الإنترنت في شوارع الرياض

و أنا أشرح لطلابي في الجامعة في مادة أمن المعلومات عن الشبكات اللاسلكية أو ما يسمى بــ (WiFi) وعن الأخطار التي تكترثها وكيفية تفادي المشاكل الأمنية التي تواجهها، مررت بشفافة تحوي خريطة مدينة سياتل الأمريكية و هي مليئة بالدوائر الصغيرة و التي تعبر عن الشبكات اللاسلكية الموجودة في تلك المدينة، و هي دليل على انتشار استخدام تلك التقنية بشكل كبير, نظراً للفوائد الكثيرة التي توفرها الشبكات اللاسلكية من تقليل التكلفة وإتاحة خاصية التجوال بحرّية دون قطع الاتصال بالشبكة المعلوماتية وذلك في نطاق جغرافي محدود، عند عرض تلك الشفافة توقفت و تأملت ثم قلت في نفسي لماذا أبعد بالأمثلة و نذكر مدينة سياتل، لِمَ لا ندلل بمدينة الرياض ونرى ما مدى انتشار الشبكات اللاسلكية فيها. عندها طلبت من الطلاب تقصي ذلك.
كانت الطريقة بسيطة للغاية، وهي تتطلب برنامجاً لتحديد الشبكات اللاسلكية يحمل في حاسوب محمول وسيارة للتنقل. قسمت الطلاب إلى ثلاث مجاميع، قسم لمسح شارع التحلية, وقسم لمسح شارع العليا, وقسم لمسح شارع الأمير سلطان بن عبدالعزيز (الثلاثين)، كان المطلوب من الطلاب تشغيل البرنامج والسير في الشارع المخصص ذهاباً و إيابا بالسيارة طبعاً, وفي النهاية يحصر البرنامج جميع الشبكات التي اكتشفها مع مواصفاتها.
لقد كانت نتائج الدراسة مبهرة للغاية، فقد اكتشف أكثر من 60 شبكة لاسلكية في شارع الأمير سلطان بن عبدالعزيز (الثلاثين) بين شارع العليا والضباب فقط، كذلك اكتشف أكثر من 120 شبكة لاسلكية في شارع التحلية بين الضباب والعليا فقط، أما شارع العليا من تقاطع طريق الملك عبدالله إلى طريق مكة فقد اكتشف أكثر من 170 شبكة لاسلكية. فعلاً، لقد كانت نتائج غير متوقعة, تدل على الانتشار الواسع لتلك التقنية، حتى صارت شوارع الرياض مغطاة بالشبكات اللاسلكية.
ومن الملاحظات التي ظهرت في الدراسة أن قرابة 50% من الشبكات اللاسلكية المكتشفة غير مشفرة، أي أن المعلومات التي تنتقل خلال تلك الشبكات اللاسلكية يمكن التقاطها و قراءتها. كذلك و من قراءة أسماء الشبكات اللاسلكية يتضح أن من شغّل تلك الشبكة اللاسلكية لم يُعِرْ الجوانب الأمنية أي أهمية، وذلك أن أسماء تلك الشبكات هي الأسماء الافتراضية لأجهزة بث الشبكات اللاسلكية والتي لم يتم تغييرها من قبل المستخدم، والتي توحي أيضا أن جميع الإعدادات الافتراضية من المصنع لم تغيّر، ومن ضمنها كلمة المرور الأولية من الشركة المصنعة، والتي يمكن بواسطتها الهجوم وبكل سهولة على الشبكة اللاسلكية و التحكم بها. كذلك من السهولة معرفة الشبكات اللاسلكية لمنظمات معينة من بين العشرات بكل سهولة وذلك لأن المنظمة أسمت الشبكة اللاسلكية باسمها!
أذكر تجربة قامت بها شركة بريطانية لمسح الشبكات اللاسلكية في مدينة لندن, وذلك باستخدام حاسوب محمول و علبة اسطوانية فارغة من رقائق بطاطس برنقلز (Pringles) والتي استطاعت بهذه الوسيلة البدائية اكتشاف كم هائل من الشبكات اللاسلكية بكل وضوح و من مسافات بعيدة!
ومع التسهيلات التي توفرها تلك الشبكات اللاسلكية إلا أنه لا يمكن إغفال الجوانب الأمنية الواجب تطبيقها لكي لا تكون التقنية نقمة على المنظمات. لا نريد الوقوف أمام التقنية و منعها, بل نريد استخدامها الاستخدام الأمثل.

الكاتب ayman

ayman

مواضيع متعلقة

اترك رداً