الخصوصية والمعلوماتية

الكاتب: د. محمد بن عبدالله القاسم
نشر في جريدة الاقتصادية ، بتاريخ 14/6/2008


المتابع لوسائل الإعلام يلاحظ تعدد المواضيع ذات العلاقة بكثرة رسائل الجوال الدعائية المزعجة، وأكثر منها رسائل البريد الإلكتروني الدعائية، ولا يتوقف الحال على الإزعاج بل يتعدى ذلك إلى الضرر المحتمل حسب محتوى هذه الرسائل، ويتبادر هنا تساؤل، كيف حصلت الجهات المرسلة على أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني، فيأتيك المدافع أن أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني ليست سرية، وهذا صحيح ولكنها خاصة.

حسب دراسة أجرأها موقع "Relemail " فإن 87% من مستخدمي الإنترنت يعتقدون أن بريدهم الإلكتروني يستقبل رسائل غير مرغوب بها نتيجة اشتراكهم في مواقع إنترنت مختلفة، وأعتقد أن هواتفنا المتنقلة تستقبل رسائل غير مرغوب بها نتيجة تسجيلنا في مواقع إنترنت مختلفة، وتعبئة نماذج اشتراك في محلات متنوعة، بهدف الحصول على معلومات من تلك المحلات فقط، وليس استقبال رسائل عامة من أي جهة تجارية. يعتقد البعض أن شركات الهاتف المتنقل تسرب أو تبيع أرقام مشتركيها، ولا أعتقد ذلك فالقائمين على هذه الشركات يعلمون خصوصية هذه الأرقام وأهمية الحفاظ عليها وعدم نشرها.

رغم أن موضوع الخصوصية قديم جداً، ولكن التطور التقني المعلوماتي زاد من أهميته، لأن التقنية سهلت من عمليات نشر المعلومات بشكل كبير وغير مكلف. من هنا تظهر أهمية الثقافة المعلوماتية فيما يتعلق بالخصوصية، وأهميتها في المنشآت، لأن أي منشأة بطبيعتها لديه كمية من البيانات تتفاوت من حيث الكم والكيف حسب نوع المنشأة، فالمعلومات الخاصة بالعملاء لدى المؤسسات المالية تشمل المعلومات الشخصية والأرصدة المالية وأنواع وكميات الأسهم والاستثمارات المالية، والدخل الشهري، وأماكن التسوق، ونوع المشتريات … إلخ، وهذه المعلومات أكثر وأهم من المعلومات المتوافرة لدى المطاعم والتي تشمل في الأغلب على اسم وهاتف وعنوان العميل، وبطبيعة الحال جميع هذه المعلومات هامة وخاصة ولا يرغب أصحابها في نشرها وتوزيعا. ونقيس على ذلك المعلومات المتوافرة لدى الجهات الطبية، وشركات التأمين، والجامعات … إلخ.

وعلى الرغم من اهتمام المنشآت المحلية بسرية المعلومات، إلا أن هناك ضعف شديد فيما يتعلق بخصوصية المعلومات. لذلك فإنه من المهم إعطاء هذا الموضوع أهمية كبيرة، وذلك كخطوة أولى بتثقيف العاملين فيما يتعلق بخصوصية المعلومات، وبالذات العاملين الذين لديهم صلاحية الاطلاع على المعلومات، يلي ذلك وضع الأنظمة التي تنظم هذا الموضوع وتحدد العقوبات المناسبة على المخالفين، وهذا لا يكفي، فلا بد من متابعة تطبيق الأنظمة لضمان تفعيلها وقيامها بالدور الذي وضعت من أجله. وتزداد أهمية هذا الموضوع فيما يتعلق بشركات الاتصالات وتقنية المعلومات، والتي تمتلك بيانات الاتصالات من أرقام هواتف وعناوين بريد إلكتروني لجميع المشتركين.

وحيث أن التقنية سهلت من عمليات انتهاك الخصوصية، فعلينا أن نستثمر التقنية، وذلك في مجال نشر ثقافة الخصوصية، وذلك بإنشاء مواقع الإنترنت التي تبين أضرار انتهاك الخصوصية، وكذلك استثمار التقنية في الحد من منح صلاحية الإطلاع على المعلومات والبحث فيها بدون حاجة، وعدم التمكين تقنياً من نسخها ومن ثم تداولها، وكذلك بمعرفة من يقوم بتسريب هذه المعلومات ومن ثم معاقبته.

الكاتب geek4arab

geek4arab

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة