الاستراتيجيات والتكتيكات التفاوضية

Spread the love

محمد أحمد العطار

يقول الدكتور ثابت عبد الرحمن إدريس: (تُمثل الاستراتيجيات والتكتيكات التفاوضية حجر الزاوية في نجاح أي مفاوضات، وهي تعكس وجهي التفاوض كعلم وكفن، حيث تستند إلى المبادئ والأصول العلمية بجانب المهارات والخبرات والموهبة.

ويتم اللجوء إلى استراتيجيات وتكتيكات التفاوض في مرحلة التخطيط والإعداد حيث يتم الاتفاق مبدئيًّا عليها في ضوء ما سبق معرفته عن الطرف الآخر وعن الموقف المحيط، كما يتم اللجوء إلى الاستراتيجيات والتكتيكات في التنفيذ الفعلي للتفاوض، وذلك داخل قاعة المُفاوضات حيث يتم تطبيق ما تم تخطيطه مع إحتمالات التعديل والتغيير؛ لتحقيق التكيف مع الموقف).

ولهذا سوف نتعرف عزيزي القارئ على:

  1. ماذا يقصد باستراتيجيات وتكتيكات التفاوض؟
  2. استراتيجية “متى”.
  3. استراتيجية “كيف وأين”.

أولًا ـ ماذا يقصد باستراتيجيات وتكتيكات التفاوض؟

تُمثل استراتيجيات التفاوض الخطط البديلة التي سوف يستخدمها المُفاوض أثناء المباريات التفاوضية لتحقيق أهدافه، بينما تُمثل التكتيكات العناصر الجزئية أو الخطوات التفصيلية التي تنطوي عليها الاستراتيجية.

ففي أثناء عملية التفاوض يحتاج المُفاوض إلى استراتيجية وتكتيكات محددة تُمكنه من الوصول إلى أهدافه، ولذلك فإن المُفاوض الناجح يُحاول قبل الإقدام على جلسة التفاوض أن يُوفِّر الإجابات اللازمة والدقيقة للأسئلة التالية:

–         ما هي الاستراتيجية العامة الواجب إتباعها أثناء عملية التفاوض؟

–         ما هي الخطوات أو التكتيكات الواجب عليَّ القيام بها لتطبيق هذه الاستراتيجية في مواجهة الطرف الآخر؟

–         كيف يمكنني الإستجابة لاستراتيجية وتكتيكات الطرف الآخر؟

–         ما هي الحدود الدنيا التي لا يجب أن أصل إليها عند تقديم تنازلات للطرف التالي؟

ويُعرِّف الدكتور ثابت عبد الرحمن إدريس الاستراتيجيات بأنها: (الخطط المرشدة للقرارات والتصرفات الصادرة من المُفاوض أثناء المباريات التفاوضية لتحقيق أهدافه), أما التكتيكات: (فهي العناصر الجزئية التي تتكون منها الاستراتيجيات المحددة).

ثانيًا ـ استراتيجيات “متى”:

تنطوي هذه الاستراتيجيات على الإحساس والاستخدام المناسب للوقت، ويُفضِّل استخدامها في المواقف التفاوضية الديناميكية، أي التي تتميز بإمكانية إدخال عناصر جديدة في الصورة، وليس عندما تكون كافة عناصر الموقف محددة وثابتة، كذلك يُمكن استخدامها في تحويل موقف ما يتميز بوضوح المعالم والثبات إلى موقف آخر يتسم بوجود أبعاد أو عناصر جديدة.

ويكون أساس النجاح في هذه الاستراتيجيات هو حسن التوقيت لكافة التكتيكات أو المواقف المرتبطة بالعملية التفاوضية، ومنها (توقيت بدء الكلام أو التوقف عنه، توقيت الانسحاب، سواء الانسحاب الحقيقي أو الظاهري، توقيت التراجع، أو الهجوم، توقيت طرح البدائل، أو الاقتراحات المضادة، توقيت التمسك بالموقف، أو التراخي في ذلك، توقيت التقدم برأي جديد، أو إدخال عنصر جديد في الموقف، توقيت طلب استراحة … إلخ).

وتشتمل هذه المجموعة على عدد من التكتيكات أهمها ما يلي:

  1. شراء الوقت:ويُستخدم هذا التكتيك عند محاولة المُفاوض تجنب الإجابة المباشرة على الأسئلة المُوجَّهة إليه، ولكن بدلًا من ذلك يحاول الحصول على وقت أكبر للإجابة على الأسئلة، ويتمثل الغرض من ذلك في إعطاء الفرصة لأعضاء الفريق للتفكير، وإعطاء الفرصة للفريق الآخر للتفكير كذلك.

  1. المفاجأة:ويتضمن هذا التكتيك إحداث تحول مفاجئ في الأساليب أو طريقة النقاش أو مداخل التعامل، هذا التغيير يكون بصفة عامة مثير ومتطرف، على الرغم من أن ذلك قد لا يكون مطلوبًا في جميع الأحوال، ويُمكن استخدام هذا التكتيك في التفاوض عند تقديم معلومات جديدة، أو محاولة استخدام مدخل جديد للتفاوض.

فعلى سبيل المثال، في منتصف عملية التفاوض قد يكون من المفيد لأغراض متعددة استبدال قائد الفريق أو عزل أحد الأعضاء، أو الخروج عن المنهج المتفق عليه بين أعضاء الفريق.

  1. فرض الأمر الواقع:شعاره (الآن … الأمر متروك لك) ويُعتبر تكتيك ذو درجة عالية من المخاطر، على الرغم من جاذبيته للعديد من المُفاوضين، ويعكس بصفة أساسية قيام أحد أطراف التفاوض بمحاولة فرض تصرف معين على الطرف أو الأطراف الأخرى، ثم الانتظار لمعرفة ردود أفعالهم تجاه هذا التصرف.

وفي الحقيقة، فإن أولئك الذين يميلون إلى اتباع هذا التكتيك، يجب عليهم حساب نتائجه بدقة سواء التي يُمكن تحقيقها في الأجل القصير أو الأجل الطويل.

  1. الانسحاب الظاهري:يتضمن هذا الأسلوب تكتيكات كسب الوقت والتنظيم الذاتي، والقليل من الخداع، ويتمثل الغرض من ذلك في إقناع الخصم بأنك قد انسحبت من المُفاوضات، في حين أنك مازلت في الواقع تأمل في استمرار المُفاوضات وتملك زمام الأمور، ومن الواضح أن الهدف النهائي هو إقناع الخصم بتقديم بعض التنازلات أو إضافة بعض المزايا والتي تدعم من موقع الطرف الأول في عملية التفاوض.

ثالثًا ـ استراتيجيات “كيف وأين”:

وتتضمن هذه المجموعة من الاستراتيجيات عدة مداخل وتكتيكات لتحقيق التفاوض الفعال، وعادة ما يكون من المفيد استخدام مزيج من الاستراتيجيات التي تتضمنها هذه المجموعة في الموقف التفاوضي المعين، وبصفة عامة كلما زادت معرفة وخبرة المُفاوض بالعديد من هذه الاستراتيجيات، كلما زادت الفرصة في تحقيق النجاح في عملية التفاوض، وتشمل هذه الاستراتيجية على مجموعة من التكتيكات، وهي كالتالي:

  1. المشاركة:وتحمل هذه الاستراتيجية شعار “نحن أصدقاء”، ويُحاول المُفاوض هنا مساعدة الطرف الآخر لصالح عملية التفاوض في مجموعها، سواء كان ذلك بشكل مباشر أوغير مباشر، فكل عضو يُحاول مساعدة الأعضاء الآخرين رغم اختلاف الاستراتيجيات الفردية لكل طرف، وفي ظل هذه الاستراتيجيات كذلك.

وعند اختلاف وجهات النظر أو صعوبة التوصل إلى اتفاق بشأن قضية ما مطروحة على مائدة المُفاوضات، فقد يقترح الطرفان تكوين مجموعات فرعية تجتمع بعيدًا عن مائدة المُفاوضات من أجل تسوية نقاط الخلاف ثم يعود الفريقان بكامل أعضائهما مرة أخرى إلى طاولة المُفاوضات.

ويستلزم هذا التكتيك وجود تعاون تام ورغبة صادقة بين طرفي التفاوض من أجل تعظيم المنافع المشتركة.

  1. المساهمة المتبادلة:شعارها “مرة لك ومرة عليك”، ومثال ذلك أن يسمح المورد بتقديم تنازلات وخصم كبير للمشتري؛ لأن هذه الصفقة تُمثل بداية تعاون طويل المدى بينهما أو لكسب ثقة المشتري أو حتى لمجرد تقوية مركزه التنافسي في السوق ورفع حصته السوقية من المنتج.
  2. منتصف الطريق:شعارها “نقسم البلد نصفين”، يصلح هذا التكتيك في معالجة القضايا التفاوضية التي يتباعد فيها موقع كل طرف عن الآخر إلى حد كبير مع رغبة كل طرف منهما في التوصل إلى إتفاق وتعظيم المكاسب المشتركة لهما.
  3. التدرج:شعارها “الحل أو الاتفاق خطوة خطوة”، ففي ظل هذا التكتيك يقوم المُفاوض بتجزئة الموضوع إلى عدد من الأجزاء الفرعية، بحيث يُصمم على مناقشة كل جزء على حدة، ثم ينتقل إلى الجزء الذي يليه وهكذا، ومن مجالات استخدم هذا التكتيك حالة التعامل مع موردين جدد لأول مرة، أو في حالة ضعف الثقة أو التشكك في إمكانية قيام المورد بتوريد الصفقة وفقًا للشروط المتفق عليها.
  4. الإنجاز السريع أو الخاطف:وشعارها “الإنجاز دفعة واحدة”، ويستخدم هذا التكتيك بوجه عام عند الرغبة في تحقيق قدر كبير من المميزات أو النتائج بأقل جهد ممكن.
  5. التغطية: يأخذ هذا التكتيك عدة أشكال أهمها ما يلي:

–  محاولة المُفاوض تغطية أكبر مساحة ممكنة من جوانب عملية التفاوض؛ حتى يُمكن إحداث تقدم غير عادي في بعض هذه الجوانب، كما قد يحدث العكس تمامًا، حيث تتم هذه التغطية مع مزاولة قدر غير عادي من الضغوط حتى لا يتمكن الطرف الآخر من تحقيق هذا التقدم لصالحه.

–  أن يبدأ المُفاوض بتقديم بعض التنازلات للطرف الاخر، أو مساعدته في تحقيق مطالبه الخاصة بالنسبة للقضايا التي لا تحتل أهمية كبيرة بالنسبة له، وذلك مقابل الحصول على تنازلات من الطرف الآخر في القضايا الأكثر أهمية.

–  تزويد أو إغراق الطرف الآخر بالدلائل أو المعلومات كمحاولة لمنعه من التعرف أو الانتباه إلى جوانب الضعف لدى الطرف الأول.

وأخيرًا:

يقول جورج فولر: (يستخدم المُفاوضون عددًا من الاستراتيجيات المختلفة لتحقيق أهدافهم، ولذلك فإن معرفة كيفية استخدام هذه الاستراتيجيات والتكيف معها مسألة ضرورية للنجاح على مائدة المُفاوضات.

وبطبيعة الحال، فإن الإعداد الجيد هو نقطة البدء، أما نقطة الوصول، فهي تحقيق أهدافك من التفاوض، ولكن الأدوات اللازمة لبلوغ نقطة الوصول تتكون من الاستراتيجيات التي توظف على مائدة المُفاوضات، وبينما يمكن للاستراتيجية الخطأ أن تعوق تقدمك، يُمكن أن يزيد استخدام التكتيكات الصحيحة من سرعة الوصول إلى نتيجة ناجحة).

أهم المراجع:

  1. دليل المُفاوض، جورج فولر.
  2. التفاوض في الحياة والأعمال، د.صديق محمد عفيفي.
  3. التفاوض مهارات واستراتيجيات، د.ثابت عبد الرحمن إدريس.
  4. التفاوض الناجح، د.مصطفي محمود أبوبكر.

 

الكاتب geek

geek

مواضيع متعلقة