تكلفة التغيير.. هل ينجح نموذج مجانية المواصلات العامة في هذا البلد؟

مشاكل وحلول 0 geek الوسوم:

يستغرق الأمر ساعتين تقريبًا لأخذ جولة بالسيارة حول لوكسمبورغ، وهي نفس المدة الزمنية التي يحتاجها أي شخص يذهب أو يعود من عمله داخل العاصمة، ليس لكبر المساحة وإنما للازدحام المروري الشديد الذي يعطل السير لوقت طويل، بحسب تقرير لـبي بي سي.

وفي محاولة من الحكومة لمعالجة الأزمة، قررت جعل جميع وسائل النقل العام مجانية بداية من مارس/ آذار عام 2020، ويشمل ذلك القطارات والترام والحافلات، وهو إجراء سيعود بالنفع على سكان الدوقية الكبرى البالغ عددهم 602 ألف نسمة إضافة إلى 175 ألف عامل يأتون من خارجها، و1.2 مليون سائح يزورونها سنويًا.

دافع اجتماعي

– على مدى العقود الأربعة الماضية، ازداد تعداد سكان لكسمبورغ بنحو 240 ألف نسمة، ونمت القوى العاملة من 161 ألف شخص عام 1998 إلى 427 ألف شخص في 2018، مدفوعة جزئيًا بنمو عدد العاملين العابرين للحدود بنسبة 168%.

– اليوم، تعد نسبة السيارات مقارنة بعدد السكان في الدوقية هي الأكبر بين بلدان الاتحاد الأوروبي، ويستخدم ما يزيد على 60% من المتنقلين في البلد سياراتهم للوصول إلى عملهم يوميًا، مقارنة بـ19% يعتمدون على وسائل النقل العامة.

– مع ذلك، فإن خفض الازدحام والاهتمام بالبيئة ليسا الدافعين الرئيسيين لمبادرة النقل العام المجانية، وفقًا لوزير النقل والأعمال العامة “فرانسوا باوش”، الذي يقول إنه إجراء اجتماعي في المقام الأول، الهدف منه كبح الفجوة المتسعة بين الأغنياء والفقراء، فتكاليف المواصلات تهم أولئك الذين يتقاضون أجورًا أقل، والحل السهل هو جعلها مجانية للجميع.

– ينظر إلى لوكسمبورغ على أنها دولة غنية، إذ تستمتع بأعلى متوسط أجور سنوي بين جميع دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، لكن الفقر فيها آخذ في التزايد، ويعيش 10% من سكانها الأقل دخلًا على متوسط شهري يبلغ 1011 يورو (1144 دولارًا)، ونحو 13% من الموظفين و10% من المتقاعدين بها عرضة لخطر الفقر.

– تعتبر وسائل النقل العام المجانية واحدة من عدة تشريعات اجتماعية تحرص الحكومة المنتخبة حديثًا على تمريرها هذا العام، بالإضافة إلى رفع الحد الأدنى للأجور وتعديل المعاشات والدعم المالي للتعليم العالي.

فكرة رائعة.. للبعض فقط

– يقول أحد العاملين بالسوق الوطني للجملة، والذي يصل راتبه الشهري بعد خصم الضرائب إلى 1770 يورو (أي ألفي دولار)، إنه ينفق 900 يورو على إيجار منزله و50 يورو على وسائل النقل العام شهريًا، ويضيف: مع زيادة الحد الأدنى للأجور، سيساعد ذلك الناس الذين يعانون من تدني أجورهم مثلي.

– لكن إقناع سائقي السيارات بالتخلي عنها لصالح القطارات والحافلات المجانية يبدو مهمة صعبة، لأن الكثيرين يرون نظام النقل العام في البلاد غير مريح، وعلى سبيل المثال تقول “فاطيما براغا” التي تعمل في تنظيف المنازل: سيساعدني النقل العام المجاني على توفير المال، لكني قد أستغرق ساعة ونصف الساعة يوميًا به مقارنة بـ50 دقيقة بالسيارة.

– بالنسبة لأصحاب الدخل المرتفع يبدو التحول إلى نظام النقل العام أقل ترجيحًا لتجنب بطء حركته خاصة خلال ساعة الذروة، ولعل ذلك يفسر خطط الحكومة للاستثمار في البنية التحتية للنقل ووضع استراتيجية التنقل الجديدة “مودو 2.0” لزيادة الطاقة الاستيعابية للمواصلات العامة بنسبة 20% وخفض الازدحام في أوقات الذروة.

– تتضمن الاستراتيجية الجديدة؛ تحديث شبكة السكك الحديدية، وتحسين الطرق العابرة للحدود، وإنشاء محاور مرورية جديدة للقطارات والحافلات، وترصد الحكومة 2.2 مليار يورو للاستثمار في هذه الأعمال بحلول عام 2023.

تكلفة الخطة

– يبدو أن ثمن هذه الخطط باهظ، خاصة مع غياب عائدات التذاكر، لكن يشار هناك إلى استفادة وسائل النقل العام بدعم كبير بالفعل، حيث تبلغ تكلفة التذكرة التي تدوم صلاحيتها لساعتين 2 يورو، وتلك التي تمتد ليوم كامل 4 يورو، ويحصل الكثيرون عليها مجانًا مثل من هم دون العشرين، والطلاب دون الثلاثين، وأصحاب الدخل المنخفض.

– تغطي الإيرادات السنوية من الأجرة، والبالغة 41 مليون يورو، أقل من 10% من تكاليف تشغيل الشبكة البالغة 491 مليون يورو، لكن بجانب نظام النقل المجاني، تخطط الحكومة لمراجعة التشريعات التي تسمح للعاملين بخصم مبلغ مقطوع نظير نفقات التنقل والسفر من فاتورتهم الضريبية السنوية، ما قد يوفر لها نحو 115 مليون يورو سنويًا.

– لا تعتبر لوكسمبورغ أول مكان في العالم يطبق هذا النظام، فقد سبقتها العاصمة الإستونية، تالين، في 2013، بغرض معالجة الازدحام ودعم ذوي الدخل المنخفض، وقامت دونكيرك الفرنسية بالأمر ذاته في سبتمبر/ أيلول عام 2018 ما ساهم في رفع معدلات الإقبال على المواصلات العامة.

– ظهر جانب سلبي لهذه التجربة في تالين، حيث انخفض متوسط طول الرحلة بنسبة 10%، ما يعكس استخدام وسائل النقل العام في قطع مسافات اعتاد المتنقلون على قطعها باستخدام الدراجات أو سيرًا على الأقدام وليس السيارات.

– على أي حال، يبدو أن سكان لوكسمبورغ أكثر اهتمامًا ببنود أخرى في الأجندة التشريعية للحكومة، ولا يسيطر التحول نحو نظام نقل مجاني على أولوياتهم، ويبدي عدد قليل استعداده للتخلي عن سياراتهم.

الكاتب geek

geek

مواضيع متعلقة