دليل السلامة لاستخدام الانترنت للاطفال

التشفير 0 ayman الوسوم:,

نظرة عامة :

تختلف الدول في أهدافها وأفكارها وما قامت عليه وما تفنى لأجله , ولكن من المعلوم أنه ومنذ بدأ التاريخ وعلى مر الزمان فإن الدول التي استمرت هي تلك التي احترمت حقوق الفرد وحاربت للدفاع عن عقله وعن دمه , ومتى فشلت الدولة أو الحضارة في ذلك فإنها ولابد متجهة إلى الزوال ,الفرد هو الطفل ومن ثم الشاب ومن ثم الكهل , الطفل هو إنسان المستقبل نسعى لحمايته من كل المخاطر مع فارق أننا نسعى دوماً لتوعية الطفل بحقوقه ليفهمها , وتحديد المخاطر لنحميه منها , ولما تغير الزمن وتطور فإن المخاطر أيضا تلونت و ولبست ثيابا جديدة , كل ما علينا هو البحث عن كل جديد في هذا العصر المتقدم وتقنينه في عدد من القوانين , لحماية الطفل إنسان المستقبل , ومن هنا جاء هذا المقال الذي يتناول أداة جديدة هي الإنترنت بحسناتها وسيئاتها , ومنافعها ومضارها , لنقدم دليلاً للسلامة في استخدامه للأطفال .
والله أسال أن يوفقني في دراستي التي قدمتها وأن ينفعني بها أولا , وغيري ثانيا .

1-المقدمة

في عصرنا الحديث أضحى الإنترنت الأداة الرئيسة في التواصل والتعلم , لدى الكبار والصغار على حد سواء ,مع فارق أن الأطفال في هذا العصر أصبحوا أكثر معرفة وإطلاعا من والديهم ,والعالم الضيق بدأ يتسع شيئاً فشيئاً أمام أطفالنا من خلال شبكة الانترنت. ,ويعتبر عنصر السلامة مسألة مهمة تشغل بال الكثيرين من معلمين ومربين ,مع العلم أن الخطر لازال محدقاً  في استخدام أداة الإنترنت حتى وقتنا هذا .
علينا الإمعان في أن الإنترنت أصبح في وقتنا المعاصر مصدراً مهما من مصادر المعلومات والمعرفة والتواصل مع الآخرين، في كل يوم تزداد أعداد المواقع والمعلومات والمصادر, بل واستخدامات الإنترنت , مابين التسوق والتعارف والمجاملات والتعليم , ومع تزايد استخدام الأطفال للإنترنت وغياب آليات الحماية الفاعلة لمراقبة ما يحدث على هذه الشبكة العالمية كان الأطفال في أحيان كثيرة ضحية لعمليات الاستدراج والاستغلال وللممارسات غير الإنسانية، ومن هنا كان لزاماً على الدول إيجاد آليات فاعلة لحماية الطفل من أية ممارسات  . يحب الأطفال البحث والغموض , ومع رفض الآباء للكثير من استخداماتهم , فإنهم يلجؤون إلى استخدام الدهاء وإخفاء الكمبيوتر عن والديهم –إنهم يقومون وبعفوية التسجيل في لعبة أو الاشتراك في خدمة غرف الدردشة مع أنهم لا يفهمون عواقب الكشف عن معلومات شخصية للغرباء. بل قد يقعون في شراك البحث عن صورة , وأو أي نوع من التلميحات الإباحية .
تتزايد نسبة جرائم الإنترنت  في حين تغيب الجهات الرسمية عن إيجاد تعريفات ووضع قوانين لما يسمى ( جرائم الإنترنت ضد الأطفال )خاصة مع وجود جرائم تعتبر غير تقليدية بمساعدة التكنولوجية الحديثة.
ومن هنا جاء هذا المقال  الذي يعالج فكرة وجود طرق سلامة للحافظ على الأطفال في الشبكة العنكبوتية , وحمايتهم قدر المستطاع تماما كما يحصل في أية دولة تعاني من الحروب أو المجاعات ولا تعمل على حماية الطفل ,خاصة وأنه من الصعب على الطفل فهم المخاطر المحيطة به وبالتالي كان علينا توضيح المخاطر له وحمايته .

2-مخاطر استخدام الإنترنت للأطفال :

قد يتعرض الأطفال عند استخدام الإنترنت إلى عدد من المشاكل ، لا يمكن حصرها إما بالدخول إلى مواقع لا تناسب عمره أو تتصف بالعنف أو تحمل الكثير من ألوان الاستغلال الجنسي ومن غير شك فإن الآباء يرفضون دخول أبنائهم إلى عدد من هذه المواقع , إنهم لا يرغبون بالكثير من الأمور خاصة إمكانية أن يتعرض أبناؤهم إلى الاستغلال من قبل شخص ما على الإنترنت , بأخذ معلومات مهمة تخص الوالدين والعائلة أو ربما الجوانب المالية مما قد يعرضهم للسرقة .

3-جرائم الإنترنت :

تختلف تعريفات جرائم الإنترنت  بحسب الأهمية , والنوع ,والثقافة الفكرية المحيطة بالمجتمع :
فمثلاً،الاتفاقية الأوربية حول جرائم الإنترنيت، التي صادق عليها المجلس الأوربي في بودبست في 23 نوفمبر 2001 والتي تعتبر من أكثر التشريعات تطورا،قامت بتعريف تسع جرائم تم تجميعها في أربعة أنواع: (1)
•    الجرائم التي تمس سرية وأمن وسلامة الكومبيوتر ومنظوماته.
•    إساءة استخدام الأجهزة (جريمة التزوير المتعلقة بالكومبيوتر ـ* جريمة النصب والاحتيال المتعلقة بالكومبيوتر).
•    الجرائم‬المتعلقة‬بالانتهاكات‬الخاصة‬بحقوق‬الطبع‬والنشر‬والحقوق‬المتعلقة‬بها.‬‬
•    الجريمة المتعلقة بالرغبة الجنسية (الجرائم المتعلقة بالأعمال الإباحية للأطفال) .

 

1.3جرائم الإنترنت في البلدان العربية :

في الجانب العربي يلاحظ عدم وصول السياسات إلى حماية مقبولة على الإنترنت بل والقوانين الموجودة لا تحمي المتضرر من الأطفال على الإنترنت بل حتى الكبار , لم يحظ  تعريف الجريمة على الإنترنت بالاهتمام الكافي ,حيث مازلنا بحاجة إلى دراسات تقدم ,وتحول إلى قوانين رسمية في الدولة ومن ثم يجب إيجاد  جهات خاصة بالرقابة على مواقع الدردشة ضد الاستغلال الجنسي , أو المادي , أو ضد  سرقة المعلومات الخاصة هذا ومازال هناك غياب للإحصاءات والتقارير والدراسات حول جرائم الإنترنت في العالم العربي ،
وتركزت سياسات الدول العربية لمواجهة جرائم الإنترنيت على مجال الإرهاب الإلكتروني وغسيل الأموال والتجارة الإلكترونية ومن أخطر الجرائم التي بدأ الانتباه إليها، تلك التي يذهب ضحيتها القاصرون. فحسب تقارير دولية، من بينها تقرير صادر عن “المركز القومي الأمريكي للأطفال المختطفين والمفقودين” ، ارتفعت حالات استغلال الأطفال جنسياً عبر شبكة الإنترنت حول العالم بشكل كبير. بحيث تزايد عدد المواقع الإباحية لاستغلال الأطفال بنسبة 400 % بين سنة2004وسنة 2005. كما أن أكبر شريحة لمشاهدي البورنوغرافيا في الإنترنيت هم فئة القاصرين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 12 و17 سنة، حسب نفس المصدر. (2 )
وحسب إحصاءات قدمتها”مؤسسة مراقبة الإنترنيت”، كان عدد المواقع الإباحية للقاصرين،سنة 2004، يصل إلى 3433 موقع. وسيقفز هذا الرقم إلى 10656 موقع سنة 2006. وتتواجد 54 في المائة من المواقع الإباحية للقاصرين بالولايات المتحد الأمريكية.( المصدر السابق )(2)
وقدرت مجلة”إنترنيت فيلتر”دخل تجارة الجنس عبر الإنترنيت، سنة 2006، بـ 97.06 مليار دولار، وصلت نسبة الولايات المتحدة منها إلى 13 مليار دولار. وقدرت نفس المجلة عائدات التجارة الخاصة بالاستغلال الجنسي للأطفال بـ 3 مليار دولار سنة2005.( المصدر السابق )(2)
وقد جرت محاولة حصر القوائم العربية الإباحية في بعض المواقع على شبكة الإنترنت ومنها موقع الياهو فوجد أنها تصل إلى (171 ) قائمة، بلغ عدد أعضاء اقل تلك القوائم( 3 ) في حين وصل عدد أكثرها أعضاء إلى ( 8683 ). اما موقع قلوب لست  فقد احتوى على ( 6 ) قوائم اباحية عربية ، في حين وجد عدد ( 5 ) قوائم عربية إباحية على موقع توبيكا  وقد قامت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية مشكورة بإغلاق تلك المواقع.(3)

4-قواعد السلامة في استخدام الإنترنت :

هناك عدد من النصائح والتي يمكن أن تقدم للمربين والآباء والأطفال أثناء استخدام الانترنت لمنع المخاطر التي قد تحيط بالأطفال :
1)   تعرف الآباء على جديد من البرامج التي تتيح لهم إيجاد رقابة على جهاز الحاسب .
2) العودة إلى ذاكرة الكمبيوتر وتصفح المواقع التي تمت زيارتها .
3)تهيئة الطفل على أن الإنترنت هو مكان للتعلم واكتساب المعرفة لا للتواصل فحسب وبالتالي علينا تهيئة الجهاز بما يتناسب وهذا الهدف.

4) إذا كان الأب أو الأم سيسمحان لطفلهما بالتواصل مع أي أحد فلا بد من التأكيد عليه بعدم إعطائه أية معلومات كالرقم السري أو الاسم او العنوان أو رقم الهاتف أو اسم المدرسة أو أية تفاصيل أخرى , أيضا على الوالدين التنبيه بعدم إعطائه صوره الخاصة , وترك الحوار مع الطرف الآخر في حالة الشعور بأن الحديث أخذ طابعاً شخصياً أو أشتمل  ألفاظاً أو تلميحات غير لائقة.
5)على الآباء تذكير ابنهم بعدم الموافقة على مواعدة أيشخص , تحت أي ظرف من الظروف .

5-محاولات دولية لحماية الطفل من خطر النت :

هناك الكثير من المحاولات الدولية لحماية الأطفال من خطر استخدام الإنترنت , بعضها هدف إلى نشر التوعية حول خطر الإنترنت , والآخر هدف إلى إعطاء عدد من النصائح , وبعضها طالب بإيجاد قوانين مدونة ضد مجرمي الإنترنت
في هذا السياق، قامت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل،  بالمشاركة في حفل إطلاق بوابة الكترونية مخصصة للأطفال، تمكنهم من التصفح من دون مخاوف أو أضرار، حيث حمل هذا الموقع اسم Fragfinn. وتسمح هذه البوابة الالكترونية للمستخدم  بزيارة صفحات ومواقع الكترونية محددة، جرى انتقاؤها من قبل أخصائيين بعناية ودقة. وقد نقل موقع تاغزشبيجل الالكتروني عن المستشارة الألمانية قولها أثناء مشاركتها في حفل إطلاق هذه البوابة: “يعد هذا المشروع حجر أساس في عملية تصفح آمنة للانترنت من قبل الأطفال واكتسابهم لمهارات التعامل مع الانترنت من دون مخاطر.” يذكر أن هذا المشروع جاء بمبادرة من وزير الدولة للشؤون الثقافية، بيرند نويمان ووزيرة شؤون الأسرة أورسولا فون دير لاين، بالإضافة إلى عدد من شركات القطاع الخاص .(4)

1.5 أهم البرامج والمواقع الموجودة لحماية الأطفال :

هذه بعض النماذج لبرامج ومواقع ومحركات بحث يمكن الاستفادة منها في عمل رقابة وحماية على الطفل أثناء استخدامه للإنترنت :
1- برنامج Cyber Patrol أحد أفضل برامج الحماية من الوصول إلى المواقع غير المرغوب فيها يمكن اقتناء نسخ حسب أعمار الأبناء.
عنوان الموقعhttp://www.microsys.com

2- برنامج آخر هوCYBERsitterوهو يقوم أيضا بحماية الأبناء من الوصول إلى المواقع غير المرغوب فيها كذلك يمنع عرضها على الشاشة. عنوان المواقعhttp://www.solidoak.com
3-موقع   http://www.safespace.qa/CSK/ar/Home.aspx
يحتوي الإنترنت على كل ما تريد، وعلى كثير مما لا تريد ولهذا السبب قام المجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات (آي سي تي) بإنشاء هذا الموقع الإلكتروني.
هدفه مساعدة الأطفال والمراهقين وأولياء أمورهم ومعلميهم على استخدام الإنترنت بأمان كما يمكن للجميع الرجوع إلى هذا الموقع وقضاء وقت ممتع.
4- برنامج k9 لحماية الطفل من المواقع الخطرة :
http://www1.k9webprotection.com/
5- برنامج windows family safty
وهو برنامج لحماية الأطفال من خطر النت ومراقبتهم من خلال إرسال رسائل للأهل
5- محرك البحث http://www.kidrex.org/
حيث يقوم هذا المحرك تلقائيا بحجب المواقع الإباحية , والخطرة على الأطفال .

2.5 وضع الحماية في المملكة العربية السعودية :

قامت السلطات السعودية ومنذ اللحظة الأولى التي دخل فيها الإنترنت المملكة  , بحجب المواقع التي تحمل طابعاً فكرياً محرماً في العقيدة الإسلامية كما قامت بحجب كل المواقع التي تحمل طابعا استغلالياً عن طريق التسويق للجنس , وتعاملت المملكة بفخر مع هذا الحجب , يزيد عدد المواقع التي قامت المملكة بحجبها عن 400 موقع
الأمر الذي جعل منظمة “مراسلون بلا حدود” تعطى السعودية أول جائزة عالمية للرقابة كنوع من الاحتجاج على ما تفعله السعودية. ( موقع المبادرة العربية ) ( 5 )
الجهة المسئولة عن عملية الحجب في المملكة هي  بمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية بحيث يمكنها حجب المواقع مباشرة ، وطبعا تحتاج هذه الجهة إلى جهود جبارة لمراقبة كل جديد من المواقع مع مراعاة الازدياد للمواقع الإباحية وسرعة انتشارها وتجددها بطريقة تحتاج إلى الملاحقة السريعة، والمدينة بدورها وضعت صفحة خاصة لاستقبال طلبات الحجب من المواطنين وهى الطلبات التي ينظر فيها فريق من العاملين بوحدة خدمات الانترنت، وتقدر المدينة حجم هذه الطلبات “بالمئات يوميا” (المصدر نفسه) (5)
تقوم هذه الجهة بحجب الموقع بمجرد الشك في أي موقع من الناحية الدينية أو الاجتماعية والسياسية .

6-الخلاصة  :

مما سبق تقديمه في هذا المقال , فإن هناك عدة أمور:
1- إن الإنترنت يحمل الكثير من المخاطر مسجلة عبر إحصائيات على الطفل .
2- الأهل هم المسئول الأول عن رقابة الإنترنت .
3- هناك جهود عربية لحماية الطفل من الإنترنت , لكنها غير كافية ,نحن بحاجة إلى القيام وبسرعة في اتخاذ القرار لحماية الطفل .
4- علينا تفعيل برامج حماية الطفل في منازلنا , كبداية .
5- نحن بحاجة إلى دورات إجبارية توعوية حول مخاطر الإنترنت على الطفل في المدارس والمعاهد وأماكن العمل .
6- من الواجب تعديل المناهج التي تعلم الحاسوب والإنترنت لتشمل فصلاً حول مخاطر الإنترنت ,والمواقع البديلة لمحركات البحث المفتوحة , وكيفية تفعيل برامج الحماية .
 

الكاتب ayman

ayman

مواضيع متعلقة

اترك رداً