أساليب للهجوم باستخدام الهندسة الاجتماعية من 1-2

أ- أسلوب الإقناع (Persuasion):

هذا هو أهم أساليب هذه الطريقة ولذلك سنفصل الكلام فيه. وبادئ ذي بدء نقول إن سيكولوجية الإقناع لها جوانب متعددة أهمها([1]):
(1)طرق الإقناع:تدل الدراسات التي أجريت في علم النفس الاجتماعـــي (Social Psychology) أن هنــاك طريقتـين لإقناع شخص لعمل شيء ما:
(أ) طريقة الإقناع المباشرة: في هذه الطريقة يتذرع المهاجم بالحجج المنطقية والبراهين لحفز المستمع – في هذه الحالة الضحية – على التفكير المنطقي والوصول إلى نتيجة يرغب المهاجم في جر الضحية إليها.
(ب) الطريقة غير المباشرة: هنا يعتمد المهاجم على الإيحاءات النفسية، والقفز فوق المنطق، وتحاشي استنفار قدرة التفكير المنطقي لدى الضحية، وحث الضحية على قبول مبررات المهاجم دون تحليلها والتفكير فيها جدياً.
ومن الواضح أن المهاجم لا يملك غالباً مبررات وحججاً منطقية لإقناع الشخص المستهدف بعمل ما يرغبه, ولذلك فإنه يلجأ غالباً للطريقة الثانية، أي: الطريقة غير المباشرة، فيعمد في بداية لقائه بالضحية إلى إطلاق عبارات تستثير الشخص المستهدف نفسياً، إما ببث مشاعر الخوف أو مشاعر الحماس في نفسه. وهذه الموجة من المشاعر النفسية تعمل على تشتيت ذهن المستهدف وتشوش نظرته للأمور، فتضعف قدراته على التفكير والتحليل المنطقي، فيصعب عليه تبعاً لذلك مواجهة حجم ومبررات المهاجم وإن كانت ضعيفة([2]).
(2)أساليب التأثير المستخدمة في طريقة الإقناع غير المباشر:فيما يلي نعرض أنجح الأساليب التي يُعْمِلها المهاجم ضد خصمه عندما يستخدم الأول طريقة الإقناع غير المباشر:
(أ) التزيي بمظهر صاحب السلطة:إن الغالب على الناس سرعة تلبية طلبات ذي السلطة حتى وإن لم يكن موجودا بشخصه، وقد أجريت تجربة في ثلاثة مستشفيات بالولايات المتحدة حيث ادعى الشخص الذي أجرى التجربة أنه طبيب واتصل هاتفياً باثنتين وعشرين مكتباً من مكاتب الممرضات بالمستشفيات الثلاثة، وفي كل مرة كان يطلب من الممرضة التي ترد على مكالمته أن تصرف 20مللجرام من دواء معين لمريض معين موجود في الجناح الذي يشرف عليه مكتب الممرضات الذي اتصل به الباحث. وفي هذه التجربة عدة أمور يجب أن يُنتبه إليها:
أولاً: أن الممرضة لم يسبق لها رؤية الطبيب المزعوم أو حتى الحديث إليه هاتفياً.
ثانياً:أن هذا الطبيب كان يعطيها الوصفة هاتفياً بدلاً من الحضور شخصياً لإعطاء الوصفة كما تنص على ذلك قواعد العمل في المستشفيات التي أجريت التجارب فيها.
ثالثاً:أن العلاج الذي وصفه الطبيب المزعوم لم يكن استخدامه مسموحاً به داخل ذلك الجناح.
رابعاً:أن الجرعة التي وصفها ذلك الطبيب كانت ضعف الحد الأقصى المسموح به في الأجنحة التي يسمح فيها بوصف ذلك الدواء.
وعلى الرغم من كل هذا فإن 95% من الممرضات التي جرى الاتصال بهن كن في طريقهن لتنفيذ طلبات الطبيب، لكن المراقبين المشاركين في التجربة أوقفوهن قبل ذلك.
(ب) الإغراء بامتلاك شيء نادر:إن الناس في مجملهم لديهم الرغبة في امتلاك أي شيء مهما كان إذا أحسوا أن ذلك الشيء أصبح شحيحاً أو أنه متوفر لفترة محدودة، وهذا أمر يدل عليه الواقع المعيش، كما دلت عليه الدراسات التي أجريت في مجال علم النفس الاجتماعي. كما أن رغبتهم تزداد في امتلاك ذلك الشيء متى ما أشعروا أن قدرتهم على امتلاكه ستصبح محدودة في المستقبل. إن هذا السلوك يمكن أن يستغله المهاجم فيعرض في موقعه مثلاً شاشــات توقـــف (Screen Savers)فيها صــور مغرية، ويعطي إمكانية تحميلها من موقعه، ثم يعلن أن هذا العرض يسري لمدة محدودة فقط ويشترط على الشخص الراغب في تحميلها أن يشترك في الموقع، ولا يحتاج الاشتراك إلى أكثر من اختيار رقم مستخدم وكلمة مرور. وهنا قد يقع الشخص المستهدف في الفخ لحرصه على تنزيل هذه الشاشات، فيدخل رقماً مستخدماً وكلمة المرور قد تكون هي نفس ما يستخدمه في تطبيقات أخرى مثل البريد الإلكتروني أو قاعدة بيانات الشركة. وفي هذه الحالة يمكن للمهاجم المتستر وراء هذا الموقع الدخول إلى البريد الإلكتروني الخاص بالضحية، أو دخول قاعدة بيانات الشركة التي يعمل فيها.
(جـ) إبراز أوجه التشابه مع الشخص المستهدف:إن من خصائص النفس البشرية الميل إلى من يشبهها في العرق أو اللون أو الاهتمامات والطباع. وإحساسنا بوجود أوجه شبه مع شخص ما يجعلنا أقل حذراً عند التعامل معه لأننا لا إرادياً نعطل بعض قدراتنا على التحليل والتفكير المنطقي. وقد يوظف المهاجم هذه الخاصية البشرية لمصلحته، فقبل أن يطلب من الشخص المستهدف معلومات مهمة يجمع المهاجم معلومات عن الشخص المستهدف: كمكان ميلاده، أو الهوايات التي يمارسها أو نحو ذلك، ثم يبدأ حواراً مع المستهدف حول هذه الأمور و يوهم المستهدف بأنه ولد في المدينة نفسها أو أنه يمارس الهوايات نفسها, و هذا يُشعر المستهدف بوجود أوجه شبه بينه وبين المهاجم المتربص، فتنبني بينهما علاقة ثقة لا أصل لها، فيسترخي المستهدف ذهنيا، بعدها يبدأ المهاجم باستدراج المستهدف لإعطائه المعلومات التي يرغب الحصول عليها.
(د) رد الجميل:إن من خصائص النفس السوية رغبتها في رد الجميل إلى من أحسن إليها، وتزداد هذه الخاصية رسوخاً في المجتمعات ذات الصبغة القبلية والأسرية. فمن قواعد التعامل أن من أسدى إليك معروفاً – ولو لم تطلب منه ذلك ابتداء – فإنك ملزم أدبياً بمقابله ذلك المعروف بمثله أو أحسن. وهذا خلق حسن غير أن المهاجم قد يستغله فيقدم خدمة للشخص المستهدف، وقد تأتي هذه الخدمة في صورة مساعدة في حل مشكلة فنية أو استرجاع ملف مهم حذف، فيتولد عند المستهدف شعور أنه مدين لمن ساعده. وقد يستغل المهاجم هذا الشعور فيطلب من المستهدف مساعدته بإعطائه بعض المعلومات أو السماح له باستخدام جهازه – لطباعة بعض الملفات مثلاً -، فلا يجد المستهدف بدا من رد الجميل، مما يمكن المهاجم من زرع بعض البرامج الخبيثة، أو الحصول على معلومات لم يكن سائغاً أن يحصل عليها.

الكاتب ayman

ayman

مواضيع متعلقة

اترك رداً