أي أن تُحدد النتيجة التي سوف يشعر بها اللاعب بعد تجربة اللعبة، وما سيكون لهذه اللعبة من تأثير في تغيير الأحداث المُحيطة بك.

2- حدد جمهورك المُستهدف

هذه خُطوة إضافية لمن أراد؛ فبإمكانك إتاحة لعبتك للجميع، وبإمكانك تحديد جمهور مُستهدف بعينه وهذا أولى وأكثر جمالًا، ولكن الأمر في النهاية يعود للأهداف التي حددتها في الخطوة السابقة.

3 – اختيار الأجهزة التي ستعمل عليها لعبتك

من المُهم جدًا أن تُحدد الأجهزة التي سوف تعمل عليها لعبتك الجديدة؛ أي تُحدد ما إن كانت اللعبة سوف تعمل على الحاسوب الشخصي فقط، أو ستعمل على أجهزة الهواتف الذكية فقط، أو ستعمل على كلاهما، أم ستعمل على أجهزة أخرى.

4 – حدد نوع اللعبة

تُوجد أنواع كثيرة للألعاب، ومن الواجب عليك تحديد نوع اللعبة التي ستعمل عليها؛ فهل لعبتك ستكون لعبة من نوع FBS وهي الألعاب التي تُركز على القتل بواسطة الأسلحة وفيها يتحكم اللاعب بشخصية واحدة، أم أنها Platform gameوالتي يجب على اللاعب فيها تخطي حواجز من خلال القفز، أم أنها Role-playing game والتي فيها يتقمص اللاعب شخصيات في إطار خيالي، أم أنها لعبة اجتماعية تتطلب وجود تواصل بين أشخاص للعب معًا.

بالطبع هُناك أنواع مُختلفة كثيرة للألعاب، وتحديدك لنوع اللعبة سوف يوفر عليك الكثير لاحقًا. اما في حالة أنك بدأت دون تحديد نوع اللعبة، فهذا جائز ولكنه يتطلب منك أن تكون ملمًا وخبيرًا بما ستقوم به.

5 – حدد الخيارات الممكنة لللاعب

اكتب الأدوار والخيارات التي يُمكن للاعب القيام بها وذلك سيأتي من تحديدك لنوع اللعبة؛ فإن كانت اللعبة مثلًا من النوع Platform game فستكون الخيارات على سبيل المثال كالتالي: القفز، وضع القرفصاء، الجري، المشي، إطلاق كرات نارية على العدو، الرجوع للخلف، المسك بحبل أو ما شابه ذلك.

6 – تسجيل تحديات اللعبة

من أين سيبدأ اللاعب؟ وما هي التحديات التي سوف تواجهه؟ كذلك الحالة التي سيكون اللاعب قد أدى مهمته؟

على سبيل المثال لعبة ماريو، تبدأ بوجود ماريو على طريق وعليه تخطي الأعداء المكونين من الشوك والبط والقنافذ وغيرهم من الأعداء، كذلك عليه تخطي الحفر بالقفز، وعليه أيضًا جمع الذهب في طريقه إلى خط النهاية. وهكذا ينتقل ماريو من مُستوى إلى آخر إلى أن يُواجه الوحش ويُخلص حبيبته.

7 – خلق حوافز للاعب

أي لاعب سيقوم بمُهمة يجب ان يكون هُناك حافز لدفعه للتقدم وإنجاز المُستوى، وقبل أن تنطلق في تصميم اللعبة يجب أولًا تحديد الحوافز التي سيحصل عليها اللاعب، وفي لعبة ماريو على سبيل المثال يحصل اللاعب على عُملات ذهبية تزيد من رصيد النقاط الخاص به، وفي النهاية يُحرر حبيبته.

8 – حدد صعوبة اللعبة

يجب الموازنة في صعوبة تأدية اللعبة؛ حيث يجب أن يكون هُناك تحدي قائم لكن ليس مُستحيلًا على اللاعب تخطيه. بعض الألعاب توفر مستويات مُختلفة منها السهل والمتوسط والصعب.

ثانيًا: تغطية مكونات اللعبة

1 – تصميم البرنامج التعليمي

وأنت تبدأ أي لعبة جديدة، تُعرض عليك الخطوات التعليمية للعبة، كذلك تعرض عليك كلاعب ما يجب عليك القيام به لتنفذ مهمتك على الشكل الأمثل. بإمكانك عمل هذا البرنامج التعليمي على شكل أسئلة وأجوبة، أو بأي شكل تراه مُناسبًا.

2 – صمم عالم اللعبة

ابدأ في تصميم العالم الذي ستكون الشخصية موجودة به، مثلًا المنازل وشكل الشوارع والطرق والحدائق وغيرها من الأماكن التي سيتواجد بطل اللعبة بها. بل يتعدى الأمر إلى تحديد كيفية استعراض هذه الأماكن في اللعبة، وكيفية عرض المنزل عندما يدخله اللاعب، وهكذا.

3 – ضع قواعد اللعبة الداخلية

أي لعبة لها عدد من القواعد الداخلية التي يجب مراعاتها، ويجب عليك أن تُقرر هذه القواعد التي بناء عليها ستعمل اللعبة.

4 – تصميم مستويات اللعبة

معظم الألعاب تتكون من مستويات مُتتابعة؛ بحيث ينتقل اللاعب من مُستوى إلى آخر أصعب منه قليلًا. ويجب ان يكون كل مُستوى مُحدد المهام التي سيقوم بها اللاعب حتى يتمكن من الانتقال إلى المُستوى الذي يليه.

5 – تصميم محتويات المُستوى

وذلك بتصميم ما سيواجه اللاعب داخل كل مُستوى، فمثلا في لعبة ماريو يواجه اللاعب بط وقنافذ، وعملات ذهبية، وصناديق، وطوب يقوم ماريو بتكسيره.

6 – تصميم واجهة اللعبة الرئيسية

أي تصميم الواجهة التي من خلالها يتحكم اللاعب في اللعبة، ومنها القائمة الرئيسية التي تتألف في الغالب من زر بدء لعبة جديدة، وزر للاستمرار في حالة التوقف عن اللعب لأي غرض، وزر آخر لمعرفة أفضل اللاعبين وزر آخر لإغلاق اللعبة، وهكذا طبقًا لطبيعة اللعبة.

7 – تصميم أزرار التحكم

تحديد الأزرار التي سيعتمد عليها اللاعب أثناء اللعب؛ فمثلًا إن كانت اللعبة مُخصصة للحاسوب الشخصي، فسوف تُستخدم مفاتيح الاتجاهات للحركة، وحرف S للقفز مثلًا، وهكذا تُحدد الأزرار التي سيعتمد عليها اللاعب أثناء اللعب. يُمكنك أن تُلقي نظرة على الألعاب المُشابهة لنوع لعبتك، كي تُكون خلفية أكبر عن هذه الأزرار.

ثالثًا: تصميم الوسائل البصرية

1 – تصميمات بصرية مُناسبة

أبدع تصميمات رائعة تجذب الأنظار، ولكن يجب أن تعكس تلك التصميمات البصرية نوع لعبتك، فإذا كانت اللعبة حربية على سبيل المثال؛ فإنه من الواجب أن تُستخدم تصميمات بصرية تدل على ذلك بحيث تكون مناسبة ومعقولة لدى اللاعب.

2 – استخدم ألوان مُناسبة

لا شك أن الألوان تعكس بشكل أو بآخر رؤى مُختلفة؛ فكما يقولون مثلًا أن اللون الأصفر يدفع إلى الانتباه، واللون البني يدل على الثقة، وبدراستك لبعض النظريات التي تتحدث عن الألوان سيكون بإمكانك اختيار الألوان المناسبة لبيئة اللعبة.

3 – تصميم أيقونات اللعبة

بإضافتك إلى بعض الأيقونات ستوفر على اللاعب الكثير من الوقت؛ فعلى سبيل المثال توجد علامة الاستفهام داخل اللعبة على شيء ما، وبمجرد وقوف اللاعب عليه أو النقر عليه يظهر له رسالة تُخبره بطبيعة هذا الشيء.

كذلك يُمكنك إضافة أيقونة لمبة لتوضيح فكرة مُساعدة بسيطة عما يجب على اللاعب القيام به لتخطي الموقف الحالي.

4 – لا إفراط ولا تفريط

ليس المهم الصور ولكن المهم فكرة اللعبة نفسها؛ فكم من لعبة بسيطة في الجرافيك الخاص بها مثل لعبة فلابي بيرد، ولكنها حققت نجاح مُنقطع النظير. ولذلك ندعوك هنا إلى الاهتمام بفكرة لعبتك وإدراج المؤثرات البصرية المُناسبة.

رابعًا: الوسائل السمعية

1 – صوتيات مناسبة لكل فعل

سوف تحتاج إلى صوتيات تدل بشكل مباشر على الحدث الذي يحدث الآن، مثل صوت إطلاق النار، وصوت الفرقعة، وصوت الركض على الحشائش، وصوت التوجع في حالة الإصابة، وهكذا. لذلك حاول أن تجمع كل الأصوات التي يُمكنك جمعها بشرط أن تكون لها علاقة بسيناريو اللعبة الذي وضعته.

2 – صوت الخلفية

أغلب الألعاب تضع خلفية صوتية كأصوات الناس والضوضاء التي تحدثها البيئة المُحيطة، وبعض الألعاب تضع خلفية موسيقية تدفع اللاعب للمغامرة والبدء.

خامسًا: سيناريو اللعبة

اللعبة تُجسد واقعًا نعيش فيه، ويُمكن لبطل اللعبة التعديل على الواقع بالفعل وفقًا للإمكانيات التي تُعطيها له اللعبة. ولكي تبدأ في برمجة اللعبة كما سنوضح لاحقًا يجب أن يكون سيناريو اللعبة مكتوب بما يُشبه سيناريو الأفلام أو المسلسلات.

السناريو يجب أن يوضح كل شيء عن اللعبة، من البداية، مرورًا بالأحداث التي سيمر بها اللاعب وحتى نهاية اللعبة.

سادسًا: صمم شخصيات اللعبة

ننتقل الآن إلى تصميم شخصيات اللعبة، وربما لن تحتاج إلى شخصيات كثيرة إذا ما كانت اللعبة بسيطة، ولكن إن كانت اللعبة مُعقدة؛ فسوف تحتاج بكل تأكيد إلى زيادة عدد الشخصيات وطبقًا لما تم سرده في قصة اللعبة التي ذكرناها في الخطوة السابقة.

سابعًا: برمجة اللعبة

بعد الانتهاء من تصميم كل شيء باللعبة كما ذكرنا في الخطوات السابقة، نحتاج إلى إنشاء نظام برمجي يجمع كل ما سبق تحت إدارة نظام برمجي واحد؛ لذلك ستحتاج إلى تعلم لغة C# أو C++ لإنشاء هذا النظام.

خلاصة القسم الأول

قمنا أولًا باختيار فكرة اللعبة ودرسناها دراسة جيدة، ثم بعدها صممنا الهيكل العام للعبة من قوائم ومساعدة، وتعليمات، وبعدها قمنا بتصميم الوسائل البصرية ثم الوسائل السمعية. ثم شرعنا في اختيار سيناريو اللعبة وتطبيقه بشكل أقرب لسيناريو الأفلام، وبعدها جاءت خطوة صناعة شخصيات اللعبة. وبعد كل هذا بدأت برمجة اللعبة بلغة برمجة مُناسبة مثل C#.


 القسم الثاني: برامج تُستخدم في صناعة الألعاب

البرامج المُستخدمة في صناعة لعبة كثيرة ومُتنوعة، وكل برنامج له غرض مُحدد مُختلف عن البرامج الأخرى، وفيما يلي سوف نعرض عليك أشهر البرامج التي تُستخدم في صناعة لعبة فيديو.

1 – برنامج Game Maker

اشتهر برنامج Game maker بسهولته البالغة في صناعة الألعاب ثنائية الأبعاد 2D دون الحاجة إلى خلفية برمجية؛ فكل شيء يتم من خلال واجهة البرنامج البسيطة من خلال القوائم المُتوفرة فيه.

يُمكن عمل ألعاب ثلاثة الأبعاد 3D بنفس البرنامج ولكنها تفتقر إلى بعض العناصر والتي تجعل من برنامج Game maker غير مثالي لصناعة الألعاب ثلاثية الأبعاد، ولكنه يبقى خيارًا مثاليًا لصناعة الألعاب ثنائية الأبعاد، كذلك مثاليًا للمبتدئين. ومن أشهر الألعاب التي تم صنعها باستخدام برنامج Game maker:

  • لعبة Death’s Gambit
  • لعبة 12 is better than 6
  • لعبة Chicken Coop Chaos

دورات تعليمية لتعلم برنامج Game maker

 2 – برنامج Dark Basic

هذا البرنامج لمن يريد أن يحترف مجال تصميم الألعاب بحق؛ فبرنامج dark basic عبارة عن لغة برمجية أقرب إلى حوار باللغة الإنجليزية، ومنها يُمكنك إنشاء أي نوع من أنواع الألعاب بكامل جوانبه وكما تُريد. وسواء كُنت تريد تصميم الألعاب ثنائية أو ثلاثية الأبعاد أو ألعاب للهاتف الجوال؛ فإن Dark basic تُمكنك من عمل ذلك ببساطة تامة بما توفره من مكتبة ضخمة للجرافيك والصوتيات، وهذه قائمة بالألعاب التي تمت صناعتها بواسطة برنامج Dark Basic.

دورات تعليمية تُساعدك على تعلم Dark basic

 3 – برامج صناعة الجرافيك والصوتيات للألعاب

ربما تعتمد على الصور والأصوات الافتراضية المُرفقة مع برامج صناعة الألعاب، ولكن ربما أيضًا تحتاج إلى صناعة صور وصوتيات اللعبة بنفسك، وفي هذه الحالة سوف تحتاج لأحد هذه البرامج.

4 – لغات برمجة لإنشاء الألعاب

هذه اللغات والمحركات أضفتها هنا كمحركات بديلة يُمكنك الاعتماد عليها في تصميم الألعاب.

 5 – روابط لنقاشات ننصحك بقراءتها

 مُلخص القسم الثاني:

في القسم الثاني عرضنا أهم البرامج التي تُستخدم في صناعة الألعاب؛ فصناعة لعبة تحتاج إلى برنامج يلعب دور مُحرك الألعاب، وهذا البرنامج المُحرك يتطلب صور ورسوميات وصوتيات وأيقونات إما أن تكون مُدمجة مع البرنامج افتراضيًا أو تُصممها بنفسك كما نوهنا في القسم الأول.

إذا كانت لديك معلومة تود إضافاتها إلى هذا الدليل، أو إذا كُنت تود ذكر مُحرك ألعاب لم يتم ذكره في المقال، يمكنك مشاركتنا بالتعليقات.