الشبكات الإعلانية – المفهوم المتطور للإعلانات على الإنترنت

img

social-media-world

المؤلف: محمد حبش    
 

 

 

 

 

أول ما يخطر ببال مؤسسي مشاريع الإنترنت فيما يتعلق بمصدر الدخل عندما يطلقون مواقعهم، هو أن يتحققوا من بيع المساحات الإعلانية مدةً محددة. العامل الحاسم في هذه الحالة يكون مدى شعبية الموقع وعدد زواره، إضافة إلى الشرائح التي ينتمون إليها .

لكن هذه الطريقة أصبحت تقليدية، فقد جرى ابتكار وسائل جديدة كنظم إعلانية، وأصبحت موجهة ومخصصة بقَدْرٍ أكبر. ستتحدث هذه المقالة عن أحد أشهر النظم الجديدة المبتكرة وهي الشبكات الإعلانية. لنتعرف بها وبآلية عملها وطرق العرض والدفع وجدواها .

مفهوم الشبكة الإعلانية

يمكن النظر إلى الشبكة الإعلانية على أنها منصة تربط بين الناشرين والمعلنين، لتحقيق علاقة يكون الجميع فيها رابحاً. لنفترض مثلاً أنك تملك موقعاً لبيع مستحضرات التجميل، وتريد زيادة عدد الزوار المشترين منه. تستطيع إطلاق حملة إعلانية بواسطة إحدى الشبكات الإعلانية. يمكنك تحديد إعدادات التخصيص ليظهر فقط للزائر المحتمل وليس أي زائر آخر. فمثلاً تضبط الظهور أن يستهدف الإناث ذوات التحصيل العلمي الجامعي ودخلهنَّ الشهري لا يقل عن مبلغ معين، وكذلك يعيشون في بلد معين .. إلخ

وهناك شخص آخر يملك موقعاً موجهاً للنساء، ويعرض فيه مقالات عن الموضة والصحة والتجميل وصور وفيديو ومقالات في مجالات متصلة بها. ويرغب هذا الشخص في الاستفادة من موقعه بتحقيق دخل معين عن طريق الإعلانات على موقعه. بدلاً من اللجوء إلى الطريقة التقليدية التي يقوم بمقتضاها ببيع مساحة معينة لشركة معينة مدةً معينة من الزمن مقابل مبلغ محدد، والتي لاتختلف عن الإعلانات الطرقية بغير أنه جرى نقلها إلى الإنترنت، يمكنه اللجوء إلى استخدام شبكة إعلانية وعرض إعلانات موجهة تستهدف زوار الموقع وتحقيق دخلٍ منها .

إذن قامت الشبكة بتكوين علاقة رابحة بالجميع، فالمعلن يرغب في زوار يشترون السلع المعروضة للبيع في متجره والناشر يود عرض إعلانات في موقعه ليكسب منها .

آلية العمل

توجد عدة أشكال مختلفة للإعلانات التي تظهر بواسطة هذه الشبكات، منها النصي وهو الأقدم والتقليدي، حيث تعرض بضع كلمات مع رابط تشعبي إلى الصفحة الهدف وهذه الطريقة أضعف تأثيراً بالزائر.

وهناك شكل جديد وهو شريط إعلاني "بانر" ثابت أو متحرك، ويحوي الألوان والصور والكلمات مع رابط تشعبي إيضاً للصفحة الهدف، وهذه الطريقة تأثيرها أشد في الزائر من النصي، بشرط أن تستخدم بفعالية وبدون إزعاج للعين. أما الشكل الأقل انتشاراً والأشد تأثيراً ويلفت الانتباه فهو عرض مقطع فيديو فلاشي قصير جداً مدته بضع ثوانٍ يمكن دمج الصوت فيه، وفي نهاية المقطع يظهر زر مربوط بالصفحة الهدف

أسلوب الدفع:

يدفع المعلن بالطريقة التقليدية ميزانية محددة ثابتة للمساحة الإعلانية الواحدة خلال مدة من الزمن، شهر مثلا، بصرف النظر عن عدد الأشخاص الذين لاحظوا الإعلان، أو الذين استفادوا منه، أو عدد الزبائن الذين حصلوا عليه فعلياً. لذا لا يمكن قياس فعالية الإعلان بدقة، لأنه لا يمكننا غالباً معرفة العدد الدقيق للذين شاهدوا الإعلان. أما الشبكة الإعلانية فقد وفرت أساليب جديدة للدفع وهي تعتبر أكثر عدالة وجدوى من الطريقة التقليدية وهي:

  1. (CPC) Cost Per Click: وهو الأسلوب الأكثر شهرة وشيوعاً ونجاحاً، ويعني أن المعلن لا يدفع أي مبلغ ما لم ينقر الزائر الإعلان ويصل إلى الصفحة الهدف المحددة ، وهنا يجري تحديد قيمة كل نقرة من قبل المعلن.
  2.  :(CPI) Cost Per thousand impression وهنا تحتسب التكلفة لِكل ألف مشاهدة، وهذا الأسلوب يفضله الناشرون الذين يزور مواقعهم عدد كبير يومياً، وهو مصدر دخل مضمون لهم، لكن لا يرغبه المعلن لأنه لا يكفيه أن يشاهد الزائر إعلانه فقط.

 

  1. (CPA) Cost Per Action : وفي هذا الأسلوب لا تحتسب التكلفة إلا بعد أن ينقر الإعلانَ ويقوم بشيء ما يحدده المعلن، مثلا شراء منتج، أو التسجيل في النشرة البريدية أو التعليق على موضوع ما . هذا الأسلوب هو الأكثر إجحافاً بحق الناشر، لكنه المفضل من المعلنين، لأنه يضمن لهم شيئاً معيناً يريدونه . إلا أن الزائر بعد نقر الإعلان قد لا يشتري مباشرة مثلا، وبعد عدة مرات، يدخل إلى الموقع مباشرةً ويشتري، وفي هذه الحالة لا يستفيد المعلن من قيمة الإعلان. وهذا الأسلوب هو الأكثر اعتماداً في مواقع التجارة الإلكترونية .

تمنح الشبكات الإعلانية إمكانات تخصيص للمعلنين من ناحية الدفع والتحكم الكامل بحملاتهم الإعلانية بأنفسهم، فيمكنهم وضع قيمة كل نقرة، والميزانية اليومية للإنفاق، وإيقاف وإعادة إطلاق الحملة، كما يمكنهم إنشاء عدة حملات إعلانية مختلفة بنفس المنصة طبعاً مع كامل خيارات الاستهداف المطلوبة .

لكن ماذا لو كان هناك أكثر من إعلان ينطبق استهدافه على الموقع وفق الكلمات المفتاحية ومحتوى الصفحة ؟ أيُّ إعلان سوف يظهر إذا لم يكن هناك إمكان إلا لظهور إعلان وحيد؟

في الحقيقة إن ما يحدد ظهور الإعلان هو نظام المزايدة ، ذلك أن الإعلان ذا تكلفة النقرة العليا له أولوية الظهور، طبعا مع الأخذ بعين الاعتبار الاستهداف الصحيح والكلمات المفتاحية المطلوبة، وهذا الأمر طبيعي ويعطي فرصاً متساوية للمعلنين للظهور على مواقع الناشرين، لأن المعلن الذي يكون مستعداً لدفع مبلغ أعلى مقابل كل نقرة يحق له أن يُظهر إعلانه. وهكذا يحصل الناشر على عوائد أعلى، وأيضاً تكون عمولة الشبكة الإعلانية أعلى استناداً إلى المبدأ المعمول به "الكل رابح"

أخيراً هذا هو الأسلوب الإعلاني المتطور، المبني على الوصول للزائر المحتمل الفعلي بدلاً من العشوائية في العرض بالطريقة التقليدية، حيث فتح مجالاً جديداً للشركات لتدخله في بناء شبكاتها الخاصة. ولعل google Adsense للمعلنين و google Ad words للناشرين هما الأبرز، حيث تحوي الشبكة مئات آلاف الناشرين والمعلنين، وتحقق لهم الوصول إلى ما يريدونه بالضبط وتقتطع عمولتها من كل نقرة أيضاً. هذا، ولدى فيس بوك شبكته الإعلانية الخاصة التي تحقق أرباحاً سنوية تزيد عن مليار دولار

عالم الاتصالات – العدد (76) – شهر حزيران 2012

http://infomag.news.sy/index.php?inc=issues/showarticle&issuenb=76&id=1434

الكاتب geek4arab

geek4arab

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة