تسويق التمور

عام 0 geek4arab الوسوم:,

تسويق التمور

التمر هو منتج وطني وله علاقة تاريخية ودينية بالجزيرة العربية فأغلب الدراسات تشير أن تاريخ التمر بداء قبل ٤٠٠٠ سنة أي قبل مولد المسيح عليه السلام و كان ذالك في حدائق بابل شمال الجزيرة العربية. في الجاهلية كان أحدهم يصنع لنفسه إله من تمر و إذا جاع أكلة ، بعد دخول الإسلام جزيرة العرب وهي أرض يكثر فيها التمر و لو قلنا أن أغلب أكلهم يدور حول التمر مابالغنا في ذلك. فحث النبي صلى الله علية وسلم على أكل التمر في مواضع كثيرة منها في إفطار رمضان ،و العيدين ،وغيره من المواضع ،و في الحديث – و إن كان في سندة نظر-  يقول صلى الله عليه و سلم “اكرموا عمتكم النخله”.  كان التمر ولايزال أكله شعبية و في متناول الجميع. أهتمت الممكله العربية السعودية بالتمر وكان لتمور و النخلة مكانة كبيرة وكانت النخلة علامة الدولة الرسمية و التي يحملها كل مواطن ينتمي لهذا البلد المعطاء. هذا الإهتمام لم يكن كافيا أن يكون للتمور و النخيل دور في إقتصاد السعودية وذلك لضعف إستراتيجيات التسويق في هذا المنتج.

الإهتمام بالنخيل و التمور في السعودية لم يكن وليد اللحظة و لكن بذل فيه الكثير من المال و الجهد في سبيل الوصول الى مرحلة إنتاج منتجات تحويلية من النخله. فهناك العديد من الجهات في السعودية تهتم بالنخلة مثل وزارة الزراعة و المياة سابقا و كذلك صندوق التمنية الزراعي و أخيرا المركز الوطني للنخيل و التمور. وهناك العديد من المبادرات و مراكز الأبحاث التي تهتم بالنخلة و التمور. فجامعة الملك سعود تحتضن أحد أكبر وأهم مراكز البحوث عن التمور في المملكة وهو كرسي تقنيات و تصنيع التمور الذي يشرف عليه الدكتور عبدالله الحمدان. للكرسي الكثير من الأبحاث و براءات الإختراع في مجال التمور ولكن هذي الأبحاث و الدراسات لم يستفد منها الكثير في القطاع الخاص لتسويق التمر و إنتاجة. كذلك من الأمثلة على المبادرات هي المبادرة الخامسة للبنك الزراعي التي كانت عن التمور و النخيل والفرص و التحديات في هذا المجال. فقد أفرد التقرير فصل كامل عن تسويق التمور و الذي يحتاج الى الكثير من العناية و الإهتمام من جانب المسوقين و رواد الأعمال أكثر من المزارعين!

المتابع لحال سوق التمور في الممكله يرى أن الفرصة كبيرة في هذا السوق ، فالسعودية هي من أكبر ثلاث منتجين للتمور بعد مصر و ايران. كذلك يوجد في السعودية اكثر من ٢٥ مليون نخلة تنتج ٤٥٠ صنف و هذا التنوع تنفرد فيه السعودية وحدها ، فمثلا دولة تونس التي تصدر مايعادل من ٧٥٪ من انتاجها تعتمد على منتج واحد فقط وهو دقلة نور(انظر الى المنتج هنا)!

دقلة نور

المزارعين في السعودية يعتمدون إعتماد كبير على الدعم الحكومي في الزراعة ففي فترة سابقة كان هناك دعم حكومي قوي على القمح، و لكن اكتشفنا بعد مدة طويلة من الدعم أن المزارعين يهلكون الكثير من المياة الجوفية الغير مستردة فتوقف الدعم. حول المزارعين أغلب اراضيهم الزراعية الى مزارع نخيل لإنتاج التمور- في الغالب-  فزاد انتاج النخيل وارتفعت المنافسة. فالمزارع يبحث عن مصلحته و عن أفضل منتج له و لأرضه، و لكن لا يفكر مطلقا بكيفية الإستفادة من هذا المنتج و كيفية تسويقية و بيعه. فلمنتج التمر سلسة عجيبة يمر فيها من المزرعة الى مائدة المستهلك النهائي. في البداية يزرع المزارع النخيل و يهتم فيه لينتج وقد يستغرق  ١٢ سنة قبل أن يكون انتاج النخلة في اقوى حالاته ، بعد ذلك يبيع المزارع انتاج النخلة الى تاجر جملة الجملة و بعدها تاجر جملة و في هذا المرحلة قد يغلف المنتج بتغليف بدائي و غير جذاب للعميل و يوضع في الرف في مرحلة أخيرة. في أغلب المنتجات لا يوجد تاجر جملة الجملة و لكن سوق التمور سوق له خصائص مختلفة و لذلك نجد تاجر جملة الجملة ولكن لمسوق مثلي يجب أن يكون هناك اضافة في كل مرحلة. يعني أن تاجر جملة الجملة يجب ان يكون له دور في اضافة قيمة للمنتج و ذلك ينطبق على باقي سلسلة بيع منتج التمر. فمنتج التمر في أغلب الأحوال يكون في حالته الأولى أو البدائية.

كثير من الدراسات المحلية و العالمية تشير أن استهلاك التمور في السعودية سيقل بنسبة ١٠٪ في الاعوام العشر التالية بسبب اختلاق اذواق المستهلكين من منتجات التمور. اليوم في الغالب المستهلكين يشترون التمور بصورة بدائية من سوق التمور القريب من المنزل أو من الباعة المتجولين للتمور. كذلك ، تغليف التمور في السعودية بشكل عام بدائي و يغلف في كراتين لمنتجات اخرى او كراتين بشكل بدائي. يوجد محاولات جاده لعدد من تجار التمور لإعادة تغليف التمور بشكل مناسب وشاهدنا ذلك في مهرجانات التمور في بريدة و القصيم بشكل عام، ولكن هذا التغليف يهمل جانب المستهلك و رغباتة.

التجار في السعودية يحتاجون الخطوات التاليه – خريطة الطريق- للنجاح في سوق التمور ، وقد تكون هي الخلطة السرية التي ينجح بها تجار ومزارعي التمور:

١- دراسة شاملة عن استهلاك التمور في السعودية و معرفة الصورة الذهنية للمنتجات التمور بشكل عام ، و منتجات الشركة بشكل خاص.

٢- استحداث علامة تجارية لانواع التمور المشهورة (سكري – خلاص – صقعي – عجوة) في السعودية لتوحيد المواصفات.

٣- وجود منصة الكترونية لبيع التمور بالجملة و تكون بوابة الممكلة للتمور.

٤- عقد شراكات استراتيجية مع شركات أغذية عالمية للأستفادة من التطور التقني لهذه الشركات.

٥- وضع برنامج تدريبي لتسويق التمور ويكون موجه للمتخصصين في التمور و المشاركين في المهرجانات.

وفيما يلي توضيح لبعض نقاط خريطة الطريق للنجاح في تسويق التمور

١- دراسة شاملة عن استهلاك التمور في السعودية و معرفة الصورة الذهنية للمنتجات التمور بشكل عام ، و منتجات الشركة بشكل خاص.

  • مبررات دراسة المستهلكين لمنتجات التمور:
    • اختلاف السلوك الغذائي للأسرة السعودية.
    • دخول منتجات الحلويات و الشكولاته التي تستهلك بشكل كبير.
    • تغير نمط الحياة في فئة الشباب بشكل خاص و هم يشكلون اكثر من ٦٠٪ من تكوين المجتمع السعودي.

 

  • الاليات المقترحة لتطبيق دراسة شاملة لمنتجات التمور:
    • البدء بدراسة السوق بشكل عام.
    • تقسيم المستهلكين في السعودية بناء على استخدام التمور (عادات).
    • تقسيم المستهلكين في السعودية بناء على المناطق الجغرافية لإستخدام التمور و الانواع المختلفة.
    • رسم الصورة الذهنية لمنتجات التمور و المنتجات التحويلية وعمل استراتيجية لتنفيذها.

٢ – استحداث علامات تجارية موحدة المواصفات:

  • مبررات استحداث العلامة التجارية الموحدة:
    • الكثير من المستوردين للتمور في الخارج يشتكي من عدم اتزان المواصفات مابين كرتون و الكرتون الاخر.
    • وضع صورة ذهنية واضحة للمنتجات المميزة في السعودية مثل السكري – الصقعي – عجوة.
    • توحيد جهود المصدرين للتمور لإيجاد افضل انواع التمور في السوق، لانه من الصعوبة ان تجد نوعية جيدة  بكميات كبيرة من مصدر( مزرعة) واحد للتمور.
    • الكثير من المزارعين ليس لدية قدرة على تسويق منتجاتة الى المستهلك النهائي ويحتاج الدعم، و توحيد العلامة التجارية سيساعد المزارع الحصول على دخل أعلى.
  • الاليات مقترحة لتطبية العلامة التجارية الموحدة:
    • وضع شروط لكل علامة تجارية وتحديدها بشكل دقيق.
    • العمل مع المركز الوطني للتمور لتوحيد جهود المصدرين لإيجاد مكان لتخزين و تغليف التمور بشكل جيد ويكون جاهز للتصدير.
    • وضع علامة تجارية تعكس جودة المنتج و تكون موجهه للتصدير من حيث اللغة المستخدمة و الاشكال المستخدمة.

٣ – بناء منصة الكترونية لتسويق التمور مبيعات جملة.

  • مبررات بناء منصة الكترونية:
    • سلوك المستودرين في العالم تغير بعد دخول الانترنت بشكل كبير عام 2000 م، و اصبح اول طريقة للبحث عن مصدر هو البحث عن طريق الانترنت.
    • الانترنت يجعل التمور تصل الى اماكن لم تكن في الحسبان في خريطة العالم بسبب ان الكثير من العالم يستخدم الانترنت.
    • اكتشاف ردات فعل المستهكلين  ومعرفة المشاكل بشكل دقيق.
  • الاليات تطبيق بناء منصة الكترونية:
    • تصميم منصة تكون شبية بعلي بابا (Alibaba.com).
    • وضع الاليات لتصنيف المستخدمين وترتيبهم الى ٣ فئات (عالي – متوسط – منخفظ).
    • يجب ان تكون المنصة قابلة لتقييم المشتري و كذلك البائع لزيادة الثقة بين الطرفين. مثل مايحدث في Alibaba.com وكذلك في ebay.com بحيث يكون الطرفين قادر على تقييم الطرف الاخر.

في هذا المقالة ذكرت عدة نقاط عن تسويق التمور الاليات الخروج من مشكلة تسويق التمور بشكل بشكل كبير. كذلك ذكرت خارطة الطريق للخروج من مشكلة تسويق التمور لاني كما ذكرت في البداية أن الكثير من المزارعين يدخلون السوق و تزداد المنافسة يوما بعد يوم وكذلك الكثير من المستهلكين (خاصة صغار السن) يقللون استخدامهم للتمور بشكل عام. للخروج من هذا المشكلة في السوق المحلي و جعل منتج التمر منتج عالمي مثل منتج الكيوي نحتاج الى توحيد الجهود و وضع جهه مسؤولة عن الاستراتيجيات التسويقية للتمور.

الكاتب geek4arab

geek4arab

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة