"الصحة العقلية" في العمل.. الاقتصاد يستفيد وليس الإنسانية فقط

التمتع ببيئة عمل جيدة وصحية تحسن من الإنتاجية”.. قد تبدو هذه الجملة بديهية، لكن أثر التمتع بظروف صحية سليمة أكبر كثيرًا مما يتخيله كثيرون، لا سيما في مكان العمل.

تكلفة باهظة

وتقدر منظمة الصحة العالمية أن الاكتئاب والتوتر يكلفان الاقتصاد العالمي تريليون دولار سنويًا، خاصة في ظل تقديرات المنظمة بإصابة نحو 300 مليون شخص حول العالم بالاكتئاب الذي تعده بمثابة “إعاقة” في بعض الحالات.

ومع مئات الملايين الآخرين الذين يعانون التوتر الذي يعيق العمل بصورة سليمة، يصبح التمتع بصحة عقلية سليمة في العمل حيويًا ليس فقط من أجل الصحة العالمية والخاصة فحسب، ولكن من أجل نمو اقتصادي أفضل أيضًا.

وتعطي منظمة التعاون الاقتصادي تقديرًا بأن غياب الصحة العقلية السليمة يكلف الاقتصاد العالمي 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي بما في ذلك الاكتئاب ومتاعب النوم ونوبات الهلع وغيرها من أشكال الاضطرابات النفسية والصحية.

وتقدر “فوربس” أن الاضطرابات العقلية المختلفة تكلف الأعمال الأمريكية 80-100 مليار دولار سنويًا، بينما تقدر دراسة لجامعة “يل” الخسائر نفسها بحوالي 193 مليار دولار يفقدها الاقتصاد الأمريكي بسبب عدم أداء الأعمال بـ”الجودة المطلوبة”.

ويتسبب الاكتئاب وحده في فقدان الولايات المتحدة لـ400 مليون يوم عمل سنويًا، بينما يعاني 18.5% من الأمريكيين من مرض عقلي لبعض الفترات أو بشكل دائم، بما يعكس انتشارًا واسعًا له تأثيره على الاقتصاد بكل تأكيد، ويزداد التأثير مع ما يكشفه مركز “ديلويت” حول تلقي 43% فقط من هؤلاء للعلاج الملائم.

أداء ضعيف

ووفقًا لاستطلاع لمعهد “ديريكتور” للإدارة فإن 17% فقط من المديرين التنفيذين فقط حصلوا على التدريب اللازم للتعامل مع هؤلاء الذين يعانون الاكتئاب أو التوتر، بما يجعل المصابين بالأمراض العقلية بشكل عام “غير مقبولين” في غالبية الأعمال، حتى أن معدل البطالة بينهم يفوق ضعف معدل البطالة على مستوى العالم.

ويعاني 57% من هؤلاء الذين يعانون درجات عالية من التوتر أو الاكتئاب من عدم القدرة على الاضطلاع بأكثر من مهمة في نفس الوقت، ويستغرق 62% منهم أوقاتًا أطول من هؤلاء الذين لا يعانون التوتر أو الاكتئاب.

ويعاني 80% من المصابين بالتوتر والاكتئاب من “صعوبات شديدة” في التركيز، بينما 50% منهم يظهرون قدرة أقل على تحمل العملاء أو الزبائن بما يجعلهم أقل استعدادا للنجاح في المهن المتعلقة بالمبيعات.

وما يزيد من التأثير السلبي لتدهور الصحة العقلية في العمل ما تكشفه دراسة لـ”هارفارد” بأن أقل من ثلث الأشخاص المصابين بمرض نفسي يحصلون على العلاج الذي يحتاجون إليه، ويتحمل كلٌّ من الأشخاص والشركات تكلفة ذلك.

الحل؟

وتضيف الدارسة أن عدم الاعتراف بالصحة النفسية للموظف يمكن أن يضر بالإنتاجية والعلاقات المهنية، حيث تقدر خسارة الاقتصاد الأمريكي 17 -44 مليار دولار بسبب الاكتئاب كل عام.

وفي المقابل فإن تلقي العاملين للعلاج الملائم ينعكس إيجابيًا على الاقتصاد ككل، إذ يسترد الاقتصاد 4 دولارات مقابل كل دولار ينفق على رعاية الأشخاص الذين يعانون مشاكل الصحة النفسية، بما يعكس ما تصفه الدراسة بصفقة رابحة بالتأكيد.

ولحل تلك المشاكل المتعلقة بالصحة العقلية والنفسية في بيئة العمل تقترح دراسة لـ”هارفرد” ألا يضطر الموظفون للذهاب لدورات المياه للتنفيس عن غضبهم أو إحباطهم ويكون بوسعهم في المقابل التواصل مع الإدارة والزملاء لطرح مخاوفهم واقتراحاتهم.

وكشفت دراسة لـ”جوجل” عن إحساس الموظفين بالأمان النفسي، وهو ما عرفته بأنه بوسعهم اقتراح ما شاؤوا دون القلق من تعرضهم لضرر مادي أو معنوي، وأنه في الحالات التي أدرك هؤلاء الذين يعانون قلقًا أو اكتئاباً أنه بوسعهم ذلك تحسنت إنتاجيتهم بنسب قد تصل إلى 80% بما يجعل الفائدة إنسانية واقتصادية معًا.

الكاتب geek

geek

مواضيع متعلقة