الفرق بين القيادة والإدارة

القيادة هي عملية تأثير شخصي على مجموعة معينة في موقف معين توجيها لسلوكهم نحو انجاز هدف معين، وتتركز بحوث ودراسات القيادة على عدد من النظريات الأكثر تعقيدا التي يجب تطويرها،  ومحاولة دراسة امكانات القيادة حيث المتغيرات الشخصية وديناميكية التفاعل بين هذه المتغيرات.

وتعرف القيادة الإدارية بأنها النشاط الذي يمارسه القائد الإداري في مجال اتخاذ وإصدار القرار وإصدار الأوامر والإشراف الإداري على الآخرين باستخدام السلطة الرسمية والسلطة غير الرسمية التي تنبع من مدى قدرة الشخص القيادي في التأثير والإقناع بقصد تحقيق هدف معين، فالقيادة الإدارية تجمع في هذا المفهوم بين استخدام السلطة الرسمية وبين التأثير على سلوك الآخرين واستمالتهم بصفة غير رسمية وإلزامية للتعاون لتحقيق الهدف .

القيادة الإدارية نوعان:

* القيادة الرسمية؛ وهي القيادة التي تمارس مهامها وفقاً لمنهج التنظيم (أي الأنظمة واللوائح) التي تنظم أعمال المنشأة. فالقائد الذي يمارس مهامه من هذا المنطلق تكون سلطاته ومسؤولياته محددة من قبل مركزه الوظيفي والقوانين واللوائح المعمول بها.

* القيادة غير الرسمية؛ وهي تلك القيادة التي يمارسها بعض الأفراد وفقاً لقدراتهم ومواهبهم القيادية وليس من مركزهم ووضعهم الوظيفي. فقد يكون البعض منهم في مستوى الإدارة التنفيذية أو الإدارة المباشرة، إلا أن مواهبه القيادية وقوة شخصيته بين زملائه وقدرته على التصرف والحركة والمناقشة والإقناع يجعل منه قائداً ناجحاً.

وبوجه عام، فإنه لا غنى عن هذين النوعين من القيادة في المنشأة، فالقيادة الرسمية وغير الرسمية يتعاونان في كثير من الأحيان لتحقيق أهداف المنشأة وقلما تجتمعان في شخص واحد.

إن عملية القيادة ووجود القائد الجيد على رأس عمله أمر غاية في الأهمية، والقيادة لا بد منها حتى تترتب الحياة ، ويُقام العدل، ويُحال دون أن يأكل القوي الضعيف. والقيادة هي التي تنظم طاقات العاملين وجهودهم لتنصب في إطار خطط المنظمة بما يحقق الأهداف المستقبلية لها ويضمن نجاحها. كما يعمل القائد بشكل دائم على تدعيم السلوك الإيجابي للأفراد والمجتمعات، وإنه يبذل قصارى جهده لتقليل السلوك السلبي، موجداً بذلك مناخاً أفضل للعمل والإنتاج الهادف، ثم إن على القائد أن لا يُستهلك بالتعامل مع الأمور اليومية والروتينية، بل إن أهم عمل له هو استشراف المستقبل، ووضع الخطط المستقبلية وتطويرها، وحل أي مشكلات مستقبلية متوقعة قد يواجهها. إذاً فلا بد للقائد الإداري من صفات شخصية ومؤهلات علمية وإمكانات فنية ومهارية ليتمكن من تحقيق أهداف التنظيم.

إن الجاذبية الشخصية للقائد كما أنها كغيرها من صفات القائد، يمكن تعلمها وممارستها والتدرب عليها، ولكن في الوقت ذاته تعد الموهبة القيادية التي يولد بها شخص ما، أو تلك النجاحات التي حققها عامل يسرع من قدرته على القيادة، ويرفع من كفاءته فيها، ولكن إن لم يكن هناك صقل لهذه الموهبة واستثمار لذلك النجاح، وبذل للجهد في سبيل التعلم والتدرب؛ فلن يكون لهذه الموهبة وتلك النجاحات أي أثر في قدرة القائد على جذب الآخرين وقيادتهم.

إن قضية صناعة القادة ليست بالعملية السهلة ويحتاج القادة بعد التدريب والتعليم إلى النزول إلى أرض الميدان، والتعامل مع تحديات الحياة المختلفة؛ بحيث يكتسب الخبرة المطلوبة ويحصل على التدريب العملي المراد، والشباب عندما تعطيهم المسؤوليات تطرد عن عقولهم وهم العقول  المستريحة والشعور بالدونية.

العلاقة بين القيادة والإدارة

تتشابه الإدارة والقيادة فى بعض النواحى لكنهما تختلفان فى معظمها – فالمدير الذى لا يتمتع بسمات القيادة يمكن أن يوجه جهود مرؤوسيه لمجرد أنه يشغل منصبا رسميا فإذا خضع له المرؤوسون على هذا الأساس سيبذلون الحد الأدنى من الجهد ليتجنبوا العقاب – أما أن توفر للمدير كقائد قدرة التأثير بسماته الشخصية فإن حماس مرؤوسيه سيرتفع وسيبذلون كامل جهودهم وقد يبدعون وعادة ما يكون المدير الناجح قائدا فاعلا.

 ويمكن التفرقة بين الإدارة والقيادة كما يلى:-

1- تميل الإدارة لأن تكون أكثر رسمية من القيادة وتعتمد على مهارات التخطيط والتنظيم والرقابة وهى تمثل مجموعة أدوات تقوم على علاقة السبب والنتيجة.

2- والقيادة تقوم على رؤية وتبصر لما يمكن أن تكون عليه الوحدة التنظيمية وتتطلب توليد وتشجيع التعاون وروح الفريق وتحفيزهم باستخدام كافة سبل التأثير والاقناع.

سلطة القائد

السلطة: ونعني بها المكانة وحق القيادة والقدرة على التأثير، وبعبارة موجزة هي قدرة إعطاء الأوامر والتوجيهات إلى المرؤوسين للتأثير عليهم -حسب اختلاف المفاهيم الإدارية- فإن الإدارة الوظيفية تعتمد في تأثيرها على الآخرين على القرارات والأوامر الصادرة من فوق وحب الثواب وتجنب العقاب المتحفزة في كل فرد. بينما الإدارة الرائدة تعتمد على التوجيه والإرشاد والقناعات الناشئة عن تحاور الرؤساء ومشاورة العاملين في القرارات من فوق، والشعور بالمحبة والمسؤولية والهدفية التي تعتمل في نفوس الأفراد.

 وكيف كان، فإن القيادة الإدارية تقوم على جملة من الأسس لا تتحقق من دونها، وهي كالتالي:

أ- الدور الوظيفي أو الاجتماعي الذي يحتله المدير.

ب- المعرفة والخبرة والحكمة التي يحملها المدير بين طيات نفسه ولمسات يده.

ج- قوة الشخصية وخصال العظمة والنفوذ الذي يتمتع به. وقد يرى البعض أن المال والقدرة على الدفع هي نقطة جوهرية أخرى في القدرة على التأثير وهذا قد يصح في بعض الأحيان، إلا أنه لا يشكل لنا قيادة إدارية يستجيب لها الأفراد طواعية وعن رغبة وقناعة – في الغالب-، كما لا يحقق لنا أعمالاً متماسكة ودائمة وآثاراً باقية.. ولذا حصرنا الخصوصيات القيادية بالثلاثة المذكورة لأنها الأقوى تأثيراً بالفعل والتي تصنع الشخصية القيادية بمعناها الفاعل والمؤثر.

الموضوع من صديق المجلة
أ.د أحمد غالب
أستاذ قانون بجامعة برلين- المانيا
ghaleb@hotmail.de

الكاتب geek

geek

مواضيع متعلقة