"جومو".. سلاح لمحاربة إدمان مواقع التواصل وسيطرتها على حياتنا

مشاكل وحلول 0 geek الوسوم:
Spread the love

قبل 3 أعوام تقريبًا بدا مفهوم “فومو” “fomo” أو “الخوف من فوات الشيء” في الإشارة لحالة الذعر التي تكتنف الكثير من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من إغفال أي خبر او تفصيلة، بما يجعلهم مرتبطين بشدة بتلك المواقع إلى حد يشبه “الإدمان”.
وأشار الكثير من الدراسات إلى أن السبب في تحول وسائل التواصل إلى ما يشبه الإدمان هو أن هو إفراز العقل لمادة “الدوبامين” فور تلقي إشعار بإعجاب أحد بمنشور ما أو قيامه بإعادة نشره أو بالتعليق عليه، ولذا يحتاج الشخص إلى استمرار هذا الشعور باستمرار، ويخاف من فقده ولذا يستمر “متصلًا”.

 
لكل فعل رد فعل
وكرد فعل عكسي لهذه الظاهرة بدأ الكثير في تبني مفهوم آخر معاكس -بشكل لا إرادي- وهو “جومو” (jomo) ويعني سعادة ترك الأشياء وليس مطاردتها والخوف من فواتها، لا سيما بعد انزعاج كثيرين من سيطرة “العادات الرقمية” على حياتهم.
فوفقًا لاستطلاع حديث أجري على شبكة “لينكد إن”، فإن 70% من الموظفين يعترفون بأنهم حتى عندما يأخذون إجازة، فإنهم لا ينقطعون عن الاتصال مع العمل، حتى لو لم يكن هذا ضروريًا، وأن 80% يبقون على عاداتهم التقليدية فيما يخص معدلات تصفح مواقع التواصل الاجتماعي كما هي.
ويمكن القول إن “متعة الافتقاد” JOMO هي بمثابة ترياق الذكاء العاطفي لـ “الخوف من الافتقاد” FOMO ووفقًا للمجلة الأمريكية لعلم النفس فإنها تتعلق أساسًا بـ”الحضور والرضا عن مكانك في الحياة”.
فمتعة ترك الاشياء تبدأ من إدراك أننا لا نحتاج إلى مقارنة حياتنا بالآخرين، ولكن بدلاً من ذلك، يجب أن نبدأ بتدريب أنفسنا على ضبط الأفكار التي تلح على عقولنا بما نريده أو ما كان يجب علينا فعله، وكذلك تعلم كيفية التخلي عن القلق المستمر بخصوص إذا ما كنا نفعل شيئاً خاطئًا.
وبالتالي فإن مفهوم “متعة الافتقاد” يتيح لنا أن نعيش الحياة واختبارها على مهل، وتقدير الروابط الإنسانية، والتحكم في وقتنا، والتدرب على قول “لا”  لمنحنا “فترات راحة خالية من التكنولوجيا”، والاعتراف بحقيقة مواقفنا مما يدور حولنا والشعور بالعواطف ، سواء كانت إيجابية أو سلبية.
بحث عن “السعادة”
وبدلاً من المحاولة المستمرة لمواكبة الجميع، تتيح لنا “متعة الافتقاد” أن نكون على حقيقتنا في اللحظة التي نحياها دون تزييف، وهو سر العثور على السعادة.
ووفقًا لاستطلاع للرأي لمركز “راند”، في فبراير الماضي، أشار 32% من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي إلى أنهم قللوا ساعات استخدامهم للإنترنت بصورة عامة، ووسائل التواصل الاجتماعي بصورة خاصة.

 
وأرجع 40% من هؤلاء إلى اعتقادهم بأنه لم يعد بوسعهم بعد متابعة كافة ما يحدث من حولهم بما دعاهم للانصراف عن وسائل التواصل الاجتماعي بشكل شبه تام، بينما أشارت النسبة الباقية (60%) إلى أن رؤيتهم لآخرين “أكثر سعادة” بسبب ابتعادهم عن مواقع التواصل دفعهم لتقليل قضاء الأوقات عليها.
ويتفق هذا مع إعراب حوالي 60% ممن استطلعت آراؤهم عن رغبتهم في إنفاق أوقاتهم وأموالهم في “تجارب حية” وليس على شراء سلع مادية أو في البقاء على مواقع التواصل الاجتماعي، وإن أقر 35% منهم بأن “العادة” تتحكم في تصفحهم المستمر لتلك المواقع.
ويقدم موقع “سيكولوجي توداي” المتخصص في شؤون علم النفس المعاصر “خريطة طريق” من أجل التخلص من إدمان “فومو” والتحول إلى “جومو”:
– تحكم بوقتك: قم بجدولة الأشياء التي تهمك سواء أكنت تعمل أو تقابل صديقًا لتناول القهوة أو تكتب ذلك الكتاب أو تكمل مشروعا خاصا بالعمل. اجعل من كيفية قضاء وقتك أولويتك بدلاً من إضاعة الوقت في القلق بشأن ما يفعله أو يفكر فيه الأفراد الآخرون.
– اسمح لنفسك بالعيش في الوقت الحاضر: إذا كنت تقضي يومًا سيئًا ، فلا تقس على نفسك ودللها بأمسية مريحة. إذا تلقيت للتو خبرًا جيدًا، فاستغرق وقتًا في الاستمتاع والاحتفال به. وإذا كنت تشعر أنك في منافسة مستمرة مع شخص ما على وسائل التواصل الاجتماعي، فقم بإعادة تقييم سبب شعورك بهذه الطريقة.
– استمتع بالوقت بعيداً عن التكنولوجيا: قم بإلغاء الاشتراك من حسابات وسائل التواصل الاجتماعي وإلغاء متابعة الأفراد الذين يطلقون نظام ” الخوف من الافتقاد” FOMO الخاص بك أو يتسببون لك في أي نوع من السلبية.
وقم بتقنين للمدة التي يمكن أن تقضيها على وسائل التواصل الاجتماعي أو قم بحذف بعض تطبيقات التواصل من جوالك حتى تتمكن فقط من متابعتها عندما تكون في المنزل من خلال الكمبيوتر.
– تجربة الحياة الحقيقية (وليس الحياة على وسائل التواصل الاجتماعي): تتيح لك “متعة الافتقاد” JOMO قضاء وقت فراغ أكثر من خلال التخلص من الوقت الضائع الذي تمضيه في التنقل والمتابعة عبر قنوات التواصل الاجتماعي.
وعليك أن تسأل نفسك: ماذا لو اخترت وقف التعامل مع مواقع التواصل وبدأت في القيام بالأشياء التي تستمتع بها مثل الطبخ، وقضاء الوقت في الهواء الطلق، أو مع عائلتك بدلاً من قضاء وقت فراغك في متابعة “دراما” الوسائط الاجتماعية والبريد الإلكتروني والرسائل النصية.
– تصرف بهدوء: خذ وقتًا للتفكير قبل أن تتحدث، استمتع بالهدوء، استغل الأوقات التي تقضيها في القيادة في حركة المرور أو الانتظار في طوابير للتروي في أفكارك أو قراءة كتاب، فالبطء يمكنه المساعدة على زيادة إبداعنا، ويبعدنا عن إدمان “الحياة الموازية” غير الحقيقية.                                                                                  
وتشير “كرستينا كروك” مؤلفة كتابة “متعة الفقد: إعادة التوازن إلى حياتنا” إلى أن هؤلاء الذين مروا بما اعتقدوه لحظات الموت لم يندموا قط على مواقع التواصل وعلاقات الصداقة السطحية عليها.
ولكنهم ندموا على ضياع “الأشياء الأعمق” مثل محادثات العشاء الطويلة مع العائلة، وعدم الصدق مع النفس، وعدم تنمية علاقات أعمق مع الأصدقاء، وعدم الاستمتاع بالطبيعة والخروج للتنزه مع من نحب.
لذا فبدلاً من الخوف من افتقاد التجارب السخيفة على وسائل التواصل الاجتماعي، يجب أن نقلق بشأن شعورنا بافتقاد اللحظات الخاصة والمميزة مع أحبائنا والضحك على النكات والسفر والمشي فوق العشب وسماع صوت أمواج البحر والاستمتاع بالطعام الجيد مع العائلة والأصدقاء، وهذا ما يقدمه “جومو” في محاولة لتصدي لإدمان “فومو”.

الكاتب geek

geek

مواضيع متعلقة