أول يوم جامعة

tumblr_lig5c1J5Yo1qacmz1o1_500
تذكر هذه الكلمات جيداً: حياتك قبل الجامعة لن تكون هي ذاتها حياتك بعد الجامعة، ستتغير كثيراً !
هذه المقولة صحيحة بنسبة كبيرة جداً، إلا إذا لم تقم بأداء شيء في الجامعة، سوى حضور المحاضرات.
قبل الجامعة:
السؤال الأكثر إلحاحاً و الذي يتراود لأذهان جميع الطلبة: ما هو التخصص الذي يناسبني؟ نسبة كبيرة من الطلبة لا يعرف الإجابة لهذا السؤال، و لا يلام على ذلك حقيقة. بعد تخرجي من الثانوية و قد حصلت على معدل مرتفع فيها و في القياس أيضاً قررت دخول الطب، ليس محبة في التخصص و إنما لأن والدي و أخي الذي يكبرني قد سلكوا هذا المسلك قبلي و أصبحوا أطباء. فقررت ألا أكون أقل منهم. و بعد ٣ سنوات أدركت أن التخصص غير مناسب لي! لذلك قمت بالتحويل لتخصصي الحالي. و لأنني لن أتمكن من مساعدتك في تحديد تخصصك، ليس في الوقت الحالي على أقل تقدير، فإنني سأقوم بتوضيح بعض المؤشرات التي إن صادفتها في حياتك الجامعية فإنها لا تستلزم أن يكون تخصصك غير مناسب لك:ـ إذا واجهتك صعوبة في بعض مواد التخصص لا تتوقع أن هذا مؤشر كافٍ بأن تخصصك لا يناسبك، فكل التخصصات تحتوي على مواد تصعب على الجميع.
ـ إذا لم تجد الحماسة الكافية للدراسة فلا تربط ذلك بعدم توافق ميولك مع تخصصك، فقد يكون السبب هو ضغط الدراسة عليك فقط.
ـ إذا لاحظت تفوق بعض زملائك عليك في بعض المواد فقد تكون قدراتهم أفضل منك في نواحي، و عليك اكتشاف النواحي التي تتفوق عليهم بها لتتساووا في تفوقكم الدراسي.
ـ صعوبة الاستيقاظ من النوم و كرهك للجامعة ستجده في أغلب التخصصات، حدوث هذا الشيء معك طبيعي، ستتأقلم عليه مع الوقت.

ذهبت مع أحد أصدقائي قبل عدة سنوات لحفل تخرجه الجامعي، و هو أحد طلبة الحاسب الآلي، كان يقول لي في الطريق إلى الحفل: فراس، لو بيدي الحين أسحب ملفي و أحول للطب كان حولت. بس قدر الله و ما شاء فعل! ستتوقع الآن أن معدله سيء إلى الدرجة التي لا تسمح له بالتوظيف؟ على النقيض تماماً، كان صديقي الأول على دفعته! و هو الآن يعمل في وظيفة أحلامه، و لا زلنا نضحك على كلامه تلك الليلة.


الضغوط قد تسبب لك تشوش في الحكم، فلا تبني عليها قرارات مصيرية لحياتك.


أثناء الجامعة:
في يومك الجامعي الأول ستلاحظ كمية الاختلافات بين مدرستك سابقاً و بين جامعتك حالياً. ستنتقل:
١ـ من مفهوم الحصص إلى مفهوم الساعات.
٢ـ من مفهوم الفصل إلى مفهوم تنقلك بين القاعات.
٣ـ من مفهوم المدرسين و المدير إلى مفهوم الدكاترة و المعيدين و العمداء.
٤ـ من مفهوم “حنا حريصين عليك” إلى مفهوم “كل واحد مسؤول عن نفسه”.
أولاً: مفهوم الساعات:
حينما تقرأ جدولك الجامعي لأول مرة ستتفاجأ بمفهوم الساعات الجديد عليك. المقصود فيه هو عدد الساعات الأسبوعية التي ستدرسها. و هنا نقطة مهمة: لا تدرس جميع موادك بجهد متساوٍ، احرص على المواد التي تحمل ساعات أكثر، ثم التي تليها. لا يعني هذا أن تهمل البقية و لكن أن توزع الجهد بالشكل الصحيح.

ثانياً: مفهوم التنقل بين القاعات:
بعض الجامعات تخفف على طلبة السنوات التحضيرية عبء التنقل بين القاعات، فيكون الفصل الدراسي الأول بأكمله في قاعة واحدة. و لكن هذه الحالة لن تستمر معك طويلاً. الأصل في الجامعة أن الدكتور ثابت في قاعات محددة و أنت الذي تنتقل إليه وقت المحاضرة.

ثالثاً: مفهوم الدكتور و المعيد و العميد:
لا تستح أبداً من قول أستاذ، لأنك مع الوقت ستتعود على كلمة دكتور. و هذه الكلمة سيعترض عليها بعض المعيدين لأنهم ليسوا دكاترة بعد. و لكن من الجميل أن تناديهم بدكتور احتراماً لهم. أما العميد فلكل كلية عميد وهو صاحب أعلى مرتبة في الكلية ـ على حد علمي ـ و إليه يرجع الأمر كله بعد الله في شؤون كليته. لذا، إذا واجهت أي مشكلة فعليك أن تمر بالسلم الطويل قبل ملاقاته لأن الحل في العادة في إحدى عتابات السلم.

رابعاً: مفهوم كل واحد مسؤول عن نفسه:
هذا المفهوم إن لم تتعلمه بالطريقة السهلة من هذا المقال فحتماً ستتعلمه بالطريقة الصعبة، في الجامعة. تريد أن تهرب من المحاضرة؟ أهرب! تريد أن تتغيب عن الجامعة ليوم كامل؟ لأسبوع؟ لشهر؟ تغيب! صدقني لن يتصل على أبيك أحد، و لن يكترث لغيابك أحد. و لكنها أيام قليلة حتى يظهر في جدولك كلمة “حرمان” و هذه الكلمة تعني أنك حرمت من هذه المادة لفصل كامل و ستأخذ صفر على عدم جديتك. أنت في الجامعة مسؤول عن نفسك. لن يلاحقك أحد و لن ينتبه لمستواك التعليمي شخص غيرك.

 بعد الجامعة:
ستتغير شخصيتك تماماً:
ـ ستتعلم كيفية الاعتماد على ذاتك بعد أن عشت سنواتك الجامعية كلها معتمداً على نفسك في أدائك الدراسي.
ـ ستتعلم أساليب المذاكرة الناجحة التي لم تستطع تعلمها في سنوات المدرسة التلقينية.
ـ ستتعلم طرق بناء العلاقات مع الآخرين لأن الجامعة تضم أشكالاً مختلفة و قاعات مختلفة و تخصصات مختلفة. في كل قاعة ستجد صديقاً جديداً مميزاً.
ـ ستتعلم أهمية العمل الجماعي و روح التعاون. نقطة مهمة: يجب أن يكون لديك صديق في كل مادة، حتى إذا ما غبت يوماً اتصلت عليه ليخبرك ما فاتك.
ـ ستبرز مواهبك أكثر. ففي الجامعة هناك ناد لكل شيء: نادٍ للقراءة، للشعر، للمسرح، للإنجليزي…إلخ
ـ سترسم شخصيتك لبقية الحياة. لأن أصدقاء الجامعة هم في الغالب أصدقاء الحياة، و لأنك عشت أهم سنوات عمرك في أروقة الجامعة حتى تشكلت شخصيتك.
سنوات الجامعة حقاً هي أجمل سنوات حياتك إن عشتها بكل ما فيها. لا تكن مجرد طالب دخل إلى الجامعة من أجل الشهادة و خرج بها فقط. خالط الناس و شارك في الأنشطة و قم بأداء واجباتك بنفسك و تعلم كل المهارات التي يمكنك تعلمها. حتى لو لم تضف لك في سجلك الأكاديمي شيئاً أعدك بأنك ستجدها ذات فائدة يوماً في حياتك.

و لأنني لم أرد أن أطيل عليك يا ضديقي قراءة هذه التدوينة لم أتعمق في أساليب الدراسة الجامعية التي بها ستتمكن من الحصول على أعلى الدرجات بإذن الله. و لكن يمكنك زيارة تدوينتي السابقة: ذاكر يا دافور و التي فيها ذكرت إحدى طرق المذاكرة للاختبارات.


كل المنى لكم بسنوات جميلة في جامعاتكم.

المصدر :http://bugnah.blogspot.com/2012/09/blog-post_7.html

الكاتب Geek4Arab

Geek4Arab

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة