استخدام السمات الحيوية في التنقلات بين الدول

الكلمات المفتاحية

السمات الحيوية ، الوجه ، بصمات الأصابع ، القزحية ، الجواز الإلكتروني

 

نظرة عامة

يشهد عالمنا منذ بداية القرن العشرين ثورة حضارية و تقنية مهولة و تقدم غطت معظم جوانب الحياة ، حتى بدأت هذه التقنيات الدخول في أدق تفاصيل حياتنا. فأصبحت جميع معلوماتنا في الغالب لابد وأن يكون هناك نسخة منها على أحد الأنظمة وبطبيعة الحال لا يوجد نظام يتسم بالكمال سواء منذ بداية الإنتاج أو في طريقة الاستخدام. فأوجب ذلك ظهور الحرص على الأمن و الخصوصية لحماية مستخدمي التقنية.
فمع كل محاولة اختراق للخصوصية و الأمان تقريبا هناك محاولة مقابلة رادعة لها و حامية منها ، خاصة أن مستخدمي التقنية في الغالب يكونون مجهولي الهوية و يصعب الوصول إليهم. فأدى ذلك إلى ممارسة اختراق الخصوصية و انتحال الهوية باحترافية ، مما له مردودات سلبية على المجتمع.
وبطبيعة الإنسان محب لسهولة التعامل و سرعة الإنجاز و في نفس الوقت محتفظاَ بخصوصيته فقد حاول على مدى الزمن تسهيل معظم تعاملاته ونجح في ذلك.لكن ظلت مشكلة انتحال الهوية هاجسا يراوده ، فهويته يراه الناس من خلالها ولو انتحلت بما يضره حصل مالا يحمد عقباه.

 

مقدمة

عُرف انتحال الهوية بين الناس منذ زمن لذلك خرجت العديد من الطرق التي تحمي البشر منه. تنوعت مابين كلمات المرور و البطاقات والمفاتيح ، التي هي للأسف قابلة للسرقة وبسهولة.هذا فيما يتعلق بالأمور الشخصية التي لاشك لها عواقبها الجسيمة لكن ربما تكمن العاقبة الأكبر عندما يخرج المنتحل خارج نطاق البلد و المجتمع ، فتكون المشاكل دولية وتهدد أمن الشعوب. ولطالما كان أمان الدول هو هاجسها الأول وبالأخص بعد التطورات التي حصلت بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر و بعض الأحداث الإرهابية في السنوات العشر الأخيرة التي طالت بعض دول العالم ، حتّم على جميع الدول أن يكون هدفها التركيز على أمنها خارجيا قبل داخليا و التنقلات فيما بينها و بين الدول الأخرى.فبذلت قصارى الجهود في البحث عن أحدث التقنيات الآمنة للتعرف على الأشخاص والتحقق من هوياتهم وضمان التنقلات وتبرز هنا الأهمية. بينما الهدف هو معرفة مدى ملائمة هذه التقنيات وكيفية استخدامها.

مع التقدم في المجالات الإلكترونية أصبح للتحقق من هوية الشخص طرق ثلاث :
1- ما يملكه : بطاقات ، مفاتيح
2- ما يعرفه : كلمة مرور
3- ما يكونه : السمات الحيوية


1 – أنواع السمات الحيوية

غالبنا يعلم تقريبا عن البطاقات و كلمات المرور ، لكن السمات الحيوية قد يجهل البعض أنها وسائل للتعرف على الأشخاص و إثبات هويتهم على أساس خصائصهم الفسيولوجية و السلوكية التي منها : الوجه ، بصمات الأصابع ، خط اليد ، قزحية العين ، الشبكية و الصوت.
استخدمت الطريقتين الأوليتين للتحقق من الهوية في التنقل بين الدول لكنها لم تقم بالأمان المطلوب ، و في محاولة للزيادة توصلوا للطريقة الثالثة. طريقة تستخدم السمات الحيوية الفسيولوجية للإنسان والتي بفضلها لن يفلح المنتحلون في تزييف جوازات السفر بعد الآن بإذن الله ، فقد أصبحت هناك جوازات السفر الإلكترونية التي يكون بداخلها شريحة صغيرة تحوي سمات الشخص الحيوية كبصمة أصبعه و تفاصيل وجهه و بصمة عينه وتشرف عليه منظمة الطيران المدني العالمية ( إيكاو ). وقد استخدمته العديد من الدول كالولايات المتحدة الأمريكية و هولندا والإمارات العربية المتحدة وغيرها العديد.

تكون آلية عمل هذه السمات كالتالي:

الوجه :

أنعم علينا الله سبحانه وتعالي بنعمة النظر و القدرة على التعرف على الأوجه والتمييز بينها ، لكن عندما نأتي للتقنية و الكمبيوتر فإنه رغم ذكاءه ليست له تلك المقدرة بالدقة المطلوبة لكنه يفي بالغرض قدر المستطاع.
فنظام التعرف على الوجه”يقوم بإجراء مسح ضوئي لصور وجوه الأشخاص بغرض تحليلها و التعرف عليها، فالنظام يستخدم كاميرات حساسة لالتقاط صورٍ لوجوه الأشخاص سواءً كانوا على مسافة قريبة أو بعيدة أو في وضع حركة أو ثبات.

نظرة سريعة من الشخص تجاه الكاميرا تكفي لتسجيل معالم الوجه مثل الموضع والحجم و شكل العينين و الأنف و عظام الوجنتين و الفك، ثم يتم حفظ الصورة على الفور.”” ثم يقوم البرنامج بتكوين مجموعة من العقد الشبكية على صورة الشخص المراد التعرف عليه ويعتمد على هذه العقد فيتحديد ملامح الوجه ليبدأ بعد ذلك بعملية ايجاد الصورة التي تتطابق مع صاحب هذه العقد الشبكية من قاعدة البيانات الحيوية للدولة”(1)(2)

بصمات الأصابع :

يحمل الإنسان على أطراف أصابعه انحناءات وتقوسات جلدية تسمى بالبصمة. يمتلك عشرا منها لكل إصبع واحدة تختلف فيما بينها ولا تتشابه للشخص الواحد ولا من شخص لآخر وتتميز بأنها تترك أثرا منسوخا لها على أي سطح تلامسه لذلك كانت ميزة ممتازة للإستعانة بها في التعرف والتحقق وهي أحد أكثر المقاييس الحيوية شهرة واستخدام

فنظام التعرف على البصمة يقوم بأخذ بصمة الشخص و مقارنتها بالبصمة المخزنة في قاعدة البيانات الحيوية للدولة و التأكد من تطابق الانحناءات والنتوءات بين الصورتين باستخدام خوارزميات تحليلية.

 

القزحية :

يقوم نظام التعرف على القزحية ( التي هي الجزء الملون من العين وتختلف من شخص لآخر و يمنى عن يسرى ) ” بأن ينظر الشخص إلى الكاميرا التي تقوم بتصوير القزحية وإنتاج صور غير ملونة.

 

ويقوم النظام المتصل بالكاميرا باستخلاص وتحليل العناصر المكونة للقزحية من هذه الصور ومن ثمَّ اختزانها في شكل رموز رياضية ” ثم مقارنتها بعد ذلك و مطابقتها مع قاعدة البيانات الحيوية للدولة.

هذه هي الثلاث سمات التي استخدمت في معظم المطارات و المنافذ الحدودية ، لكن تظل أفضلها من ناحية الأمن هي القزحية حيث أنه من الصعب تغييرها أو التعديل عليها حتى بالعمليات الجراحية.

 

التحديات:

وكما هو الحال مع كل نظام و كل تقنية ، لابد من سلبيات أو معوقات تقف أمامه. ومن تلك “التحديات التي تواجه السمات الحيوية بشكل عام:
• ضعف التشريعات القانونية التي تنظم التقاط الخصائص الحيوية وتخزينها ومن ثم استخدامها.
• أنظمة الخصوصية والتي كان لها التأثير الكبير في تأخير تطبيق الخصائص الحيوية في بعض دول العالم.
• تقبل المجتمع المدني لأهمية أخذ الخصائص الحيوية .
• إمكانية حصول خطأ عند التعرف على الأفراد وبالتالي الاشتباه في أشخاص أبرياء.
• عدم نضج الأبحاث في كثير من التقنيات الحيوية.
• عدم وجود معايير دولية ثابتة يمكن اعتمادها للخواص الحيوية.
• صعوبة استخدام بعض أجهزة الخصائص الحيوية.
• ضعف البنية التحتية المعلوماتية في كثير من الدول.
• حجم البيانات الحيوية كبير يتطلب وسائل اتصالات بسعات نقل كبيرة.
• التكلفة المادية لنشر أجهزة التقاط الخصائص الحيوية ذات التكلفة المادية العالية.
• التكلفة المادية الكبيرة لكثير من المشاريع الحيوية مثل الجواز الالكتروني و البطاقات الذكية وغيرها.”

 

أما التحديات التي تواجه كل سمة على حده:

الوجه:

• يتأثر بكبر السن أو العمليات الجراحية.
• لبس النظارات الشمسية أو قناع للوجه.
• الإضاءة المحيطة قد تؤثر على دقة الصورة بالسلب.

 

بصمات الأصابع:

• قد تفقد البصمة شكلها الأصلي نتيجة لحوادث أو حروق.
• استخدام جهاز واحد للبصمة ينفر البعض خوفا من مشاكل العدوى الصحية.
• من الممكن سرقة البصمة وتزويرها.

 

القزحية:

• لا يتم تطبيقها على المكفوفين أو المصابين في أعينهم.
• أضرار للعين بسبب الأشعة تحت الحمراء المستخدمة في مسح العين.
• وضعية المسح دقيقة وجودة الصورة عالية.

لكن رغم ذلك تظل الإيجابيات وأهمية تطبيق أنظمة الأمان والحماية تطغى على السلبيات ، وتساعد على انتشار هذه التقنية التي بدأت ببطاقات ذكية وتوصلت إلى الجوازات الإلكترونية. و مما لا شك فيه أن البحوث و الدراسات لازالت قائمة لمحاولة التقليل من السلبيات حتى يتمكن الناس من تقبل هذه التقنية التي حتى الآن تعتبر الطريقة الأكثر أمان على أكمل وجه.

 

الخلاصة

مازال التقدم قائم والتقنية في تحرك مستمر ، مما قد يؤدي إلى نجاح هذه الطريقة للتنقل نجاحاً تاماً. وربما اكتشاف طرق أخرى أنجح وأنجع مع مرور الوقت وخروج المزيد من التهديدات.

 

الكاتب ayman

ayman

مواضيع متعلقة

اترك رداً