الإنترنت وخطر الشبكات الاجتماعية على الأطفال

المؤلف: د. مهيب النقري    
   

733e8bad7c869ce37052450d5ce9f6f9-394x300

مع انتشار الإنترنت في المنطقة العربية بوجه عام، وفي سورية بوجه خاص كان لابد من الانتباه لمخاطر استخدام الإنترنت على الأطفال، خاصة مع ظهور "تسونامي" الشبكات الاجتماعية الذي اجتاح العالم خلال السنوات الخمس الأخيرة، محِّولاً أكثر من مليار مستخدم على وجه الكرة الأرضية إلى ناقلي معلومات في أحسن الأحوال، أو "جواسيس" من دون علمهم في أسوأ الأحوال.

وإذا علمنا أن التقديرات تشير إلى أن أكثر من 100 مليون طفل في العالم هم من مستخدمي الشبكات الاجتماعية، وأن تقرير شركة "سيمانتيك" الأمريكية لحماية الشبكة الإلكترونية يشير إلى أن أكثر من 431 مليون بالغ في العالم كانوا ضحية التهديدات الإلكترونية خلال العام 2011، فإن هذا يحتم علينا التنبيه للمخاطر الجمّة لاستخدام الإنترنت والشبكات الاجتماعية من قبل الأطفال، واقتراح مجموعة من الخطوات لحماية الأطفال من هذه المخاطر.

زيادة هامة في نسبة مستخدمي الإنترنت في سورية خلال العامين الماضيين

يرصد التقرير الصادر عن الإسكوا الخاص بمجتمع المعلومات في غربي آسيا في العام 2011 زيادة هامة في نسبة مستخدمي الإنترنت في هذه المنطقة من العالم. وتُلاحظ النسبة الكبيرة في زيادة مستخدمي الإنترنت في الجمهورية العربية السورية خلال العامين 2009 و2010 إذ وصلت إلى أكثر من أربعة ملايين مستخدم، وبنسبة زيادة وصلت إلى 53%.

ومع هذه الزيادة الكبيرة في عدد مستخدمي الإنترنت في سورية، فإنها لا تزال منخفضة بالنسبة لدول منطقة الإسكوا، إذ إن نسبة مستخدمي الإنترنت في سورية لا تتجاوز 21% من عدد السكان، على حين تصل هذه النسبة في الإمارات العربية المتحدة إلى أكثر من 78% من عدد السكان.

 

 

كما شهدت سورية وفقاً لنفس التقرير زيادة كبيرة في عدد مستخدمي الحزمة العريضة fixed broadband subscribers خلال العامين 2009 و2010 إذ وصلت إلى أكثر من 67 ألف مستخدم في نهاية العام 2010 وبنسبة زيادة مقدارها 508% ومن المنتظر ازدياد عدد مستخدمي الحزمة العريضة بقَدْرٍ كبير هذا العام خاصة بانتهاء تنفيذ مشروع الPDN2 الخاص بتوفير 200 ألف بوابة ADSL الذي تقوم شركة هواوي الصينية بتنفيذه في سورية والذي سيسمح بربط مليون مشترك بالحزمة العريضة.

 

 

 

كما يعرض نفس التقرير لعدد المنازل السورية التي توجد فيها حواسيب households with a computer والتي وصلت إلى أكثر من 1.600.000 منزل وبنسبة تتجاوز الـ40% من مجموع المنازل في سورية.

الأرقام السابقة تشير وبوضوح إلى انتشار الحواسيب الشخصية انتشاراً واسعاً في المجتمع السوري، هذا الانتشار الذي يتزايد كثيراً، وتتزايد معه بالتأكيد نسبة مستخدمي الإنترنت في سورية، نظراً للتطوّر الكبير الذي تشهده البنية الأساسية لشبكة تراسل المعطيات والإنترنت. إن هذا الأمر سيؤدي إلى زيادة مشتركي الشبكات الاجتماعية نظراً لأن النسبة الكبرى من مستخدمي الإنترنت يملكون حساباً واحداً على الأقل في واحدة من الشبكات الاجتماعية المنتشرة على الشبكة العنكبوتية.

 

تطوّر الشبكات الاجتماعية

انتشرت الشبكات الاجتماعية انتشاراً هائلاً خلال السنوات الخمس الأخيرة، وازداد عدد مستخدميها ازدياداً لافتاً، وهذا ما جعل البعض يطلق على هذه الظاهرة تسمية "تسونامي الشبكات الاجتماعية". فعندما يصل عدد مستخدمي الفيسبوك إلى أكثر من مليار مستخدم في العالم، أي بنسبة واحد إلى سبعة من سكان الكرة الأرضية خلال أشهر قليلة، لابد لنا من طرح العديد من الأسئلة حول مستقبل هذه الشبكات، والدور الذي يمكن أن تؤديَهُ في حياتنا العملية والشخصية، وتأثيرها في مجتمعاتنا وأُسرنا وأطفالنا، خاصة بعد أن أثبتت أهميتها في التواصل المباشر والتفاعل السريع على مستوى الأفراد والمؤسسات.

العديد من المؤرخين يرجعون تاريخ الشبكات الاجتماعية إلى ستينيات القرن الماضي بظهور شبكة CompuServe، إلا أن ظهورها الحقيقي بدأ مع انتشار شبكة الإنترنت، وظهرت معها أول شبكة تقوم بمساعدة المشتركين على التعرف بزملاء الدراسة وهي شبكة Classmates في العام 1995.

ظهر بعدها العديد من الشبكات الاجتماعية التخصصية كشبكة الموسيقا Last.fm )2002( وشبكة الاحترافيين وقطاع الأعمال LinkedIn (2003) وغيرها.

إلا أن الاهتمام بالشبكات الاجتماعية بدأ فعلاً مع ظهور شبكة الفيسبوك، الذي أنشأه مارك زوكيربيرج عندما كان طالباً في جامعة هارفارد في العام 2004، إذ لاقت هذه الشبكة رواجاً كبيراً بين طلبة الجامعة، وهذا الأمر شجعه على توسيع قاعدة من يحق لهم الدخول إلى الموقع، لتشمل طلبة جامعات أخرى وحتى طلبة المدارس الثانوية. واستمر موقع فيسبوك قاصراً على طلبة المدراس الثانوية والجامعات مدة سنتين، قبل أن يقرر زوكيربيرج فتح الموقع أمام كل من يرغب في استخدامه وذلك بدءاً من العام 2006، إذ وصل عدد مشتركي هذا الموقع بنهاية هذا العام إلى 15 مليون مشترك.

ولعلّ ظهور شبكة تويتر التي أطلقها في تموز 2006 جاك دورسي Jack Dorsey كان الداعم الأكبر لانتشار الشبكات الاجتماعية، وإمكان استخدام قنوات اتصال مختلفة لدعم التواصل المباشر والتفاعل السريع بين الأفراد والمؤسسات. أتت فكرة إطلاق تويتر بعد ”جلسة عصف ذهني طويلة“ حضرها مؤسسو شركة Odeo، قدّم فيها دورسي فكرة استخدام خدمة الـSMS للاتصال مع مجموعة صغيرة من الأصدقاء. وصل عدد المستخدمين المسجلين إلى 3 مليون مستخدم في العام 2008، و 8 مليون مستخدم في العام 2009، صعوداً إلى 225 مليون مستخدم في آذار 2011.

 

استخدام الإنترنت والشبكات الاجتماعية من قبل الأطفال

ساعد الانتشار الكبير لاستخدام الإنترنت على اتساع رقعة المستخدمين لتشمل الأطفال والبالغين في أرجاء العالم. فالعديد من الدول ولاسيما المتقدمة منها أدخلت الإنترنت كأداة مساعدة في التعليم، وبتنا نرى الكثير من الطلاب في مختلف فئاتهم العمرية يتقنون استخدام الإنترنت والكثير من الأدوات التقانية الحديثة.

هذا الأمر لا يمنعنا من القول بأن النسبة الكبرى من مستخدمي الإنترنت من الأطفال تستعمل هذه الشبكة بغرض التسلية واللعب والتعرّف بالآخرين والتواصل معهم.

إلا أن استخدام الإنترنت من قبل الأطفال عرّضهم للكثير من المخاطر كالتحدّث إلى أشخاص مجهولين أو منتحلي هوية وهمية، قد يحاولون استدراجهم لأغراض غير بريئة، أو تعرّضهم لمواقع إباحية أو مواقع تحضّ على العنف والكراهية، خاصة إذا علمنا أن التقديرات تشير إلى أن عدد مستخدمي شبكة الفيسبوك من الأطفال يتجاوز الـ10% أي إنه سيصل خلال الأشهر القليلة القادمة إلى أكثر من 100 مليون طفل في العالم. وقد ذكرت شركة «سيمانتك» الأمريكية لحماية الشبكة الإلكترونية أن المعدل السنوي لتكلفة الجرائم الإلكترونية حول العالم يبلغ (114) مليار دولار، وأوضحت الشركة في تقرير لها أن 431 مليون بالغ في العالم كانوا ضحية للتهديدات الإلكترونية في العام 2011.

يعمد البعض إلى الإساءة إلى الأطفال برسائل فورية يكون فحواها مثلاً: "الجميع يكرهك"، "أنت فاشل/فاشلة"، أو إنشاء مواقع إلكترونية لإذلال الأطفال وإحراجهم مثل: صناديق اقتراع على الإنترنت حول مواضيع مثل: "صوّت لأقبح عشر فتيات في المدرسة"، أو انتحال شخصية الطفل أو المراهق الإلكترونية ونشر إعلانات وهمية في الإنترنت.

يمكن أيضاً اختراق حساب الضحية وإرسال رسائل إلكترونية مسيئة إلى أصدقاء ضحيته. ففي الولايات المتحدة الأمريكية أنشأت فتاتان في سن المراهقة حساباً وهمياً على فيسبوك باسم زميلة لهما في المدرسة، وذلك من أجل مضايقتها، واحتوت الصفحة على تصريحات تشهيرية وصوراً مزيفة للضحية موحية جنسياً.

استدعىت مخاطر استخدام الإنترنت من قبل الأطفال اهتمامَ العديد من المنظمات والمؤسسات العالمية، خاصة في مؤتمر القمة العالمي لمجتمع المعلومات في مرحلتيه جنيف (2003) وتونس (2005). كما أطلق الاتحاد الدولي للاتصالات في عام 2008 مبادرة لحماية الأطفال على الإنترنت، واختار الاتحاد الدولي للاتصالات موضوع "حماية الأطفال في الفضاء السيبراني" ليكون عنواناً لليوم العالمي للاتصالات ومجتمع المعلومات في عام 2009. واهتمت الإسكوا بهذا الموضوع وخصصته موضوعاً رئيساً للعدد 15 من نشرة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات للتنمية في غربي آسيا.

كيف يمكننا حماية أطفالنا من مخاطر الإنترنت والشبكات الاجتماعية؟

مازال الكثير من الأهالي ينظرون بعين الريبة إلى الإنترنت والشبكات الاجتماعية، خاصةً عندما يجدون أطفالهم يقضون ساعات طويلة في استخدام هذه الشبكات.

توجد العديد من العوارض والدلائل التي يمكن أن تساعد الأهل على اكتشاف أن طفلهم يتعرض للإساءة الإلكترونية كالاضطراب النفسي أثناء وبعد استخدام الإنترنت، وتجنب التجمعات في المدرسة أو مع الأصدقاء، وتدني الدرجات المدرسية، والتصرف بعدوانية، والتغيرات الواضحة في السلوك والنوم والشهية، والتي يمكن أن تصل في بعض الحالات إلى حدّ الانتحار، كما حصل مع ميغان ماير ذات الـ14 ربيعاً بسبب تعرضها للتحقير والإساءة من قبل إحدى صديقات والدتها على شبكة MySpace.

ما هي إذن الخطوات الواجب اتباعها لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والشبكات الاجتماعية؟

بالطبع يختلف الأمر بحسب عمر الطفل. إذ يفضل إبقاء اتصال الأطفال بالإنترنت في المرحلة الابتدائية في حدوده الدنيا، وفي حال استخدام الأطفال للإنترنت والشبكات الاجتماعية وبرامج الدردشة في هذه المرحلة يجب إبقاء هذا الأمر تحت إشراف مباشر من قبل الأهل.

أما في المراحل العمرية المتوسطة، فيجب رصد استخدام الإنترنت ومراقبة ما يقوم الطفل بإرساله وتدوينه، وحثهم على استخدام برامج الدردشة التي تراقب الحديث المتبادل مثل: webkinz، وتبصيرهم بعدم البوح بالأسرار للأغراب والتركيز على أهمية كلمة السر وعدم مشاركتها مع الأصدقاء. كما يجب على الأهل إطلاع الطفل على التصرف الصحيح في حال تعرضه للمضايقة، وعدم الاستجابة للمسيء أو محاولة الانتقام منه، وعدم حذف الرسائل المسيئة لاستخدامها دليلاً فيما بعد. وإذا كان الطفل هو من يقوم بالإساءة الإلكترونية، على الأهل وضع عقوبة صارمة والالتزام بها.

المصدر ملف العدد – العدد (75) – شهر أيار 2012

http://infomag.news.sy/index.php?inc=issues/showarticle&issuenb=75&id=1410

المراجع

Regional profile of the Information Society in Western Asia, ESCWA, 2011.

نشرة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات للتنمية في غربي آسيا، العدد 15، 2011.

الكاتب geek4arab

geek4arab

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة